
في السنوات الأخيرة أصبح من اللافت للنظر اتجاه عدد كبير من خريجي كليات التربية الرياضية إلى العمل في مجالات بعيدة تمامًا عن تخصصهم الدراسي، وهو أمر يثير العديد من التساؤلات حول أسباب هذه الظاهرة وتأثيرها على مستقبل المهنة الرياضية في المجتمع.
يقضي طلاب كليات التربية الرياضية سنوات من الدراسة والتدريب العملي لاكتساب المعارف والمهارات المرتبطة بالتدريب الرياضي، والتربية البدنية، والإعداد البدني، والإدارة الرياضية. ومع ذلك، يفاجأ الكثير منهم بعد التخرج بواقع مختلف، حيث تقل فرص العمل في المجال الرياضي، سواء داخل الأندية الرياضية أو مراكز الشباب أو المؤسسات التعليمية، مما يدفعهم إلى البحث عن فرص عمل في مجالات أخرى لا تمت لتخصصهم بصلة.
ويرجع ذلك إلى عدة عوامل، من أبرزها محدودية فرص التوظيف في المؤسسات الرياضية الرسمية، وعدم استيعاب الأندية ومراكز الشباب للأعداد المتزايدة من الخريجين سنويًا. كما أن بعض المؤسسات الرياضية تلجأ أحيانًا إلى الاستعانة بمدربين غير متخصصين أو من خارج كليات التربية الرياضية، وهو ما يقلل من فرص الخريجين المؤهلين علميًا وعمليًا.
ولا يقتصر تأثير هذه الظاهرة على الخريجين فقط، بل يمتد ليؤثر على مستوى الممارسة الرياضية وجودة التدريب، حيث إن غياب المتخصصين قد يؤدي إلى انتشار الممارسات التدريبية غير العلمية، وهو ما قد ينعكس سلبًا على صحة الممارسين ومستوى الأداء الرياضي وعدم توافر تخصصات عمل مهنيه رياضية متعددة مثل أخصائي تغذية رياضية و أخصائي علوم صحة رياضية و أخصائي نفسي رياضي و أخصائي تأهيل ذوي إعاقه رياضي و غيرهم من التخصصات الإكاديمية لعلوم الرياضة أو التربية الرياضية و لا يشترط توافرها داخل سوق العمل المهني الرياضي داخل المؤسسات الرياضية وعجز توفير التكويد الوظيفي المهن الرياضية و تحديد إختصاصاتهم و إشتراطاتهم و تقنين أوضاع وظائف علوم الرياضة و تقنين تكويدهم
ومن هنا تبرز الحاجة إلى إعادة النظر في آليات توظيف خريجي التربية الرياضية، والعمل على فتح مجالات عمل جديدة لهم داخل المنظومة الرياضية، مثل التوسع في برامج اللياقة البدنية، والتدريب المتخصص، والإدارة الرياضية، إضافة إلى تفعيل دور الأندية ومراكز الشباب في استيعاب الكفاءات المؤهلة.
إن الاستثمار الحقيقي في الرياضة يبدأ بالاستثمار في الكوادر المتخصصة، وخريجو التربية الرياضية يمثلون ركيزة أساسية في نشر الثقافة الرياضية وبناء أجيال تتمتع بالصحة واللياقة البدنية. ولذلك فإن توفير الفرص المناسبة لهم للعمل في مجال تخصصهم ليس مجرد مطلب وظيفي، بل خطوة ضرورية للنهوض بالرياضة والمجتمع على حد سواء.







