
دخل الذهب مرحلة حاسمة من إعادة التموضع في الأسواق العالمية، متجاوزا خسائر كبيرة بلغت 1200 دولار في ذروة الصراع، ليحاول مجددا ملامسة مستويات الـ 5000 دولار، لكن المثير للدهشة في هذه الجولة ليس السعر فحسب، بل التحول في سلوك المعدن الذي لم يعد يتحرك كملاذ آمن تقليدي، بل كأصل مالي يتأرجح بين ضغوط التضخم النفطي ورهانات السلام الوشيك.
الحرب نذير شؤم على الذهب
على عكس التوقعات التاريخية التي تربط الحروب باشتعال أسعار الذهب، كانت الحرب الحالية نذير شؤم على المعدن الأصفر، فمع قفزات أسعار النفط، تجددت مخاوف التضخم، مما دفع الدولار إلى قوة استثنائية مدعوما بتوقعات سياسة نقدية متشددة، هذا السيناريو أفقد الذهب بريقه لفترة، قبل أن تتبدل الآية الآن مع هدوء برميل النفط وتزايد التفاؤل باتفاق أمريكي-إيراني ينهي الصراع.
وفي تعاملات الخميس، استغل الذهب تذبذب الدولار قرب أدنى مستوياته في شهر، ليصبح أقل تكلفة لحائزي العملات الأخرى، حيث صعدت المعاملات الفورية بنسبة 0.9% لتصل إلى 4830.66 دولار للأونصة، فيما زحفت العقود الآجلة (تسليم يونيو) نحو 4852.40 دولار.
رحلة الذهب في 2026
تعكس لغة الأرقام رحلة دراماتيكية للذهب منذ بداية العام، حيث سجل الذهب قبل الحرب ذروة تاريخية فوق 5600 دولار، ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير، خسر المعدن أكثر من 400 دولار بما يعادل نحو 8%، ولذلك فإن الذهب لم يستفد من الحرب بقدر ما تضرر من تداعياتها على مسار الفائدة وقوة العملة الأمريكية.
يرى المحللون أن الارتفاع الحالي تلقائي ناتج عن حالة الارتياح العام، لكنه لا يزال هشا، وبحسب تاجر المعادن “تاي وونج”، فإن الذهب سيصطدم بعقبات فنية عند مستوى المتوسط المتحرك 4930 دولارا، ثم الحاجز النفسي عند 5000 دولار.
من جانبه، يربط “كيلفن وونج”، كبير محللي “أواندا”، تماسك الذهب بمدى التزام الاحتياطي الفيدرالي بالحياد، معتبرا أن نهاية الحرب تعني عودة خفض الفائدة إلى الطاولة، وهو الوقود الحقيقي لبريق الذهب.
دور السياسة في تحريك الأسواق
لعبت السياسة دور المايسترو في تحريك الأسواق، فتصريحات الرئيس ترامب حول قرب نهاية الحرب مع إيران، ووصول قائد الجيش الباكستاني كوسيط إلى طهران، رفعت شهية المخاطر لدى المستثمرين، هذا التفاؤل انعكس سلبا على النفط والدولار، ومنح الذهب متنفسا للصعود.
وبينما تتوقع أداة “فيد ووتش” فرصة بنسبة 30% لخفض الفائدة هذا العام، يرى رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي في شيكاجو، أوستان جولسبي، أن استمرار اشتعال النفط قد يؤجل هذه الخطوة حتى عام 2027.
ومع تحركات الذهب اليوم، فالسوق لا يسعر ما يحدث الآن، بل يراهن على مستقبل ما بعد الحرب، مما يشير إلى أن المعدن الأصفر قد يخترق حاجز الـ 5000 دولار، في حالة هدوء التوترات الحالية بين أمريكا وإيران.


