العالمعاجل

رضا عادل فاضل: ارتفاع أصوات الليكود رغم تراجع مقاعده يكشف عمق التحول نحو اليمين داخل المجتمع الإسرائيلي

كتبت- نانا إمام

أكدت الدكتورة رضا عادل فاضل أن نتائج الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة تكشف عن مؤشرات مهمة بشأن طبيعة التحولات السياسية داخل المجتمع الإسرائيلي، مشيرة إلى أن حزب الليكود بزعامة بنيامين نتنياهو حصل على أصوات أكثر مقارنة بانتخابات عام 2022، رغم تراجع عدد مقاعده في الكنيست.

وقالت فاضل إن الليكود حصل في انتخابات 2022 على مليون و115 ألف صوت، مكّنته من حصد 32 مقعدًا في الكنيست، بينما ارتفع عدد المصوتين له في الانتخابات الأخيرة إلى مليون و157 ألف صوت، في الوقت الذي تراجع فيه تمثيله البرلماني إلى 27 مقعدًا، أي بزيادة قدرها 42 ألف صوت، مقابل خسارة خمسة مقاعد.

ارتفاع أصوات الليكود رغم خسارة المقاعد

وأوضحت أن تفسير هذه المفارقة يرتبط بآلية توزيع المقاعد في النظام الانتخابي الإسرائيلي، الذي لا يعتمد على العدد المطلق لأصوات الحزب وحده، وإنما على نسبته من إجمالي الأصوات الصحيحة، وهو ما يجعل ارتفاع المشاركة الانتخابية، خاصة في أوساط الفلسطينيين داخل إسرائيل، مؤثرًا في الحصص النسبية للأحزاب الأخرى.

وأضافت أن هذه الأرقام تطرح تساؤلات تتجاوز الحسابات الانتخابية، خاصة أن نتنياهو خاض الانتخابات بعد فترة طويلة من الحرب على قطاع غزة، وما صاحبها من دمار واسع وتهجير للسكان وأزمة إنسانية حادة، فضلًا عن تصاعد العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة.

الأزمة لا تتعلق بنتنياهو وحده

وشددت فاضل على أن اختزال الأزمة الإسرائيلية في شخص بنيامين نتنياهو يمثل قراءة غير مكتملة للمشهد، موضحة أن استمرار حصوله على قاعدة انتخابية واسعة يعكس وجود قطاعات داخل المجتمع الإسرائيلي ما زالت تمنحه الدعم السياسي، رغم الانتقادات الدولية الواسعة للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.

وأكدت أن قراءة المشهد تتطلب التمييز بين المسؤولية السياسية للقيادة الحاكمة والاتجاهات السائدة داخل المجتمع، معتبرة أن نتائج الانتخابات تثير تساؤلات جوهرية حول مدى تأثير الحرب والانتهاكات بحق الفلسطينيين على اختيارات الناخب الإسرائيلي.

مستقبل السياسة الإسرائيلية.. ثلاثة مسارات متداخلة

وفي قراءتها للمشهد السياسي خلال المرحلة المقبلة، أشارت الدكتورة رضا عادل فاضل إلى وجود ثلاثة مسارات رئيسية يمكن أن تحدد اتجاهات السياسة الإسرائيلية.

المسار الأول: ترسيخ نفوذ اليمين الديني والقومي

أوضحت أن اليمين الديني والقومي المتطرف يواصل تعزيز نفوذه داخل المشهد السياسي الإسرائيلي، وهو ما قد يجعل أي حكومة مقبلة بحاجة إلى تحالفات مع تيارات أكثر تشددًا، بما يعني أن رحيل نتنياهو لا يضمن بالضرورة وصول قيادة أكثر اعتدالًا أو تبني سياسات مختلفة تجاه الفلسطينيين.

المسار الثاني: استمرار الانقسام الداخلي

وأضافت أن المجتمع الإسرائيلي يشهد انقسامًا داخليًا حادًا يرتبط بطبيعة النظام السياسي والديمقراطي، والخلافات بشأن استقلال القضاء والحوكمة المؤسسية، إلا أن هذه الخلافات لا تعني بالضرورة حدوث تحول جذري في السياسات الخارجية والأمنية، بل قد تدفع بعض الحكومات إلى تبني مواقف أكثر تشددًا لتخفيف الضغوط الداخلية.

المسار الثالث: محدودية الرهان على تغيير السياسات من الداخل

ولفتت إلى أن الرهان على انهيار الدعم السياسي للسياسات الإسرائيلية من الداخل يبدو بحاجة إلى مراجعة، في ضوء المؤشرات الانتخابية التي تعكس استمرار قوة التيارات القومية والاستيطانية خلال فترات الصراع.

رحيل نتنياهو لا يعني بالضرورة تغير السياسات الإسرائيلية

واختتمت الدكتورة رضا عادل فاضل تصريحاتها بالتأكيد على أن التعويل على رحيل بنيامين نتنياهو باعتباره مدخلًا تلقائيًا لتحقيق تحول نحو السلام قد لا يستند إلى قراءة دقيقة لطبيعة المشهد السياسي الإسرائيلي.

وأشارت إلى أن نتنياهو يمثل أحد أبرز وجوه التيار الصهيوني التوسعي، لكنه ليس وحده المسؤول عن توجهاته، مؤكدة أن فهم مستقبل الصراع يتطلب قراءة أعمق للبنية السياسية والاجتماعية الإسرائيلية، واتجاهات التصويت، ومدى رسوخ التيارات اليمينية داخل المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى