
لم تعد أساليب الاحتيال في المعاملات المالية تقتصر على الطرق التقليدية، بل ظهرت صور جديدة من التحايل تستهدف استغلال التفاصيل الدقيقة في المحررات المالية، ومن بينها الشيكات، بهدف تعطيل حصول المستفيد على قيمة الشيك أو تعقيد الإجراءات التي يمكنه اتخاذها للمطالبة بحقه.
ومن أبرز الأساليب التي قد يلجأ إليها البعض عند تحرير الشيكات، وضع بيانات أو عبارات من شأنها إثارة إشكالات عند تقديم الشيك إلى البنك أو اتخاذ الإجراءات القانونية بشأنه، وهو ما يستدعي الانتباه والحذر عند استلام أي شيك.
أولًا: التلاعب بتاريخ الشيك
من صور التلاعب التي يجب الانتباه إليها تدوين تاريخ غير صحيح على الشيك، سواء بكتابة تاريخ قديم أو تاريخ مستقبلي بعيد، أو إدراج سنة غير منطقية، بما قد يؤدي إلى إثارة نزاع حول تاريخ استحقاق الشيك أو المواعيد القانونية المرتبطة بتقديمه والمطالبة بقيمته.
ومن ثم، فإن مراجعة التاريخ المدون على الشيك والتأكد من صحته قبل استلامه أو التعامل به خطوة ضرورية لتجنب الوقوع في مشكلات قانونية أو مصرفية.
ثانيًا: تدوين عبارة «لاغٍ» على الشيك
ومن الصور التي تستدعي الانتباه وجود عبارة «لاغٍ» أو (VOID) على الشيك، إذ قد تؤثر هذه العبارة في التعامل المصرفي مع المحرر، وتثير تساؤلات حول الغرض من تحريره ومدى صلاحيته للصرف.
ولذلك، ينبغي للمستفيد عدم التعامل مع شيك يتضمن هذه العبارة باعتباره شيكًا عاديًا قابلًا للصرف، بل عليه الاستفسار من البنك والحصول على توضيح بشأن وضعه القانوني والمصرفي.
ثالثًا: الإشارة إلى سداد المبلغ نقدًا
ومن العبارات التي قد تثير إشكالات عند التعامل مع الشيك تدوين عبارة تفيد بأن المبلغ قد تم سداده نقدًا، مثل:
(Payment has been made in cash)
ومؤدى هذه العبارة أن محرر الشيك يشير إلى سداد قيمته نقدًا، وهو ما قد يثير خلافًا بشأن ما إذا كان المبلغ قد سُدد بالفعل، وما إذا كان الشيك لا يزال يمثل التزامًا قائمًا أم لا.
وقد يترتب على وجود هذه العبارة تعقيد إجراءات تقديم الشيك للبنك أو إثبات واقعة عدم الصرف، بحسب طبيعة المحرر والظروف المحيطة به.
الوعي القانوني يحمي الحقوق المالية
إن التعامل بالشيكات يتطلب قدرًا كبيرًا من الدقة والانتباه، فلا ينبغي للمستفيد الاكتفاء بالتأكد من قيمة الشيك أو توقيعه فقط، بل يتعين عليه مراجعة جميع البيانات والعبارات المدونة عليه، والاستفسار عن أي إضافة أو ملاحظة غير معتادة قبل قبول الشيك.
كما يجب عدم افتراض أن وجود عبارة معينة يسقط الحق تلقائيًا أو يمنع اللجوء إلى القضاء في جميع الأحوال؛ فالأثر القانوني لكل حالة يتحدد وفقًا لطبيعة الشيك والبيانات الواردة به والظروف المحيطة بتحريره، وما تقرره الجهات المختصة.
فالشيك أداة وفاء وائتمان، والتعامل معه يحتاج إلى وعي قانوني ومصرفي، حتى لا تتحول الثقة في المعاملات إلى مدخل للنزاع وضياع الحقوق.



