عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: حين تتحدث الدولة بلغة القانون وتسقط أوكار الجريمة تحت ضربات الأمن

لا مكان لتجار السموم ولا ملاذ لعصابات السلاح.. أمن المجتمع خط أحمر، ومن يرفع السلاح في وجه المواطنين يضع نفسه في مواجهة القانون.

ما جرى في المواجهة الأمنية الأخيرة، والتي أسفرت وفقاً للبيانات المعلنة عن مقتل 5 عناصر شديدة الخطورة، وضبط نحو 2 طن من المواد المخدرة و103 قطع سلاح، ليس مجرد حملة أمنية عابرة، بل تطور يفتح الباب أمام تساؤلات جادة حول حجم الشبكات الإجرامية التي حاولت تحويل بعض المناطق إلى أوكار لتجارة السموم وترويع المواطنين.

إنها معركة لا تحتمل التهاون!

فتجار المخدرات الذين يتاجرون في عقول الشباب ومستقبل الأجيال لا يقل خطرهم عن عصابات السلاح التي تنشر الرعب وتستبيح أمن الناس. هؤلاء لا يسرقون أموال ضحاياهم فقط، بل يسرقون أعمار شباب، ويدمرون أسرًا، ويدفعون مجتمعات كاملة إلى دوائر العنف والإدمان والانهيار.

والأخطر أن اجتماع تجارة المخدرات مع انتشار السلاح غير المرخص يصنع بيئة إجرامية شديدة الخطورة؛ فالسلاح يحمي تجارة السموم، والأموال غير المشروعة تمول المزيد من السلاح، لتتحول الجريمة إلى شبكة متشابكة لا يكفي لمواجهتها ضبط بعض العناصر، وإنما يتطلب الأمر تفكيك مصادر التمويل وخطوط الإمداد ورؤوس الشبكات.

لكن السؤال الأهم: هل تنتهي المعركة بسقوط خمسة عناصر وضبط المضبوطات

فالنجاح الحقيقي لا يقاس فقط بعدد القتلى أو أطنان المخدرات المضبوطة أو قطع السلاح المصادرة، وإنما بقدرة الدولة على منع عودة هذه البؤر الإجرامية، وتجفيف منابع المخدرات، وملاحقة كل من يمول أو يدير أو يشارك في هذه التجارة، مهما كان موقعه أو حجم ثروته.

ولا بد أن تكون المواجهة شاملة، تبدأ من ملاحقة كبار تجار المخدرات ومموليهم، ولا تنتهي عند تجار التجزئة، مع إحكام الرقابة على طرق التهريب ومصادر السلاح، وتقديم كل متهم إلى محاكمة عادلة تتوافر فيها ضمانات القانون.

والرسالة التي يجب أن تصل إلى كل من يعبث بأمن المجتمع واضحة: أمن المواطنين ليس مجالاً للمساومة، وحياة الناس ليست مباحة لعصابات الإجرام.

وفي المقابل، فإن قوة الدولة الحقيقية لا تظهر فقط في قدرتها على المواجهة، بل في التزامها بالقانون، وحماية الأبرياء، ومحاسبة كل من يثبت تورطه، وضمان ألا تتحول أي مواجهة أمنية إلى مبرر للخروج على أحكام العدالة.

إن المجتمع لا يريد حملات مؤقتة تنتهي بانتهاء البيانات، بل يريد أمناً مستداماً يشعر به المواطن في الشارع والبيت والعمل، ويريد أن يرى الشباب بعيداً عن براثن الإدمان، وأن تختفي تجارة الموت من محيط المدارس والقرى والمدن.

 

الخلاصة: لا يكفي أن تسقط أوكار الجريمة، بل يجب ألا تقوم لها قائمة من جديد.

 

فالمعركة ضد المخدرات والسلاح ليست معركة أجهزة الأمن وحدها، وإنما معركة مجتمع بأكمله، عنوانها حماية الإنسان، وصيانة مستقبل الأجيال، وترسيخ دولة القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى