حوادث وقضاياعاجل

حكم دستوري يمنح أعضاء هيئة البحوث حق صرف كامل مقابل رصيد الإجازات.. إلغاء حد الـ4 أشهر

كتبت- نجلاء محمد

أرست المحكمة الدستورية العليا، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، مبدأً دستوريًا مهمًا بشأن المقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية لأعضاء هيئة البحوث بالمركز القومي لبحوث المياه، بعدما قضت بعدم دستورية النص الذي كان يضع حدًا أقصى لهذا المقابل لا يتجاوز أجر أربعة أشهر، حال ثبوت أن عدم حصول الباحث على إجازاته فيما جاوز هذا الحد يرجع إلى مقتضيات مصلحة العمل.

وأكدت المحكمة أن جهة العمل تتحمل وحدها تبعات حرمان الموظف من الحصول على إجازاته الاعتيادية، متى كان ذلك بسبب ظروف العمل واحتياجاته، ولا يجوز تحميل عضو هيئة البحوث نتائج عدم تمكنه من استنفاد رصيد إجازاته لأسباب لا يد له فيها.

المحكمة: حرمان الباحث من إجازاته بسبب العمل يستوجب التعويض

وأوضحت المحكمة أن المقابل النقدي المستحق عن الإجازات التي حُرم عضو هيئة البحوث من الحصول عليها يمثل تعويضًا عن هذا الحرمان، ومن ثم لا يجوز الانتقاص منه لمجرد تجاوز الرصيد الحد الأقصى الذي حدده النص المطعون عليه.

وأضافت أن هذا التعويض يمثل أحد العناصر الإيجابية للذمة المالية لعضو هيئة البحوث، ويدخل ضمن نطاق الحماية الدستورية للملكية الخاصة التي كفلتها المادتان 33 و35 من الدستور، باعتبار أن الحماية الدستورية للملكية تمتد إلى الأموال والحقوق الشخصية والعينية.

وشددت المحكمة على أن حرمان عضو هيئة البحوث من التعويض المكافئ عن رصيد إجازاته، رغم أن عدم حصوله عليها كان بسبب مقتضيات مصلحة العمل، يمثل مخالفة للضمانات الدستورية المقررة لحماية الملكية الخاصة.

تفاصيل حكم الدستورية العليا بشأن رصيد الإجازات

وانتهت المحكمة إلى عدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 41 من قرار رئيس الجمهورية رقم 316 لسنة 1994 بشأن إعادة تنظيم المركز القومي لبحوث المياه، فيما تضمنته من وضع حد أقصى للمقابل النقدي لرصيد الإجازات الاعتيادية السنوية التي لم يستنفدها عضو هيئة البحوث حتى انتهاء خدمته، لا يجاوز أجر أربعة أشهر، متى كان عدم حصوله على الإجازات فيما تجاوز هذا الحد راجعًا إلى أسباب اقتضتها مصلحة العمل.

وصدر الحكم في الدعوى رقم 46 لسنة 46 قضائية «دستورية»، برئاسة المستشار بولس فهمي إسكندر، وبحضور المستشار الدكتور عماد طارق البشري، رئيس هيئة المفوضين، والسيد عبد الرحمن حمدي محمود، أمين السر.

أستاذ باحث يطالب بصرف مقابل 503 أيام إجازات

وتعود تفاصيل القضية إلى إحالة المحكمة الإدارية العليا، بموجب حكم صادر بتاريخ 22 يونيو 2024، ملف الطعن رقم 97641 لسنة 69 قضائية عليا إلى المحكمة الدستورية العليا، للفصل في مدى دستورية المادة 41 من قرار رئيس الجمهورية رقم 316 لسنة 1994.

وكان المدعي ياسر محمد شوقي محمد، الذي شغل وظيفة أستاذ باحث بمعهد بحوث الهيدروليكا بالمركز القومي لبحوث المياه، قد أقام دعوى أمام محكمة القضاء الإداري ضد رئيس المركز، طالب فيها بأحقيته في صرف المقابل النقدي الكامل لرصيد إجازاته الاعتيادية، وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية.

وأوضح المدعي أن خدمته انتهت بالإحالة إلى المعاش في 12 سبتمبر 2022، دون أن يتمكن من استنفاد كامل رصيد إجازاته الاعتيادية بسبب حاجة العمل إليه.

وقضت محكمة القضاء الإداري، بجلسة 27 مارس 2023، بأحقيته في الحصول على المقابل النقدي لرصيد إجازاته البالغ 503 أيام، ورفضت ما عدا ذلك من طلبات، وهو الحكم الذي طُعن عليه أمام المحكمة الإدارية العليا.

وأثناء نظر الطعن، ارتأت المحكمة الإدارية العليا وجود شبهة عدم دستورية في النص الذي يضع حدًا أقصى قدره أربعة أشهر للمقابل النقدي لرصيد الإجازات، بالنسبة لأعضاء هيئة البحوث والوظائف المعاونة، متى كان عدم حصولهم عليها راجعًا إلى مقتضيات العمل، فأوقفت نظر الطعن وأحالت الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، التي أصدرت حكمها بعدم دستورية هذا القيد.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى