
تُعتبر ظاهرة انتشار الكلاب الضالة (السائبة) في شوارعنا ومحيط مناطقنا السكنية من أخطر التحديات الاجتماعية والصحية التي تحاصِر أمن المواطن اليومي. فلم تعد هذه الظاهرة مجرد مشهد غير حضاري أو مصدر للإزعاج فقط، بل تحولت إلى خطر داهم يهدد أرواح المسالمين ويحرم الأطفال والنساء من حقهم الأساسي في حركة آمنة وحياة كريمة.
أولاً: أبعاد المشكلة وضحايا الظاهرة
استهداف الفئات الأضعف (الأطفال والنساء والفتيات):
تتزايد اليوم حالات المهاجمة والعقر للعديد من الفئات التي لا تملك القدرة على الدفاع عن نفسها. كم من طفل مسالم خرج إلى مدرسته أو لعب بجوار منزله فكان مصيره العاهة أو الجروح البالغة؟ وكم من امرأة وفتاة باتت تخشى الخروج لقضاء احتياجاتها اليومية خشية مطاردة قطعان الكلاب الضالة؟
التأثيرات الصحية والنفسية الجسيمة:
خطر مرعب يسمى “داء الكلب” (الرعب/Rabies): وهو مرض فيروسي قاتل ينتقل عن طريق العقر، ولا إمكانية للشفاء منه بمجرد ظهور الأعراض إن لم يتلق المريض المصل الفوري.
الإصابات والجروح التشوهية: تترك هذه الهجمات ندوباً وجروحاً غائرة تتطلب عمليات جراحية وترميمية معقدة.
الصدمات النفسية وتراكم الخوف: يعاني الضحايا —خصوصاً الأطفال— من حالات فزع وصدمات نفسية طويلة الأمد، تجعلهم يعيشون في قلق دائم وحالة حظر تجول اختياري داخل منازلهم.
ثانياً: أسباب تفاقم الظاهرة
التكاثر العشوائي والسريع: قدرة الكلاب الضالة على التكاثر في فترات قصيرة وبأعداد كبيرة.
انتشار النفايات والمخلفات: إلقاء القمامة خارج الحاويات في الشوارع يمثل بيئة جذابة وخصبة لتجمع الكلاب وتشكيل مجموعات شرسة.
غياب الحلول الجذرية والمنظمة: الاعتماد على حلول مؤقتة أو غير مستدامة يزيد من تفاقم المشكلة ولا يحد منها.
ثالثاً: حلول وآليات للتصدي الفوري للظاهرة
إن حماية أرواح وسلامة أبنائنا ومواطنينا تتطلب حراكاً سريعاً ومسؤولاً يتكامل فيه الدور الحكومي والمجتمعي النظافة والبيئة* رفع النفايات والزباله أولاً بأول وإحكام إغلاق حاويات القمامة وتنظيف المكان لمنع تجمع الكلاب
التوعية والوقاية* توعية المواطنين والأطفال بكيفية التصرف عند مواجهة الكلاب الضالة (عدم الجري، تجنب الاستفزاز).
توفير أصل ومصل العقر بكثرة في الشؤون الصحية والمستشفيات العامة.







