في الوقت الذي كانت فيه الأسر المصرية تستعد لاستقبال عيد الأضحى المبارك، كانت أجهزة وزارة الداخلية تخوض حربًا شرسة خلف الكواليس ضد أخطر أباطرة المخدرات والسلاح، بعدما كشفت التحريات الأمنية عن مخطط واسع لاستغلال أيام العيد في إغراق الشوارع بالسموم البيضاء والسوداء وتحويل فرحة المواطنين إلى كارثة تهدد المجتمع بالكامل.
اللواء محمد زهير مساعد أول وزير الداخلية ومدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، قاد بنفسه واحدة من أعنف الحملات الأمنية خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحولت تجارة المخدرات إلى إمبراطوريات مالية تمتلك أسلحة آلية وتمويلات ضخمة وشبكات توزيع تمتد من المحافظات الحدودية حتى قلب القاهرة الكبرى.
الضربات الأمنية الأخيرة لم تكن مجرد حملات عادية، بل عمليات استباقية دقيقة جرى تنفيذها بعد شهور من الرصد وتتبع خطوط التهريب وتحركات العناصر الإجرامية التي حاولت استغلال زحام العيد لتوزيع كميات هائلة من السموم بين الشباب.
أسيوط.. إسقاط أخطر شبكة لتجارة الكيف في الصعيد
الضربة الأقوى جاءت في محافظة أسيوط، بعدما نجحت القوات في مداهمة بؤرة إجرامية شديدة الخطورة تضم عناصر مسلحة حولت الجبال والمناطق الزراعية إلى مخازن للمخدرات والأسلحة.
وأسفرت العملية عن ضبط:
750 كيلو جرام من مخدر الحشيش
120 كيلو شابو شديد النقاء
45 كيلو أفيون
20 ألف قرص مخدر
18 قطعة سلاح ناري بينها بنادق آلية وخرطوش
آلاف الطلقات النارية
سيارات دفع رباعي تستخدم في التهريب والنقل
وقدرت القيمة المالية للمضبوطات بنحو 150 مليون جنيه، بعدما أكدت التحريات أن الشحنة كانت مخصصة لتوزيعها خلال أيام العيد داخل عدة محافظات بالصعيد، بهدف تحقيق أرباح ضخمة تتجاوز مئات الملايين.
وكشفت المعلومات أن العناصر المضبوطة كانت مستعدة لاستخدام الأسلحة الثقيلة في مواجهة القوات، ما يؤكد أن أجهزة الأمن لم تعد تواجه مجرد تجار مخدرات، بل ميليشيات إجرامية كاملة التمويل والتسليح.
القاهرة الكبرى.. سموم داخل الأحياء الشعبية والراقية
وفي القاهرة والجيزة، تمكنت الإدارة العامة لمكافحة المخدرات من إسقاط شبكة دولية لترويج مخدر الآيس والشابو والهيدرو، بعد تتبع تحركات عناصرها لأسابيع.
وتم ضبط:
250 كيلو هيدرو
80 كيلو آيس
12 ألف قرص ترامادول وإكستاسي
6 بنادق آلية
مبالغ مالية ضخمة بالدولار والجنيه
أجهزة اتصال وتغليف حديثة
وبلغت القيمة المالية للمضبوطات أكثر من 40 مليون جنيه، فيما كشفت التحريات أن المتهمين كانوا يستهدفون فئة الشباب وصغار السن داخل المناطق الراقية والكافيهات والسهرات الخاصة.
الإسكندرية.. ميناء لتوزيع السموم
وفي الإسكندرية، نجحت القوات في إحباط مخطط ضخم لتوزيع المخدرات على المحافظات الساحلية، وضبط:
300 كيلو حشيش
55 كيلو شابو
15 كيلو هيروين
4 سيارات مجهزة بفتحات سرية للتهريب
مبالغ مالية ضخمة
بقيمة مالية بلغت نحو 30 مليون جنيه.
التحريات أكدت أن الشبكة كانت ترتبط بعناصر تهريب خارجية، وتحاول تحويل المدينة الساحلية إلى مركز رئيسي لتوزيع المخدرات خلال موسم الصيف والعيد.
الإسماعيلية والحدود.. حرب مفتوحة ضد التهريب
وفي الإسماعيلية والمحافظات الحدودية، تمكنت القوات من ضبط:
طن كامل من الحشيش
نصف مليون قرص مخدر
كميات من الكوكايين والآيس
أسلحة نارية وذخائر
سيارات نقل معدلة للتهريب
بإجمالي قيمة مالية تجاوزت 35 مليون جنيه.
وكشفت التحقيقات أن المهربين استخدموا طرقًا صحراوية ودروبًا جبلية لنقل الشحنات، في محاولة للهروب من أعين الأمن، إلا أن الضربات الاستباقية أسقطت المخطط بالكامل.
مصنع الموت في الجيزة
ومن أخطر القضايا التي تم ضبطها، سقوط مصنع ضخم لتصنيع مخدر الاستروكس والهيدرو داخل إحدى المناطق بالجيزة، حيث عثرت القوات على:
150 كيلو استروكس جاهز للبيع
مواد خام كيميائية شديدة الخطورة
أجهزة تصنيع وتعبئة
ملايين العبوات الفارغة المعدة للتوزيع
وتجاوزت القيمة المالية للمضبوطات 20 مليون جنيه.
وأكدت التحريات أن المصنع كان ينتج آلاف الجرعات يوميًا لتوزيعها على الشباب، في واحدة من أخطر الجرائم التي تستهدف عقول المصريين بشكل مباشر.
حرب وجود وليست حملات عادية
الواقع يؤكد أن الدولة لم تعد تواجه مجرد تجار مخدرات، بل عصابات منظمة تمتلك أموالًا طائلة وأسلحة وخطط تهريب معقدة، هدفها تدمير الشباب وتحويل الإدمان إلى وباء يضرب المجتمع من الداخل.
لكن الرسالة التي خرجت من حملات العيد كانت حاسمة:
الدولة لن تسمح بتحويل الشوارع إلى أسواق للسموم، ولن تترك أباطرة الكيف يعبثون بمستقبل أجيال كاملة.
اللواء محمد زهير ورجاله يخوضون معركة يومية ضد أخطر تجار الموت، معركة تُدار في صمت لكنها تنقذ آلاف الأسر من الضياع والانهيار.
تحية واجبة لكل ضابط وفرد شرطة يواجه الرصاص والنار في سبيل حماية الوطن… لأن الحرب ضد المخدرات ليست مجرد مهمة أمنية، بل معركة بقاء لمجتمع كامل.







