هنا الإمارات.. من قلب مدينة العلمين تلك المدينة التى سجلت زيارة مهمة للرئيس الإماراتى محمد بن زايد اليوم ولقاء أخويا مع الرئيس عبد الفتاح السيسى.
تتزامن هذه الزيارة مع مخاض عسير للسلام في المنطقة ؛ وتأتى الزيارة ليسجل الزعيمان مرة أخرى رسائل مهمة فى توقيت دقيق للعالم أجمع؛ و تعكس استمرار نهج التشاور الدائم بين قيادتي البلدين ، انطلاقًا من رؤية مشتركة تقوم على دعم استقرار الدول الوطنية، وتغليب الحلول السياسية، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم مصالح الشعبين ويدعم أمن المنطقة بأسرها.
وفي السياق نفسه؛ تبرز العلاقات المصرية الإماراتية بوصفها نموذجًا للشراكة الاستراتيجية التي تجاوزت حدود التعاون الثنائي، لتصبح ركيزة أساسية في دعم العمل العربي المشترك، وتعزيز جهود التنمية، والتنسيق بشأن الملفات الإقليمية والدولية.
إن العلاقات المصرية الإماراتية تقوم على الوعي والفهم المشترك لطبيعة المتغيرات الإقليمية والدولية التي شهدتها وتشهدها المنطقة، وتتضافر جهود الدولتين في مواجهة التحديات الإقليمية المرتبطة بإرساء السلام، ودعم جهود استقرار المنطقة، ومكافحة التطرف والإرهاب وتعزيز الحوار بين الحضارات والثقافات.
وقد شهدت هذه العلاقات خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية مدفوعة بحكمة وإرادة الزعيمين الرئيس عبد الفتاح السيسي والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، فمن منطلق العلاق التاريخية نجح البلدان في ترسيخ شراكة استراتيجية شاملة عززت التعاون والتنسيق في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية، بما يعكس عمق الروابط التاريخية بين الشعبين الشقيقين.
وتأتى اللقاءات الدورية بين الرئيس السيسي وأخيه الشيخ محمد بن زايد لتعكس إرادة سياسية مشتركة لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية، وتؤكد حرص قيادتي البلدين على تعزيز التشاور والتنسيق إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار وترسيخ أسس العمل العربي المشترك.
القاهرة وأبوظبي رؤى مشتركة لأزمات المنطقة
وعلى هذا الصعيد ؛ أكد المحلل السياسي الاماراتى محمد الصوافى أن العلاقات بين مصر والامارات لها خصوصية ؛ فى وًوطالما أثبتت مصر حرصها على استقرار دولة الإمارات وباقي الدول الخليجية من منطلق أن الأمن الخليجي لا ينفصل عن الأمن المصري وأن أي عدوان على الإمارات أو أي دولة خليجية هو اعتداء على مصر يعزز هذا الكلام وجود اتفاقية الدفاع المشترك بين مصر والإمارات. وبالمقابل كانت الإمارات دائما السند لمصر ؛ والتاريخ يؤكد ذلك مما لا يدع مجالا للشك.
وأكد الصوافى قائلا تتفق الدولتان على الرؤية المشتركة حيال القضايا والأزمات فى المنطقة، فمصر تسعى دوما للسلام وإلى أن يكون التفاوض والدبلوماسية هي الأداة مناسبة لحل الخلافات والأزمات بين الدول ولكن في المقابل لا تقبل المساس بأي دولة خليجية أو عربية من منطلق أن الأمن القومي العربي جزء لا يتجزأ.
تبادل الرؤى فى توقيت دقيق
وتكتسب الزيارة التى قام بها رئيس دولة الامارات اليوم أهمية خاصة كونها تتزامن مع الأوضاع الملتهبة في إقليم تعتصره الأزمات اليوم خاصة ما تشهده منطقة الخليج ؛ تأتى هذه الزيارة لتؤكد أن مصر والإمارات تنطبق عليهما عبارة “مسافة السكة “؛ التى لطالما لخص بها الرئيس السيسى العلاقات بين مصر وأشقائها فى الخليج .
تؤكد الزيارة اليوم أهمية مصر للإمارات والعكس صحيح ؛ فى لقاء أخرى حمل رسالة تضامنية من مصر للإمارات في توقيت حاسم وبالغ الدقة؛ حيث تواجه الخليج تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقد سبق أن أكدت الإمارات تضامنها الكامل مع أمن الخليج، وهى رسالة حملها الرئيس السيسى فى زيارته إلى الإمارات فى مايو الماضى؛ وتكتسب الزيارة أهمية بالغة؛ ليست فقط من جهة الرسائل التي تحملها ولكن الرئيس أيضًا يجرى خلال زياراته مشاورات مهمة وكاشفة للأحداث المهمة التي تشهدها المنطقة.
علاقات تاريخية سجلها التاريخ ..
وتاريخيا .. تضرب هذه العلاقات بجذورها فى عمق التاريخ، فيعود تاريخ العلاقات المصرية الإماراتية إلي ما قبل عام 1971 الذي شهد التئام شمل الإمارات السبع في دولة واحدة، وهى دولة الإمارات العربية المتحدة تحت قيادة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والتي دعمت مصر إنشاءها وأيدت بشكل مطلق الاتحاد الذي قامت به دولة الإمارات، واستندت العلاقات بين البلدين إلى أسس الشراكة الإستراتيجية منذ ذلك التاريخ.
ويسجل التاريخ للشيخ زايد أنه الرجل الذي غرس التوجه نحو مصر بكل الحب والتقدير وتعهد العلاقات الإماراتية المصرية بالرعاية والعناية ونسج علاقات بالغة التميز والخصوصية معها، إذ تحرص الدولتان على التنسيق المتواصل بشأن كيفية مواجهة التحديات التي تشهدها المنطقة في المرحلة الراهنة، والتي تتطلب تضافر الجهود من أجل حماية الأمن القومي العربي، والتصدي لمحاولات التدخل في الشئون الداخلية للدول العربية وزعزعة استقرارها.






