عاجلمقالات

علي محمدين يكتب: عوامل تؤثر في ارتفاع أسعار الغذاء

ارتفعت أسعار السلع الغذائية، ارتفاعات ملحوظة خلال شهر أكتوبر الجاري، التي جاء على رأسها ارتفاع أسعار الجبن والمكرونة، إضافة إلى استمرار موجة الارتفاعات في أسعار الدقيق.

 

وعليه؛ فما هو أثر ارتفاع أسعار السلع الغذائية على المستهلك والسوق المصري، وما هي الآليات التي تساهم في الحد من ارتفاع سعر السلع؟ الإجابة نستعرضها في السطور الأتية:

 

نبدأ مع التحركات السعرية في أسعار الدقيق والجبن والمكرونة، والتي جاءت كالأتي:

 

زيادة 5900 جنيه في سعر طن الدقيق

قفزت  أسعار الدقيق مستخرج 24  و27 في أقل من 9 أشهر خلال عام 2026؛ نحو 5900 جنيه في الطن؛ في الفترة من 11 فبراير الماضي إلى اليوم الأحد 11 أكتوبر 2026، إذ وصل سعر دقيق مستخرج 24 إلى 19700 جنيه للطن، ومستخرج 27 إلى 20100 جنيه للطن.

 

ارتفاع أسعار المكرونة

كما شهد السوق المحلي ارتفاعات في أسعار المكرونة مثل حواء وتزيد وآدم والملكة، إذ ارتفعت  أسعار مكرونة الملكة وزن 400 جرام من 15 جنيهًا إلى 17 جنيهًا.

 

ارتفاع أسعار الجبنة في الأسواق

وشهد شهر أكتوبر الجاري؛ ارتفاع أسعار الجبنة من إنتاج  شركة عبورلاند للصناعات الغذائية، التي شملت 9 أصناف، بقيم تراوحت بين 7 و20 جنيهًا، وفقًا لعدد العلب داخل كل شرنك، وذلك اعتبارًا من السبت 10 أكتوبر 2026، معللة  الزيادة في أسعار الجبنة عبور لاند؛ إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج.

 

ارتفاع سعر الجبن رودس في سبتمبر للمرة الثالثة

وكان حازم المنوفي عضو شعبة المواد الغذائية بالغرفة التجارية؛ قد أعلن في منتصف سبتمبر الماضي؛ ارتفاع أسعار جبنة رودس وهي من إنتاج شركة البروج للصناعات الغذائية؛ بداية من الأحد 20 سبتمبر 2026.

 

ارتفاع للمرة الثالثة خلال 35 يومًا

وبذلك فإن جبن رودس ارتفعت 3 مرات خلال 35 يومًا، بزيادة تبلغ 53 جنيهًا في شرنك فيتا، وترتفع أسعار الأطعم الأخرى بزيادة عن هذا المبلغ بنحو 10 جنيهات أي 63 جنيهًا، إذ رفعت الشركة سعر فيتا شرنك من 605 جنيهات إلى 612 جنيهًا في يوم 15 أغسطس 2026، ورفعت السعر من 612 إلى 632 جنيهًا في يوم 29 أغسطس 2026، وكانت المرة الأخيرة وهي يوم الأحد 20 سبتمبر 2026 إذ رفعت سعر جبنة فيتا شرنك من 632 إلى 658 جنيهًا.

 

ارتفاع أسعار السلع الغذائية يفرض ضغوطًا إضافية على السوق المحلية

وقال متى بشاي، رئيس لجنة  التجارة الداخلية بشعبة المستوردين في الاتحاد العام للغرف التجارية، إن ارتفاع أسعار السلع الغذائية يفرض ضغوطًا إضافية على السوق المحلية، كما يؤثر بصورة مباشرة على القوة الشرائية للمواطنين، لأن الغذاء يمثل بندًا رئيسيًا في إنفاق الأسرالمصرية، وخاصة الفئات متوسطة ومحدودة  الدخل.

 

أثر استمرار زيادة أسعار السلع الغذائية

وأوضح «بشاي» أن استمرار زيادة أسعار السلع الغذائية ينعكس على أنماط الاستهلاك، حيث تتجه الأسر إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق، وتقليل شراء بعض المنتجات أو التحول إلى بدائل أقل سعرًا، وهو ما قد يؤثر بدوره على حركة المبيعات ومعدلات الطلب داخل الأسواق.

 

تحقيق التوازن بين التكلفة والسعر

وأضاف أن تأثير ارتفاع أسعار الغذاء لا يقتصر على المستهلك النهائي، بل يمتد إلى التجار والموزعين والمنتجين، في ظل حساسية السوق تجاه تغيرات الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، الأمر الذي يجعل تحقيق التوازن بين تكلفة توفير السلع والسعر النهائي للمستهلك أحد أبرز التحديات أمام التجارة الداخلية.

 

علاقة ارتفاع السلع الغذائية ومعدلات التضخم

وأشار إلى أن زيادة أسعار السلع الغذائية تعد من العوامل المؤثرة في معدلات التضخم، نظرًا لوزن مجموعة الطعام والمشروبات في سلة أسعار المستهلكين.

 

وتابع: أن ارتفاع أسعار هذه المجموعة يمكن أن يدفع معدل التضخم إلى الصعود، خاصة إذا شملت الزيادات عددًا كبيرًا من السلع الأساسية واستمرت لفترة طويلة.

 

تأثير ارتفاع أسعار الغذاء على القطاعات الأخرى

وأشار رئيس لجنة التجارة الداخلية، إلى أن تأثير ارتفاع أسعار الغذاء قد يمتد إلى قطاعات أخرى، إذا أدى ارتفاع تكاليف المعيشة إلى زيادة الضغوط على الأجور وتكاليف التشغيل والنقل والتوزيع، بما قد ينعكس على أسعار منتجات وخدمات أخرى.

 

وأوضح أن تقييم الضغوط التضخمية يتطلب التمييز بين الارتفاع المؤقت في أسعار بعض السلع، والزيادات المستمرة والواسعة التي تنتقل آثارها إلى مختلف حلقات الإنتاج والتجارة.

 

عوامل تؤثر في ارتفاع أسعار الغذاء

وقال متى بشاي إن تطورات أسعار الغذاء ترتبط بعدة عوامل، من بينها تكلفة استيراد المواد الخام والسلع النهائية، وأسعار الصرف، وتكاليف الشحن والطاقة، ومدى توافر المعروض مقارنة بحجم الطلب.

 

ضرورة تحسين كفاءة سلاسل الإمداد والتوزيع

وشدد على أهمية تعزيز توافر السلع الغذائية بكميات كافية، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد والتوزيع، والحد من الحلقات الوسيطة غير الضرورية، بما يساعد على خفض التكلفة النهائية للمنتجات وتخفيف الضغوط على المستهلكين.

 

زيادة المنافسة بين الموردين والتجار

وأكد أن زيادة المنافسة بين الموردين والتجار، إلى جانب التوسع في المنافذ التي تتيح السلع بأسعار تنافسية، يمكن أن يسهم في الحد من المغالاة السعرية، شريطة ضمان استدامة المعروض وعدم الاكتفاء بالتدخلات المؤقتة.

 

كيفية احتواء التضخم الغذائي؟

ويرى متى بشاي أن احتواء التضخم الغذائي يتطلب معالجة أسباب ارتفاع التكلفة من المنبع، بالتوازي مع ضمان وفرة السلع وتعزيز المنافسة داخل السوق المحلية، بما يحافظ على القدرة الشرائية للمواطنين ويساعد على استقرار حركة التجارة والاستهلاك.

 

وأضاف أن استقرار أسعار السلع الغذائية يحتاج إلى تنسيق مستمر بين الجهات المعنية والتجار والموردين، مع متابعة حركة الأسعار والتكاليف الفعلية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الممارسات الاحتكارية أو التلاعب بالأسعار، دون تحميل حلقات التجارة الملتزمة أعباء غير مبررة.

 

السوق يشهد تطورًا في آليات المنافسة

ومن جانبه؛ أكد حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية في الاتحاد العام للغرف التجارية، أن السوق المصرية تشهد خلال الفترة الحالية تطورًا في آليات المنافسة، مع اتساع قنوات البيع وتنوع المنافذ، بما يمنح المستهلك مساحة أكبر للمقارنة والاختيار، ويدفع مختلف أطراف السوق إلى تحسين مستوى الأسعار والخدمة.

 

تعدد قنوات البيع يعزز المنافسة ويمنح السوق مرونة أكبر

وقال المنوفي إن التوسع في منافذ وزارة التموين، إلى جانب مشاركة القطاع الخاص والسلاسل التجارية، يمثل عنصرًا مهمًا في زيادة كفاءة السوق، لأن تعدد قنوات الوصول إلى السلعة يتيح للمستهلك خيارات أوسع، وفي الوقت نفسه يدفع التجار والمنافذ إلى الحفاظ على قدرتهم التنافسية.

 

المنافسة تشجع على تقديم سعر وخدمة جيدة

وأضاف: وجود أكثر من قناة للبيع لا يعني منافسة طرف لطرف، وإنما يعني أن السوق أصبحت أمام خيارات أكثر، وهذا في النهاية يصب في مصلحة المستهلك ويشجع كل منفذ على تقديم سعر وخدمة أكثر تنافسية.

 

السعر المقترح من الشركات يظل مرجعًا مهمًا للمنتج

وأشار إلى أن السعر المقترح من الشركات يظل مرجعًا مهمًا للمنتج، بينما تتحدد حركة البيع الفعلية وفقًا لظروف السوق والمنافسة وتكاليف التشغيل وحجم الطلب، مؤكدًا أن المعيار الأساسي هو وضوح السعر وعدم وجود فروق غير مبررة، مع الحفاظ على حق المستهلك في المقارنة والاختيار.

 

أثر تطوير شبكة المنافذ الحكومية

وأوضح المنوفي أن تطوير شبكة المنافذ الحكومية، ومنها مشروع «كاري أون»، بالتوازي مع مشاركة القطاع الخاص، يمثل اتجاهًا نحو تحديث منظومة التجارة الداخلية وليس مجرد زيادة عدد نقاط البيع؛ إذ أعلنت وزارة التموين أن المشروع يستهدف تطوير المنافذ وزيادة الإتاحة ورفع كفاءة التوزيع وتعزيز المنافسة.

 

مواصفات السوق الأكثر استقرارًا

ويرى حازم المنوفي؛ أن السوق الأكثر استقرارًا هي التي تتعدد فيها قنوات البيع، وتكون المعلومات واضحة، والمنافسة حقيقية، ويستطيع المستهلك اتخاذ قراره على أساس السعر والقيمة وجودة المنتج والخدمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى