
دخلت أزمة تردي الخدمات وتضخم الكثافة السكانية في منطقة حلوان خط المواجهة الساخنة، حيث تقدم النائب باسم كامل، عضو مجلس الشيوخ عن الحزب المصري الديمقراطي، باقتراح برغبة إلى وزيرة التنمية المحلية، الدكتورة منال عوض، يطالب فيه بإنهاء حقبة الحي الذي يخدم ما يقرب من مليون مواطن، بالنظر إلى منطقة حلوان الكبرى بامتداداتها الضخمة التي تصب خدماتها وأوراقها وتراخيصها داخل نفس الحي ونفس السجل المدني، وبتر الترهل الإداري عبر شطر حي حلوان الحالي إلى حيين منفصلين حي أول وثان.
وجاء تحرك النائب استجابةً لاستغاثات ومطالب شعبية واسعة رصدها في جولات ميدانية بين أهالي الدائرة؛ حيث أكد أن اتساع الرقعة الجغرافية وتداخل المجمعات السكنية مع القلاع الصناعية والمناطق التاريخية، حول حلوان إلى قنبلة موقوتة يستحيل إدارتها بعقلية تقليدية، مما يفرض جراحة إدارية عاجلة تمنح المنظومة مرونة تتماشى مع الانفجار السكاني.
دهاليز حلوان، مشقة وأوقات ضائعة
وانتقد المقترح البرلماني بقوة إصرار الإدارة المحلية على حصر كافة الخدمات والمركز التكنولوجي لخدمة المواطنين في نقطة مركزية واحدة لم تعد تتناسب أبدًا مع حجم حلوان الحقيقي، وبحسب النائب هذا الوضع بات يكبد المواطنين في أطراف الحي مشقة يومية بالغة، ويهدر أوقاتهم وجهدهم في طوابير طويلة لا تنتهي لمجرد استخراج ورقة رسمية.
وطالب باسم كامل بسرعة البدء في إجراءات الفصل الإداري لضمان توزيع عادل للموارد والميزانيات، بدلًا من تركيزها في مناطق دون أخرى، مع التأسيس الفوري لمقر إداري ومركز تكنولوجي جديد ومطور لخدمة أهالي القطاع الغربي والجنوبي، لإنهاء ظاهرة التكدس التي تخنق المقر الحالي.
بيوت بلا رقابة، وشوارع تنتظر الأمن والنظافة
الملف الأمني وضبط الشارع لم يغيبا عن طاولة التحرك البرلماني؛ إذ شدد النائب على أن بقاء الترتيبات الحالية يهدد التنسيق الحضاري والأمن المجتمعي، مطالبًا بإنشاء قسم شرطة جديد يخدم النطاق المستحدث، مع تقريب مكاتب السجل المدني والشهر العقاري من سكن المواطنين.
واختتم النائب مقترحه بالتأكيد على أن هذه الخطوة هي السلاح الوحيد لإحكام القبضة على مافيا مخالفات البناء، وكنس فوضى الإشغالات التي احتلت أرصفة المدينة، فضلًا عن إنقاذ الخدمات الأساسية التي باتت في ذمة الله، من نظافة ورصف وإنارة، ليعود لحلوان وجهها العريق الذي يتماشى مع خطط الدولة للتنمية المستدامة وحق الناس في حياة كريمة.
ما لا تعرفه عن أزمة حلوان
ولا يمكن فصل التحرك البرلماني الأخير للنائب باسم كامل عن الإرث التاريخي والجغرافي المعقد لحي حلوان؛ فالمدينة التي كانت يومًا مقصدًا للسياحة العلاجية، تحولت بفعل خطط التوسع الصناعي في منتصف القرن الماضي إلى واحدة من أكبر القلاع الصناعية في الشرق الأوسط.
لكن هذا التحول الدراماتيكي لم ترافقه أنظمة إدارية مرنة، بل جرى حصر المجمعات السكنية المميزة والمناطق العشوائية المتاخمة، إلى جوار المصانع الحربية وشركات الأسمنت والحديد والصلب، تحت مظلة إدارية لحي واحد، مما خلق تشوهًا وضغطًا رهيبًا على المرافق الأساسية تجاوز بمراحل القدرة الاستيعابية لأجهزة المحليات.
ويرى خبراء الإدارة المحلية أن المساحة الجغرافية لحي حلوان، والتي تمتد لتشمل مناطق شديدة التباين مثل كفر العلو، وعزبة الوالدة، والمشروع الكندي، وصولًا إلى حدائق حلوان والمنشية، جعلت من فكرة رئيس حي بمكتب واحد ضربًا من الخيال.
ووفقًا لتقارير التنمية المستدامة، فإن تركز الميزانيات المحدودة للحي في معالجة أزمات بؤر معينة، يدفع بالمناطق الواقعة على الأطراف والقطاعات الجنوبية والغربية إلى حافة الإهمال الخدمي، وهو ما يفسر تصاعد شكاوى المواطنين اليومية من غياب النظافة، ورصف الطرق، وانتشار الاشغالات التي التهمت الهوية البصرية للمدينة العريقة مما يضع حلوان -بحسب مراقبين- أمام حتمية التفكيك الإداري؛ إذ لم يعد مقبولًا في ظل اتجاه الدولة نحو الرقمنة والحوكمة، أن يتكدس آلاف المواطنين يوميًا أمام مركز تكنولوجي وحيد لإنهاء التراخيص أو المعاملات الورقية.



