عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: ذبح التحرش في المهد.. الداخلية تفرض حصارًا أمنيًا على ذئاب الشوارع في العيد

تعليمات صارمة بالانتشار السريع والتعامل الحاسم مع المتحرشين.. والأمن يوجه رسالة واضحة: “لا تهاون مع من يفسد فرحة المصريين”

مع كل عيد، تخرج ملايين الأسر المصرية إلى الشوارع والحدائق والمتنزهات بحثًا عن ساعات من الفرح والراحة، لكن هناك دائمًا فئة مريضة تحاول تحويل بهجة العيد إلى كابوس، عبر ممارسات التحرش والانفلات الأخلاقي واستغلال الزحام للاعتداء على الفتيات والسيدات.

ولهذا جاءت تحركات وزارة الداخلية هذا العام مختلفة وأكثر صرامة، بعدما قررت الدولة أن تخوض معركة حقيقية ضد ظاهرة التحرش، لا باعتبارها مجرد تجاوزات فردية، بل باعتبارها جريمة تهدد أمن المجتمع وسلامه الأخلاقي وتضرب الإحساس بالأمان في قلب الشارع المصري.

خطة التأمين التي بدأت الوزارة تنفيذها قبل عيد الأضحى تعتمد على الانتشار الأمني الكثيف في جميع أماكن التجمعات، مع تعليمات واضحة بالتعامل الفوري والحاسم مع أي محاولة تحرش أو مضايقة أو ترويع للفتيات، دون انتظار لتفاقم الموقف أو تحوله إلى كارثة.

رجال الشرطة، مدعومون بعناصر الشرطة النسائية وفرق الانتشار السريع، ينتشرون في الميادين الرئيسية والحدائق العامة والكورنيش والمولات ودور السينما ومحيط محطات المترو ووسائل النقل، في محاولة لإغلاق كل الثغرات التي يستغلها المتحرشون خلال أيام العيد.

ولأن الدولة أدركت أن بعض المتحرشين يعتمدون على الزحام للهروب من العقاب، تم تكثيف كاميرات المراقبة والأكمنة المتحركة والدوريات السرية، مع سرعة فحص البلاغات وتتبع الجناة وضبطهم في أسرع وقت، حتى يتحول العيد إلى ساحة آمنة للأسر لا إلى موسم للرعب والانتهاكات.

الرسالة الأمنية هذه المرة شديدة اللهجة:

من يقترب من فتاة بقصد الإيذاء أو الترهيب أو التحرش، سيجد نفسه خلف القضبان.

التحرش لم يعد جريمة هامشية أو “هزار شباب” كما يحاول البعض تبريره، بل سلوك إجرامي منحط يعكس انهيارًا أخلاقيًا خطيرًا، ويكشف عن غياب الضمير والتربية والإنسانية.

المتحرش لا يسرق فقط لحظة فرح من فتاة، بل يسرق شعورها بالأمان والثقة، ويزرع الخوف داخل المجتمع بأكمله، ولذلك فإن مواجهته أصبحت مسؤولية وطنية لا تقل أهمية عن مواجهة تجارة المخدرات أو البلطجة أو الجرائم المنظمة.

الأخطر أن بعض ضعاف النفوس يتعاملون مع العيد باعتباره “فرصة” للفوضى والانفلات، مستغلين الزحام وارتفاع أعداد المواطنين في الشوارع، لكن الداخلية هذه المرة قررت غلق الباب مبكرًا أمام تلك المخططات، عبر خطط تمشيط واسعة وتحركات ميدانية مستمرة على مدار الساعة.

كما أن القانون المصري لم يعد متساهلًا مع تلك الجرائم، حيث تصل عقوبات التحرش إلى الحبس والغرامات المشددة، خاصة في الحالات التي تتضمن ملاحقة أو ألفاظًا خادشة أو اعتداءً بدنيًا أو استخدام القوة أو الترهيب.

لكن المعركة الحقيقية لا يجب أن تبقى داخل أقسام الشرطة والمحاكم فقط، بل تبدأ من البيت والمدرسة والشارع والإعلام، لأن بناء جيل يحترم المرأة ويحفظ كرامتها أهم من أي عقوبة لاحقة.

المجتمع أيضًا مطالب بالتوقف عن ثقافة الصمت والتفرج، فكل شخص يرى واقعة تحرش ويسكت عنها، يمنح المجرم فرصة جديدة للاعتداء على ضحية أخرى.

الفتاة المصرية ليست مباحة لأحد، والشارع ليس غابة، والعيد ليس موسمًا للفوضى الأخلاقية.

ومن يظن أن التحرش “بطولة” أو “رجولة”، فعليه أن يعلم أن الدولة بدأت بالفعل في مطاردة هذه النماذج بكل قوة، وأن زمن الإفلات من العقاب يقترب من نهايته.

وفي النهاية، تبقى الرسالة الأهم:

حماية الفتيات ليست رفاهية.. بل اختبار حقيقي لهيبة الدولة واحترام المجتمع لنفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى