عاجلمنوعات

“د. شيرين العدوى” تسلط الضوء علي عقيدة دبلوماسية جديدة

فى لحظة قاسية من الزمن وفى بلدين مختلفين، يحدث موقفان مؤلمان. الأول: لمصرى فى إحدى الدول العربية يعمل مدرسا فى مدرسة حكومية منذ تخرجه. وكان اصطحبه والده (الأستاذ الجامعي) لهناك منذ صباه، ومع تغير إدارة المدرسة لمديرين مصريين للأسف يجبر ظلما وقهرا مع زوجه وأبنائه الكثر الملتحقين بنفس المدرسة على مغادرتها، ولم يستطع أن يثبت حقه. الثانى: طبيب مصرى يعمل فى إحدى الدول الأوروبية تنتزع الشرطة منه أبناءه الثلاثة حيث وبخ أحدهم، فاشتكى الصبى وإخوته للشرطة. فتم نزع الأولاد منه، وتكليف الدولة برعايتهم. ففى عالم يتسم بتعقيدات قانونية واجتماعية، تبرز التحديات التى يواجهها المواطنون بالخارج فى سياق النزاعات المهنية، أو نتيجة لعدم الإلمام بالقوانين الصارمة فى دول المهجر. مما يستوجب استراتيجيات وقائية استباقية قبل وقوع الأزمات والتحصين بالمعرفة بالقوانين.

يأتى هذا الطرح مع الاحتفاء بمرور مائتى عام على تأسيس وزارة الخارجية (1826-2026)، متزامنة مع مئوية عودة العمل بها، كرمز للاستقلال بميثاق 1922. واحتفالا باليوم العالمى للدبلوماسيات المصريات. وتتويج هذا كله بافتتاح «متحف الدبلوماسية المصرية».

فدعونا نطرح للمغتربين الذين ترسخ لديهم فكر غير صحيح عن الرعاية الدبلوماسية الرفيعة؛ التغيرات الجديدة والتحركات الميدانية الحثيثة، خصوصا بعد الدمج مع وزارة الهجرة وشئون العاملين بالخارج، وقد أثمر هذا عن آليات تواصل تفاعلية غير مسبوقة، تجسدت فى الخط الساخن عبر رسائل تطبيق « واتساب» للبعثات الدبلوماسية، لضمان سرعة الاستجابة. وتتبع الوزارة نهجا واقعيا لفحص الشكاوى يراعى تباين الإجراءات، والمواقيت القانونية المطلوبة لإتمام المعاملات المختلفة: كعقود الزواج، وشهادات الميلاد والوفيات وغيرها ؛ بل وأدمجت المغترب شريكا فى صياغة الحلول، حيث تتبنى مقترحاته من خلال فريق عمل دبلوماسى مرن فى كل سفارة، وعبر منصة المؤتمر السنوى للمصريين بالخارج. كما يحمى الوطن أبناءه بمبادرات مبتكرة كمبادرة: «افتح حسابك فى مصر». ويحضرنى لقاء وزير الخارجية فى جولته الأخيرة بالشرق الأقصى ولقائه الجاليات المصرية هناك؛ حيث تلقى اقتراحا بعمل «صندوق لمقترحات العاملين بالخارج»، لتستفيد مصر بخبرات أبنائها. فيا حبذا لو أقمنا مسابقة تنافسية لذلك، وزكينا المشروع الأقوى فى احتفالية «مصر تستطيع» من كل عام. وأضيف مجموعة من المقترحات لهذا، أسميها «المنظومة الرقمية للروابط الوطنية» لتصحيح الممارسات الخاطئة للمغتربين، كالقصتين اللتين طرحتهما. إن ميثاق صون الكرامة يبدأ من استباق وقوع الأزمة بالتحصين بالقوانين.

مبادرتى قائمة على محورين: الأول: استمارة إلكترونية ذكية ملزمة، تخرج مع وثائق السفر، وتتحول تلقائيا لبعثاتنا الدبلوماسية فى البلد المقصود، لتوفير شبكة أمان فورية، ومعرفة تامة ببيانات المسافر والغرض من السفر، وذلك للمتابعة دون تأخر فى الإجراءات.

الثانية: يتلقى المسافر فورا بعد توقيعه هذا النموذج مادة إرشادية مرئية تفاعلية قصيرة توضح بدقة القوانين، والخصوصيات الثقافية، والمحظورات للبلد المتجه إليه لتفادى أى عقوبات قانونية. بقى أن نعيد الثقة لدى المواطن فى الخارج بقدرة قنصليته على حل الأزمات، وذلك بعمل حملات توعوية مكثفة تعيد بناء جدار اليقين المهتز. لقد تخطت مصر الحديثة، القنوات المبتورة، والمعاناة الصامتة. لتكون البلسم فى الغربة، والسد المنيع للكرامة المصرية الشامخة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى