
«أخدتها من صاحبي واحتفظت بيها على أنها أنتيكات».. عبارة تتصدر المشهد في ملف صبري نخنوخ، بعد ضبط 10 قطع أثرية داخل مسكنه، لتضع رواية الحيازة ومصدر هذه القطع تحت ضغط التحقيقات والفحص الفني.
القضية هنا لا تتعلق بمجرد مقتنيات قديمة تُعرض داخل منزل، وإنما بسؤال أكثر خطورة: كيف وصلت هذه القطع إلى حيازة نخنوخ؟ ومن أين حصل عليها؟ وهل كانت حقيقة طبيعتها الأثرية معلومة له أم أن رواية «الأنتيكات» ستصمد أمام الفحص وأوراق القضية؟
رواية «الأنتيكات» تحت الحصار
وبحسب ما نُشر عن التحقيقات، تتمثل الرواية المنسوبة إلى نخنوخ في أنه أخذ القطع من أحد أصدقائه واحتفظ بها باعتبارها أنتيكات.
لكن هذه الرواية لا تغلق الملف؛ بل تفتح سلسلة من الأسئلة التي يتعين على التحقيقات الإجابة عنها: من هو مصدر القطع؟ كيف انتقلت إليه؟ وما حقيقة ملكيتها؟ وما الذي يثبته الفحص الأثري بشأن طبيعتها؟
فإذا أثبتت الجهات المختصة أن المضبوطات آثار محمية قانونًا، يصبح تحديد ظروف الحيازة وعلم الحائز بطبيعتها من النقاط الجوهرية في تقييم المسؤولية القانونية.
10 قطع.. والبحث عن الحقيقة
عشر قطع داخل مسكن واحد ليست تفصيلًا هامشيًا في ملف التحقيق، خصوصًا مع إعلان النيابة العامة ضبطها ضمن المضبوطات.
وهنا لا يكفي أن يقول الحائز إنها «أنتيكات»، كما لا يكفي العثور عليها وحده لإدانته؛ فالفيصل هو تقرير الفحص الفني، وأدلة التحقيق، ومصدر المضبوطات، وما يثبت بشأن العلم والقصد، ثم تقدير المحكمة لكل ذلك.
من سلّمها؟ وكيف وصلت؟
السؤال الأكثر إلحاحًا في هذا الجزء من القضية: الصديق الذي قيل إن القطع أُخذت منه.. من هو؟ وما مصدر القطع التي سلّمها؟
هذه الحلقة، إذا كانت ثابتة بأوراق التحقيق، قد تكون مفتاحًا مهمًا لفهم قصة المضبوطات، لأنها تنقل التحقيق من مجرد العثور على قطع داخل مسكن إلى البحث في سلسلة انتقالها ومصدرها الحقيقي.
ملف متعدد الاتهامات
وتأتي واقعة القطع الأثرية ضمن ملف أوسع أعلنت النيابة العامة فيه عن مضبوطات أخرى، بينها أسلحة وذخائر وأجهزة اتصال غير مرخصة.
لكن لكل واقعة وصفها وأدلتها ومسارها القانوني، ولا يجوز دمجها في إدانة واحدة قبل انتهاء التحقيقات والفصل القضائي.
المواجهة الآن ليست بين «أنتيكات» وآثار فقط؛ وإنما بين رواية الحيازة وما ستكشفه التقارير والأدلة.
وتظل أقوال نخنوخ، بحسب ما هو متداول، رواية منسوبة إليه وقيد الفحص، ولا تمثل حكمًا بالإدانة.
«أخدتها من صاحبي».. عبارة فتحت باب التحقيق، والـ10 قطع أصبحت تحت مجهر الفحص والقانون.



