
كيفية السعي بين الصفا والمروة والدعاء فيهما،، كيفية السعي بين الصفا والمروة، وماذا يقول ويفعل الحاج أو المعتمر فيهما.. سؤال يتردد على لسان كل حاج أو معتمر يرغب في أداء المناسك وزيارة بيت الله الحرام، وخلال السطور التالية نستعرض كيفية السعي بين الصفا والمروة والدعاء فيهما..
الصَّفَا والمَرْوَةُ جبلان يقعان شرقي المسجد الحرام، ويعدان رمزين شهيرين لشعيرة السعي، وقد كان الصفا والمروة أكمة وسط مكة، تحيط بها بيوت أهل مكة، ومنها دار الأرقم ودار السائب بن أبي السائب العائذي وغيرهما، وكان جبل الصفا متصلًا بجبل أبي قبيس والمروة متصلة بجبل قعيقعان، وأثناء التوسعة في زمن السعودية الأولى عام 1375هـ قطعت جبل الصفا عن أصله جبل أبي قبيس، وأبقت على بعض الصخرات في نهايته علامة على موضع المشعر، وكذلك فعلت بالنسبة لجبل المروة، ولوجود مستويين للحرم في جهة المروة أُحدث مدخلان: مدخل أعلى للدور الأعلى وهو مساوٍ لارتفاع جبل المروة في اتجاه الصاعد، ومدخل في الأسفل بقي لاتصال المروة بأصله جبل قعيقعان، وقد نال حظه من القطع والتكسير والاختزال من جانبه الشرقي والغربي، وفي أعلاه.
تاريخ السعي بين الصفا والمروة
يرجع بدء السعي بين الصفا والمروة إلى زمن النبي إبراهيم، حيث تعتبر السيدة هاجر أول من سعى بين الصفا والمروة، حينما كانت تلتمس الماء لابنها النبي إسماعيل، فكانت تصعد على جبل الصفا ثم تنزل حتى تصل جبل المروة، وقد كرَّرت ذلك سبعة أشواط، حتى وجدت الماء عند موضع زمزم، فشربت وأرضعت ولدها.
فلما جاء الإسلام جعل ذلك من مناسك الحج والعمرة، وأدخل الطريق الذي يربط بين الصفا والمروة، أو مكان السعي، الآن في المسجد الحرام.
التسمية
الصفا: جمع صفاة، والصفا والصفوان والصفواء كله الحجر العريض الأملس، أو الصخرة الملساء القوية المختلطة بالحصى والرمل. قال الأزهري: «الصفا والمروة جبلان بين بطحاء مكة والمسجد»، وقال ابن الأثير: «الصفا أحد جبلي المسعى»، وجبل الصفا هو الجبل الذي يبدأ منه السعي، وهو في الأصل مكان عالٍ في أصل جبل أبي قبيس جنوب المسجد الحرام.
المروة: واحد المرو، وهي حجارة بيض، براقة صلاب، أو الصخرة القوية المتعرجة وهو الأبيض الصلب، وهي جبل مكة. قال الفيروز آبادي: «المروة حجارة بيض براقة، وهو جبل بمكة يذكر مع الصفا، وقد ذكرهما الله تعالى في كتابه العزيز». وقال الزبيدي: «قال الأصمعي سمي – ويقصد جبل المروة – بذلك لكون حجارته بيضاء براقة».
وقال الفيومي: «المروة الحجارة البيض، والواحدة مروة، وسمي بالواحدة الجبل المعروف بمكة». قال الآلوسي: «المروة جبل بمكة يعطف على الصفا يميل إلى الحمرة». وقال الحموي: «الصفا والمروة جبلان بين بطحاء مكة والمسجد الحرام».
أيهما أفضل الصفا أم المروة
تناول عدد من العلماء مسألةَ أيهما أفضل الصفا أو المروة، فقال بعضهم الصفا أفضل وقيل العكس. يقول ابن حجر العسقلاني: «إنه لا معنى لهذا التفضيل مع أن العبادة المرتبطة بهما شرعًا لا تتم إلا بهما».
كيفية السعي بين الصفا والمروة
قال جمهور العلماء: إن السعي يبدأ من الصفا، ويختم من المروة، والسعي شوط واحد من الصفاء للمروة هذا واحد، ومن المروة إلى الصفا شوط ثاني، وهكذا، فالمقصود أنها سبعة أشواط، يبدأ الساعي من الصفا، ويختم بالمروة، فإذا بدأ من الصفا، ووصل المروة هذا واحد، وإذا رجع من المروة إلى الصفا هذا اثنين، وإذا رجع من الصفا للمروة هذا ثلاثة هذا هو المذهب الصحيح المشهور الذي نص عليه الشافعي وقطع به جماهير الأصحاب المتقدمين والمتأخرين وجماهير العلماء، وعليه عمل الناس وبه تظاهرت الأحاديث الصحيحة.
دعاء السعي بين الصفا والمروة
يُسن للحاج أو المعتمر أن يقرأ قوله تعالى: “إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ”، ثم يبدأ بالدعاء بما تيسر من الأدعية، وليس للطواف والسعي والوقوف بعرفة، وفي مزدلفة أدعية مخصصة، لابد منها، بل يشرع للمؤمن أن يدعو ويذكر الله، وليس هناك حد محدود، فيذكر الله بقوله: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيءٍ قدير، سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم، يردد مثل هذا الذكر، ويدعو بما يسر الله من الدعوات.
ويستحب أن يسأل ربه أن يغفر له ذنوبه، ويدخله الجنة، وينجيه من النار، ويسأل الله له ولوالديه وللمسلمين المغفرة والرحمة، وإن كان والداه مسلمين؛ سأل الله لهما التوفيق في إصابة الحق، والهداية والاستقامة، والثبات على دين الله.
وهكذا يسأل الله لولاة أمر المسلمين بالتوفيق والهداية، وصلاح النية والعمل، وصلاح البطانة، ويسأل الله من خير الدنيا والآخرة، في طوافه، وفي سعيه، وفي وقوفه بعرفات، وفي مزدلفة، وفي منى، وفي كل مكان، يسأل ربه من خير الدنيا والآخرة.
ويستحب أن يكثر من الدعاء والذكر والتكبير، على الصفا والمروة، مستقبلًا القبلة ثلاث مرات، يكرر ثلاث مرات، والرسول ﷺ………. وحد الله وكبره، ودعا، وكرر ثلاث مرات، وكان من ذكره على الصفا والمروة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده.
ويدعو بما يسر الله، ويكرر ثلاث مرات، وإذا قال: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد، هذا طيب؛ لأن فيه تحميد الله، وتكبيره؛ لأن في هذا تحميد الله وتكبيره.
وإن قال: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر؛ فحسن، أو قال: سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم؛ فحسن، يدعو بما تيسر، ويدعو ما تيسر، مع الذكر، ويرفع يديه، ويستقبل القبلة حال كونه على الصفا وحال كونه على المروة، يستقبل القبلة رافعًا يديه، ويكبر الله، ويحمده، ويثني عليه، ويدعو، ويذكر الله ثلاث مرات، يكرر، كما كرر النبي، عليه الصلاة والسلام.
وهكذا على المروة، في كل شوط، ويختم بالذكر والدعاء على المروة في الشوط السابع، وفي الطريق بينهما يذكر الله، ويدعو أيضًا، بما يسر الله من ذكرٍ وثناء، وحمدٍ ودعاء، حين نزوله من الصفا إلى المروة، وحين رجوعه كذلك من المروة إلى الصفا، يكثر من ذكر الله والدعاء، وليس في ذلك شيء معين واجب، بل ما يسر الله له من الذكر والدعاء الطيب، فهو كاف،
وينبغي على الحاج أو المعتمر أن يتحرى الدعوات الجامعة، التي تنفعه في الدنيا والآخرة، مثل: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني اللهم إني أسألك رضاك والجنة، وأعوذ بك من سخطك والنار اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قولٍ وعمل، وأعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول وعمل رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201] إلى غير هذا.







