عاجلمنوعات

الحكمة من جعل الكعبة المشرفة على يسار الطائف

كتبت- رضا عبد الرحمن

الحكمة من الطواف حول الكعبة سبعة أشواط وجعلها علي يسار الطائف، حيث يطوف الحاج والمعتمر حول الكعبة ولا يعرف الحكمة من هذا الطواف كما لا يعرف الكثيرون أيضا فضل الطواف وحجيته.

 

وخلال السطور التالية نستعرض معكم معني الطواف وأدلته وفضله والحكمة من الطواف حول الكعبة سبعة أشواط والحكمة من جعل الكعبة المشرفة على يسار الطائف.

 

‫التطوع بالطواف بأقل من سبعة أشواط – دار الإفتاء المصرية‎الحكمة من جعل الكعبة المشرفة على يسار الطائف

فضل الطواف

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من طاف بهذا البيت أسبوعا فأحصاه، كان كعتق رقبة؛ لا يضع قدما، ولا يرفع أخرى، إلا حط الله عنه بها خطيئة، وكتب له بها حسنة)

 

الحكمة من الطواف حول الكعبة

شرع الله -سبحانه وتعالى- الطواف حول الكعبة المشرفة، على هيئة مخصوصة، وضمن ضوابط محددة؛ وقد اجتهد العلماء في البحث عن حكمة الشارع من هذا الأمر؛ فتوصلوا لعدد من الأسباب التي يمكن بيانها على نحوٍ مفصل كما يأتي:

 

1- عبادة لله تعالى حيث يقول الله -تعالى-: (وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِّلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى ۖ وَعَهِدْنَا إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ)؛ ففي هذه الآية الكريمة أمر الله -تعالى- نبيّه إبراهيم وابنه إسماعيل -عليهما السلام- أن يُطهرا البيت من الأوثان، وذلك بعد أن رفعا قواعده وأسسه؛ وهذا يدلّ على أنّ الطواف بالكعبة مشروع منذ عهد الأمم السابقة.

 

قوله -تعالى-: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ)؛ وفي هذه الآية خطاب علني لأمة الإسلام، أمة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- التي فرض عليها الحجّ، وكان من شعائره الطواف بالبيت.

 

ثبت في عدّة أحاديث نبويّة أنّ النبي صلى الله عليه وسلم- طاف بالبيت، وأمر بذلك؛ من هذه الأحاديث ما ثبت عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-؛ أنّها قالت: (إنَّ أَوَّلَ شيءٍ بَدَأَ به -حِينَ قَدِمَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- أنَّهُ تَوَضَّأَ، ثُمَّ طَافَ…)، وثبت عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنّه قال: (إنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ إذَا طَافَ في الحَجِّ أَوِ العُمْرَةِ، أَوَّلَ ما يَقْدَمُ سَعَى ثَلَاثَةَ أَطْوَافٍ…).[٦]

 

أجمع علماء الأمة منذ القدم إلى يومنا هذا؛ على مشروعيّة الطواف بعد الأمر به في كتاب الله -تعالى-، وتظافر الأدلة من السنة النبويّة المشرّفة.

 

2- تعظيم البيت الحرام:  فقد عظّم الله -سبحانه- هذا البيت، وأمر بما فيه تعظيم له، كما نهى عن كلّ ما يؤدي إلى انتهاك حرمته؛ كالقتال، والقتل، ونحو ذلك؛ ومعلوم أنّ تعظيم شعائر الله -تعالى- وأوامره من تقوى القلوب؛ قال -تعالى-: (ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ).

 

3- ذكر الله تعالى: بيّن النبي -صلى الله عليه وسلم- لأصحابه أنّ السبب الذي جُعل له الطواف، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار، ونحوها من الشعائر إنّما هو لإقامة ذكر الله -تعالى-؛ قال -صلى الله عليه وسلم-: (إنَّما جُعِلَ الطَّوافُ بالبيتِ، وبينَ الصَّفا والمروةِ، ورمْيُ الجمارِ لإقامةِ ذِكْرِ اللَّهِ) والطائف بالكعبة المشرفة يذكر الله في كلّ أفعاله؛ سواء في المشي، أو في استلام الحجر الأسود والركن اليماني، أو في الصلاة خلف المقام، فكان الطواف سببًا لدوام ذكر الله -تعالى-.

 

4- التشبّه بـالملائكة الكرام: أخبر الله -سبحانه- أنّ الملائكة الكرام يطوفون حول العرش في السماء، ويسبّحون المولى -جلّ في علاه-؛ قال -تعالى-: (وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ…).

 

‫يا أهل مكة الكرام ويامن كل ماقصد بيت الله حاجا أو معتمرا إليكم هذه البشرى.. من طاف تطوعا حول الكعبة 7 أشواط ثم صلى بعدها ركعتين خلف مقام إبراهيم كان له أجر‎الحكمة من جعل الكعبة المشرفة على يسار الطائف

الحكمة من الطواف حول الكعبة سبعة أشواط

التمس بعض أهل العلم الحكمة من الطواف حول الكعبة سبعة أشواط على وجه التحديد؛ فقالوا إنّ ذلك يحمل عدّة دلالات؛ لعلّها منها:

 

إنّ الوتريّة التي في الطواف -أيّ الرقم سبعة- فيها تذكير بالله الواحد، كما أن الوترية تحمل في الإسلام شأنًا عظيمًا في عدد من العبادات؛ مثل التكبيرات في الركعة الأولى من صلاة العيدين، وأعمال الحجّ السبعة؛ وفي هذا الأمر تدّبر وتأمل وتذكّر.

 

ومنها: إدامة التفكر في شأن هذا الكون؛ الذي جعل الله -تعالى- فيه السماوات سبعًا، والأرضين سبعًا، وقدّر الأيام كذلك سبعًا والتعبّد لله -تعالى- بما افترضه عليه؛ سواء علم المسلم الحكمة على نحوٍ مباشر أم لم يعلمها، فيدعوه ذلك لزيادة المثابرة والاجتهاد

 

الحكمة من جعل الكعبة المشرفة على يسار الطائف

اجتهد أهل العلم في معرفة الحكمة من جعل الكعبة المشرفة على يسار الطائف، لا على يمينه؛ فقالوا إنّ العبادات قائمة على التعبّد والاتباع؛ والنبي -صلى الله عليه وسلم- أمرنا بأداء المناسك على الهيئة التي قام هو فيها كما قال تعالى: (وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون)، وقال عزّ وجلّ: (قل إن كنتم تحبّون الله فاتبّعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم)  وقال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن أعمال الحجّ والعمرة: ” لتأخذوا عني مناسككم ” رواه مسلم/1297

 

وقيل أيضا: إنّ الطائف لو بدأ طوافه جاعلًا الكعبة عن يمينه، ومبتدأً بالحجر الأسود؛ فإنَّه سيجعل باب الكعبة خلفه؛ وبذلك لا يصل إليه إلا في نهاية الشوط، وفي هذا إعراض عن وجه البيت، والإعراض في مثل هذا الموقف لا يصح ولا يليق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى