لم يكن عزاء الفنان الراحل إسماعيل الليثي مجرد مناسبة للحزن… بل كان كارثة اجتماعية كشفت الوجه الحقيقي لعدد من المشاهير والبلوجرز والمعلمين، الذين حوّلوا الليلة إلى صالة استعراض وقلة احترام.
المشهد كله كان يصرخ:
لا حرمة للموت… ولا احترام للموقف… ولا حتى ذرة خجل.
بودي جاردات أكتر من المعزين… واللي داخل عامل نفسه رئيس جمهورية
أول ما تقرب من مكان العزاء، تفتكر إنك داخل فعالية عالمية أو حفل افتتاح فيلم…
مشهد مرعب من عدد البودي جاردات اللي بيحيطوا بكل نجم وبلوجر ومعلم داخل وخارج القاعة.
كل واحد داخل ومعاه جيش كامل علشان “المنظرة” و”الهيبة”، وكأن احترام الناس مش كفاية إلا لو اتزين بعدد الحراس!
والأدهى… إن الحراسة دي مش لحمايتهم من خطر، لكن لحمايتهم من اختفاء “اللقطة”.
تمثيل فج… دموع على الهواء وضحك خارج الكادر
الغريب – والمخزي – إنك تشوف ناس بتتظاهر بالحزن بطريقة مفتعلة ومكشوفة لدرجة الاستفزاز.
كاميرا.. دموع.. تنهيدة… وبعد ما الكاميرا تقفل؟
ضحك… مكالمات… شغل… تصوير… وكأن اللي حصل كان مجرد مشهد تمثيلي مدفوع الأجر.
الكارثة إن كل واحد عارف إن التاني بيُمثّل… ومع ذلك كله راكب الدور ومكمّل الكذب.
عزاء كامل… كله بيمثل على كله.
بلوجرز داخلين كأنهم سوبر ستارز… مواكب وأجسام حراسة
من أغرب المشاهد اللي شافها أي حد… إن البلوجرز اللي عمرهم ما مثلوا مشهد واحد في الحقيقة، عاملين نفسهم نجوم صف أول.
واحدة منهم جاية بـ 8 بودي جاردات، والثانية بـ 10، والثالثة بعربية أفخم من عربيات كبار الفن.
العزاء بقى تريند… والناس جاية تعمل فيديوهات مش واجب عزاء.
معلمين في سباق نفوذ.. مين رجاله أكتر ومين عربيته أعلى؟
المعلمين اللي حضروا ما كانوش أقل في الاستعراض…
موكب عربيات… رجالة واقفة على الجنب… صوت تليفونات يرن… أوامر… تحركات… وكأننا في اجتماع قوة.
المشهد بقى سباق علني:
مين عنده عربيات أكتر… مين عنده رجالة أكتر… مين هيخطف الكادر الأول.
حرمة الموت اتدهست تحت عجلات العربيات الفارهة.
عربيات فخمة… بعضها متأجر بس للّقطة
الشارع قدام العزاء كان أشبه بمعرض سيارات…
عربيات آخر موديل واقفة صفين… وبعضها معروف إنه متأجر بالساعة علشان يتصور جنبها صاحبها “النجم الورقي
يا جماعة… دا عزاء… مش مهرجان الجونة ولا افتتاح فيلم!
أين هيبة الموت؟ أين احترام الروح؟
الليلة دي كانت شهادة وفاة لاحترام حرمة الموت.
إسماعيل الليثي يستحق عزاء يليق بتاريخ إنسانيته وفنه… مش المسرحية الهزلية اللي حصلت.
أهل الراحل كانوا في عزاء… والباقي كان في استوديو تصوير مفتوح.
عندما يتحول العزاء إلى منصة تفاخر، وموكب استعراض، ومشهد نفاق علني، فهنا لابد من وقفة.
من لا يستطيع احترام الموت… لن يحترم الحياة.







