
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها
أثرياء “الأزمة” وأضواء “المحظوظين”
في عتمة الكادحين.. حين يصبح
فقر الناس “وقوداً” للشهرة!
بينما تنشغل أنت عزيزي “المواطن الصبور” بحسابات “الكيلو وات” الذي يهرب من العداد، ووزن “جرام العيش” الذي يتضاءل كل يوم، هناك عالم آخر يزداد لمعاناً كلما زادت العتمة حولك. عالم لا يعرف معنى “مفيش”، ولا يعترف بكلمة “غالي”، بل شعاره الدائم: “ادفع تذكرة بمليون.. وعيش اللحظة يا محظوظ بالكون”. لقد انقسمنا إلى كفتين لا تلتقيان؛ كفة الغلابة الذين يلهثون، وكفة أخرى تضم “نادي المحظوظين” الذين يقتاتون على ضجيج الأزمات وأوجاع الناس في تلك الكفة “المنورة” بالبذخ، نجد تحالفاً غريباً ومستفزاً؛ يبدأ من لاعبو كرة القدم الذين يتقاضون الملايين في “شوط” واحد، ومطربو الحفلات والفنانون الذين يغنون عن الأوجاع في ميكروفونات مرصعة وتذاكر خيالية، وصولاً إلى الإعلاميين الذين يحاضروننا في “القناعة” برواتب فلكية من داخل استوديوهاتهم الفخمة. هؤلاء جميعاً يبيعون الوهم لمن لا يملك ثمنه، ليعيدوا تدوير “فلوس الغلابة” في جيوبهم المسترخية
ولا يتوقف الأمر عند نجوم الشاشة، بل يمتد لأباطرة المال بكل تصنيفاتهم؛ من رجال الأعمال فئة أولى المتحصنين في جزرهم المنعزلة، إلى رجال أعمال الفئات الأخرى الذين يسيرون على خطاهم في امتصاص دماء السوق. نجد أصحاب المصانع والتجار الذين يرفعون الأسعار مع كل نبضة قلب، وتجار التغذية والوقود الذين جعلوا من “لقمة العيش” و”مشوار السعي” رفاهية لا تطال، وتجار السيارات الذين حولوا “المركبة” إلى حلم مستحيل المنال والأدهى من ذلك، أن هذه الكفة تضم أيضاً من يعيشون في “المناطق الرمادية” والسوداء؛ من المرتشين الذين يبيعون ضمائرهم بالورقة الخضراء، إلى تجار المخدرات الذين يبنون قصورهم من ضياع الشباب، الجميع في هذه الكفة يغتنون حرفياً من “جيوب الغلابة” التي أصبحت هي الممول الأول والوحيد لرفاهية لا تطالونها، فئة تدفع دائماً دون أن تأخذ، لكي يزهزه هؤلاء في عالمهم الموازي وبما أننا في زمن “توفير الأحمال”، فمن باب أولى أن نطبق “جدول تخفيف أحمال” على هذه الوجوه المستفزة؛ فيجب حجب صور هؤلاء المشاهير والوجوه الإعلامية وتجار الأزمات، توفيراً لأعصابنا التي احترقت من المقارنات الطبقية الفجة. أي صورة لحفلة بمليون جنيه، أو سيارة فارهة، أو إعلان مستفز لمنتج لا يطاله إلا “المنورون”، يجب أن تُعامل معاملة المواد المحظورة؛ فلا داعي لأن يشاهد الكادح النجوم وهي تزهزه بينما هو يبحث عن توفير “نور اللمبة ” إن الدور المطلوب الآن من الحكومة هو “الفرملة” الحقيقية، والضرب بيد من حديد على “قناصي الأزمات” والمتربحين من دماء الناس، وتفعيل قوانين ضريبية تقتطع من أرباح الرفاهية الفجة لتعيد التوازن لميزان الكادحين. كما يجب على هؤلاء الأغنياء والمشاهير أن يتحلوا بقليل من “الحياء الاجتماعي”، فليس من المروءة الاستعراض بالثراء الفاحش أمام من يحسب جرامات رغيفه. أما تجار الأزمات والجشعون، فعليهم أن يتذكروا أن المال الحرام نار تحرق صاحبها قبل غيره. وفي النهاية، يبقى الرهان على الطبقة الكادحة، أنتم الأصل وعصب هذا الوطن، فلا تنخدعوا بأضواء زائفة تلمع بفضل تعبكم، واعلموا أن الستر والرضا بكرامة هما الغنى الحقيقي الذي لا يشترى بملايين التذاكر المباعة.
وربنا يعديها على خير.. قبل ما “الفيوز” يضرب تماماً!
تحياتى ومن عندياتى ،،،
*قرمشة:
.الفقر ليس خطيئة، ولكن الغنى المستفز في زمن الجوع هو الجريمة الكبرى..
.من جمع ماله من أوجاع الناس، سيأتي عليه يوم لا يجد فيه عافية يشتريها بماله..
.الغنى في النفس والستر في البيت خير من ملايين تشترى ببيع الضمير
…وخير الكلام ..فى ذلك قوله تعالى…
“وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ”
(سورة إبراهيم: 42)
إلى اللقاء،،،،



