
لم أذهب إلى كارفور لأبحث عن قصة تصلح للكتابة
ذهبت كعادتي لأشتري نسكافيه تيك أواي لكن هذه المرة لم تكن المفاجأة في طعم النسكافيه وإنما في سعره وقفت أمام الرف للحظات وأنا أراجع الرقم وأراجع العبوة ثم قلت لنفسي هو النسكافيه غلي ولا أنا اللي رخصت ومن هنا بدأت الحكاية لأن ما حدث معي ليس مجرد سعر ارتفع على رف في أحد المتاجر
بل سؤال أكبر عن المواطن الذي يسمع عن مبادرات لخفض الأسعار ثم يدخل السوق فيجد أسعارا أخرى تنتظره كارفور من السلاسل التجارية التي تشارك في مبادرات وعروض تهدف إلى تخفيض أسعار عدد من السلع وهذا يجعل المفاجأة أكبر فالمواطن عندما يدخل مكانا يشارك في التخفيضات ينتظر أن يرى أثر التخفيض بعينيه وعلى الرف أمامه لكن المواطن اليوم أصبح يعيش حالة غريبة الحكومة تتحدث عن خفض الأسعار والتاجر يتحدث عن ارتفاع التكلفة
والسلاسل التجارية تعلن عن عروض والمواطن يقف بينهم ممسكا بجيبه ويقول وأنا أعمل إيه في المرتب
أنا لا أقول إن كل زيادة في السعر سببها جشع ولا أقول إن التاجر لا يتحمل تكاليف لكن المواطن من حقه أن يعرف لماذا ارتفع سعر السلعة التي اعتاد شراءها ومن حقه أن يعرف أين ذهب التخفيض الذي يسمع عنه وهنا تبدأ الكوميديا السوداء
المواطن يدخل السوبر ماركت ومعه قائمة مشتريات
ثم يخرج منها ومعه قائمة أسئلة
كان بكام وبقى بكام ليه غلي فين العرض وفين التخفيض وفي النهاية يقرر أن يشتري الضروري فقط
أما النسكافيه فينظر إلي بحسرة ويقول خليك أنت زعلان على طول واقولة لحد ما الأسعار تهدى ….المشكلة ليست في كوب نسكافيه المشكلة في إحساس المواطن بأن الأسعار أصبحت تحتاج إلى تفسير يومي المواطن لا يريد أن يحاسب التاجر على كل جنيه ولا يريد أن يدخل في تفاصيل السوق وتكاليف الاستيراد والنقل والتشغيل هو يريد فقط أن يجد سعرا واضحا وتخفيضا حقيقيا وسلعة موجودة بالسعر المعلن
لأن المواطن لا يعيش داخل البيانات المواطن يعيش أمام الرف ولا يدفع بالتصريحات المواطن يدفع من جيبه وهنا يصبح السؤال بسيطا جدا
إذا كانت الدولة تتحرك لخفض الأسعار وإذا كانت هناك سلاسل تجارية تشارك في هذه المبادرات
فلماذا لا يشعر المواطن دائما بهذا التخفيض عندما يقف أمام الرف تجربتي مع نسكافيه تيك أواي جعلتني أسأل هذا السؤال ولست أبحث عن متهم
بل عن إجابة فالأسعار لها حساباتها والتاجر له حساباته والحكومة لها أدواتها لكن المواطن له حساب واحد فقط حساب آخر الشهر وهذا الحساب لا يعرف المبادرات ولا البيانات يعرف فقط كم كان في الجيب وكم خرج منه وفي النهاية المواطن لا يريد أن ينتصر على التاجر ولا أن تنتصر الحكومة على السوق هو يريد فقط أن ينتصر على الغلاء أما نسكافيه تيك أواي فقد فعل ما لم تفعله نشرات الأسعار وضع الكوب أمام المواطن وقال له ببساطة اشرب يا مواطن بس قبل ما تشرب شوف الفاتورة
تحياتى ومن عندياتى،،،،
*قرمشة:
– الأسعار لا تعرف المبادرات.. لكنها تعرف طريقها إلى جيب المواطن.
– زمان كنا بنشرب النسكافيه عشان نفوق.. دلوقتي بنفوق على سعره.
– كلما قالت الحكومة خفّضنا الأسعار.. السوق يقول طب استنوا لما تشوفوا الفاتورة.
– المواطن لا يخاف من غلاء الأسعار.. ولكن بيخاف أن يفتح محفظته فيجدها فاضية.
– المرتب آخر الشهر بيقول للمواطن أنا وصلت.. والأسعار ترد عليه إحنا اخذناك .
إلى اللقاء ،،،







