
فجّرت الأغنية المتداولة للمطرب سعد الصغير، والتي تضمنت ألفاظًا اعتبرها كثيرون خادشة وصادمة للذوق العام، موجة غضب عارمة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد الانتشار السريع لمقطع الأغنية الذي يردد فيه: «أنا بحبك يا ابن الكلب وإنت طلعت كلبة نتاية»، وسط حالة من الاستياء الشعبي من تدهور مستوى الكلمات التي تُطرح تحت اسم الفن الشعبي.
وعبّر آلاف المتابعين عن غضبهم الشديد، متسائلين: أين الرقابة على المصنفات الفنية؟ وأين دور نقابة المهن الموسيقية؟ وكيف تمر مثل هذه الكلمات دون محاسبة أو مراجعة، رغم أنها تُبث يوميًا أمام الأطفال والمراهقين عبر تطبيقات الفيديو القصير وصفحات السوشيال ميديا؟
وتحول اسم الأغنية خلال ساعات إلى مادة جدلية على مواقع التواصل، حيث اعتبر كثيرون أن ما يحدث يمثل «إهانة للفن المصري» وانحدارًا خطيرًا في مستوى الأغنية الشعبية، مطالبين بتدخل عاجل من الجهات المختصة لوقف ما وصفوه بحالة «الفوضى الفنية» التي أصبحت تهدد الذوق العام والقيم المجتمعية.
الغضب لم يتوقف عند الكلمات فقط، بل امتد إلى إعادة فتح ملف سعد الصغير القضائي، خاصة بعد صدور حكم نهائي وبات ضده في قضية مخدرات، وهو ما دفع البعض للتساؤل: كيف يستمر فنان صدر ضده حكم نهائي في قضية مخلة داخل المشهد الفني والنقابي؟
وكانت الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض على سعد الصغير عقب وصوله إلى مطار القاهرة، بعد الاشتباه في حيازته مواد مخدرة أثناء عودته من الخارج، وتم تحرير محضر بالواقعة وإحالته إلى جهات التحقيق.
وكشفت التحقيقات أن الفنان كان بحوزته مواد مخدرة شملت الحشيش والترامادول، وتمت إحالته إلى محكمة الجنايات بتهمة حيازة مواد مخدرة بقصد التعاطي، وهي القضية التي أثارت ضجة كبيرة وقتها بسبب طبيعة المتهم وصفته الفنية وتأثيره الجماهيري.
وفي أول درجات التقاضي، قضت المحكمة بمعاقبته بالسجن المشدد 3 سنوات، قبل أن يتقدم دفاعه بالطعن على الحكم، لتقوم محكمة الاستئناف بتخفيف العقوبة إلى الحبس 6 أشهر مع الشغل.
لكن المفاجأة جاءت مع قرار محكمة النقض، والتي رفضت الطعن المقدم من دفاع سعد الصغير، وأيدت حكم حبسه لمدة 6 أشهر، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا واجب النفاذ، ولا يجوز الطعن عليه مرة أخرى وفقًا للقانون.
ويُعد حكم محكمة النقض هو أعلى درجات التقاضي في مصر، وعندما تؤيد المحكمة الحكم الصادر، يصبح نهائيًا غير قابل لأي طعن جديد، وهو ما فتح باب التساؤلات مجددًا حول مدى أحقية استمرار الفنان في ممارسة نشاطه الفني بصورة طبيعية بعد صدور حكم بات في قضية مخدرات.
ويؤكد قانون نقابة المهن الموسيقية رقم 35 لسنة 1978 أن النقابة تملك صلاحيات تتعلق بالحفاظ على آداب المهنة والتقاليد الفنية، كما تتيح اللوائح الداخلية اتخاذ إجراءات ضد أي عضو يرتكب ما يسيء لسمعة المهنة أو يخالف القيم العامة.
كما أن قانون الرقابة على المصنفات الفنية يمنح الجهات المختصة حق منع أو وقف أي محتوى يتضمن ألفاظًا أو مشاهد تُعتبر مخالفة للآداب العامة أو تحض على الانحلال والإسفاف، وهو ما دفع كثيرين للمطالبة بسرعة التحرك تجاه الأغنية المتداولة.
ويرى متابعون أن الأزمة لم تعد مجرد أغنية مثيرة للجدل، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لقدرة الجهات المعنية على حماية الذوق العام، خاصة مع حالة الانفلات المنتشرة عبر بعض الأغاني التي تعتمد على الألفاظ الخارجة والإثارة لجذب المشاهدات وتحقيق الانتشار السريع.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه بقوة داخل الشارع الفني:
هل يقبل الفنان مصطفى كامل، بصفته نقيبًا للموسيقيين، أن تُطرح هذه الكلمات على الجمهور تحت اسم الفن المصري؟
وهل تتحرك الرقابة والمصنفات الفنية لوضع حدود واضحة لما يتم تداوله حفاظًا على صورة الأغنية المصرية وقيم المجتمع؟



