
بعد إيقافه عن الغناء ثم عودته مجددًا. مسلم يشعل الجدل برفع أجره إلى 200 ألف جنيه للحفلة الواحدة.وأسئلة مشروعة حول الضرائب والفواتير والرقابة.
أصبح اسم مطرب المهرجانات مسلم حديث الشارع المصري خلال الأيام الماضية، بعدما ترددت أنباء عن تقاضيه ما يقرب من 200 ألف جنيه مقابل 40 دقيقة فقط داخل إحدى حفلات الديسكو، وهو رقم أثار حالة من الجدل والغضب، خاصة أن المطرب نفسه كان قد تعرض في وقت سابق للإيقاف عن الغناء قبل أن يعود مجددًا إلى الساحة الفنية.
السؤال الذي يفرض نفسه بقوة ليس: كم يتقاضى مسلم؟
فهذا شأن يخصه طالما يتم وفق القانون.
ولكن السؤال الأخطر هو:
هل هذه الأموال تمر عبر القنوات الرسمية؟
هل يتم تحرير عقود موثقة وفواتير ضريبية؟
وهل تخضع هذه الملايين لرقابة الجهات المختصة؟
فإذا كان مطرب واحد يحصل على 200 ألف جنيه في أقل من ساعة، فكم يبلغ دخله الشهري؟ وكم تبلغ حصيلة الضرائب المستحقة على هذه الإيرادات؟ وهل يتم الإفصاح عنها كاملة؟
من الإيقاف إلى الملايين
المفارقة التي أثارت استياء البعض، أن مسلم سبق أن تعرض لأزمة مع نقابة الموسيقيين وتم إيقافه عن الغناء لفترة، قبل أن يعود مجددًا إلى الساحة الفنية.
وبعد عودته، انتشرت تصريحات منسوبة إليه عبر مواقع التواصل الاجتماعي يقول فيها:
«أنا دفعت كتير علشان أرجع.. وأنا بنزل بـ200 ألف جنيه».
سواء كانت هذه التصريحات صحيحة أو مجتزأة، فإنها فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة:
من أين جاءت هذه القفزة الكبيرة في الأجر؟
هل هناك ضوابط تحكم أجور حفلات الديسكو؟
وهل تخضع هذه الحفلات لرقابة مالية وضريبية دقيقة؟
حفلات الديسكو.. أموال بالملايين بعيدًا عن الأضواء
الكثير من حفلات الديسكو والحفلات الخاصة أصبحت سوقًا ضخمًا للأموال، حيث يتم الاتفاق على الأجور بعيدًا عن الأضواء، وفي بعض الأحيان يتم السداد نقدًا أو عبر وسطاء.
وهنا تظهر المخاوف الحقيقية:
إذا كانت الأموال تُدفع دون عقود واضحة أو فواتير رسمية، فإن ذلك يفتح الباب أمام شبهة التهرب الضريبي أو عدم الإفصاح الكامل عن الإيرادات.
فالدولة المصرية تخوض منذ سنوات حربًا قوية ضد التهرب الضريبي في جميع القطاعات، ومن غير المقبول أن يشعر المواطن بأن هناك فئة تحقق ملايين الجنيهات دون رقابة واضحة أو مساءلة مالية.
أين دور الجهات الرقابية؟
الرأي العام اليوم لا يطالب بمنع أحد من الغناء أو تحديد أجره، لكنه يطالب بأمر واحد فقط:
الشفافية.
إذا كان المطرب يحصل على 200 ألف جنيه في 40 دقيقة، فليكن هناك:
عقد رسمي موثق.
فاتورة ضريبية معتمدة.
إعلان واضح عن الإيرادات.
رقابة مالية تضمن حقوق الدولة.
أما أن تتحول حفلات السهر والديسكو إلى سوق مفتوح للأموال الضخمة دون وضوح كامل، فهذا أمر يستحق المراجعة.
رسالة إلى مصلحة الضرائب
إذا كانت الأرقام المتداولة صحيحة، فإن الرأي العام ينتظر توضيحًا من الجهات المختصة:
هل يتم تحصيل الضرائب المستحقة عن هذه الحفلات؟
وهل تخضع أجور مطربي المهرجانات، التي تصل في بعض الأحيان إلى مئات الآلاف من الجنيهات في الليلة الواحدة، لنفس المعايير التي يخضع لها باقي المواطنين؟
فالدولة التي تطالب الموظف والتاجر وصاحب المشروع الصغير بسداد الضرائب، مطالبة أيضًا بضمان أن كل من يحقق دخلًا كبيرًا يلتزم بالقانون نفسه.
كلمة أخيرة
لا أحد يعترض على نجاح مسلم أو غيره من الفنانين، لكن النجاح الحقيقي لا يُقاس بحجم الأموال فقط، بل بمدى الالتزام بالقانون والشفافية.
فإذا كان مطرب مهرجانات يحصل على 200 ألف جنيه في 40 دقيقة، بينما يكافح ملايين المصريين لتوفير احتياجاتهم الأساسية، فإن السؤال الذي لن يتوقف هو:
هل تُدار هذه الملايين تحت مظلة القانون والضرائب والرقابة؟ أم أن هناك عالمًا موازيًا لا يعرف عنه المواطن شيئًا؟







