
في لقاء موسع مع الصحفيين، فتح الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة، عددًا من الملفات الخدمية الشائكة، مستعرضًا جهود المحافظة في مواجهة ظاهرة النباشين، وتحسين كفاءة منظومة النظافة، وتسريع العمل بملفات مياه الشرب والصرف الصحي، فضلًا عن إجراءات التصدي للإشغالات والتعديات وفرض الانضباط بالشوارع، وآليات التعامل مع مختلف القضايا التي تمس المواطن الجيزاوي.
ملف مياه الشرب والصرف الصحى
وأكد محافظ الجيزة، أن المحافظة تواجه تحديات كبيرة في ملف مياه الشرب خاصة في فصل الصيف، موضحًا أنها تزداد حدة مع بداية شهر مايو وحتى نهاية فصل الصيف، وهي الفترة التي تمثل موسم الاحتياجات القصوى للمواطنين، مشددًا على أن تحسين خدمات مياه الشرب والصرف الصحي يأتي في مقدمة أولويات العمل التنفيذي بالمحافظة.
وأوضح أنه عقد اجتماعًا مع قيادات شركة المياه والصرف الصحي الأسبوع الماضي للوقوف على الوضع الحالي للملف، مشيرًا إلى سعي المحافظة لوضع حلول عاجلة ومستدامة للقضاء على النقاط الساخنة والمناطق المحرومة بالمحافظة.
ولفت إلى أنه وجه خلال الاجتماع بحصر شامل لكافة المناطق التي تعاني من مشكلات في خدمات مياه الشرب والصرف الصحى، مع وضع جداول زمنية محددة للانتهاء من كل مشروع وإلزام الشركات المنفذة بالالتزام بمواعيد التنفيذ ورفع تقارير دورية بنتائج التنفيذ والمعوقات.
وأشار إلى وضع خطط تدخل سريعة للتعامل مع أي انقطاعات أو ضعف في ضغوط مياه الشرب خلال فترة الصيف، مع رفع درجة الاستعداد القصوى بكافة المحطات والشبكات وتكثيف أعمال الصيانة الوقائية والاستجابة الفورية للبلاغات، بما يضمن استقرار واستمرارية الخدمة للمواطنين.
وتطرق المحافظ إلى واقعة انقطاع المياه الأخيرة التي شملت مناطق بالهرم والعمرانية والمنيب، موضحًا أن تأخر وصول المياه لبعض المناطق لفترات متفاوتة كان بسبب عملية “تحميل وملء الشبكات”، مؤكدًا أنه في حال حدوث انقطاعات مستقبلاً، سيتم التنبيه على شركة المياه بتحديد الموعد الدقيق لعودة المياه ووصولها لـ “آخر نقطة” في الشبكة، وليس موعد تشغيل المحطة فقط، مؤكدًا أن معرفة المواطن للمدة الزمنية الدقيقة تتيح له تدبير احتياجاته واتخاذ احتياطاته.
وكشف المحافظ، الموقف التنفيذي الحالي لمنظومة الصرف الصحي بالمحافظة، مؤكدًا أن نسبة التغطية الإجمالية وصلت إلى 76%، وهي نسبة وصفها بالجيدة، إلا أنه أقر في الوقت ذاته بوجود تحديات تواجه المواطنين في المناطق الـ 24% المتبقية غير المغطاة بالخدمة.
وأكد المحافظ، أن الأجهزة التنفيذية ناقشت في اجتماعها الأخير خطط التوسع لمد الخدمة إلى المناطق المحرومة وطرح عدد من الحلول المقترحة لزيادة نسب التغطية وتحسين كفاءة الخدمة، وسيتم الإعلان عن كافة التفاصيل المتعلقة بالمناطق المستهدفة فور ظهور نتائج التنفيذ على أرض الواقع.
وأشار إلى أنه يرفض الإعلان عن أي مشروعات لم يتم توفير الاعتماد المالي لها بعد، قائلاً: “المشروعات التي اعتُمدت ولم يتوفر لها تمويل لن أذكرها، فبالنسبة لي هي قائمة أحلام لا أعترف بها”، مؤكدًا أنه سيتم إخطار المواطنين بوضوح بالجداول الزمنية ومدة تنفيذ أي مشروع لضمان حل المشكلات القائمة.
ملف النظافة وظاهرة النباشين
وأعلن محافظ الجيزة، خارطة طريق جديدة للتعامل مع ملف النظافة والقمامة بالمحافظة، مؤكدًا أن الوضع الحالي “غير مرضٍ” للمواطن وللمسؤول على حد سواء، رغم وجود تحسن طفيف في بعض المناطق لا يرقى لطموحاته الشخصية.
وكشف اتباعه أسلوبًا رقابيًا صارمًا، مؤكدًا أن أكثر من 90% من جولاته الميدانية لرصد القمامة تتم بشكل “سري” وبسيارته الشخصية دون موكب رسمي لرصد الواقع كما يراه المواطن.
وبمنطق “الطبيب”، حلل المحافظ أزمة النظافة في الجيزة، مؤكدًا أن مشكلة القمامة “مؤرقة ومزعجة”، ومشيرًا إلى تفاوت المشهد بين المناطق الريفية التي وصفها بأنها “متماسكة” بفضل ثقافة الأهالي، وبين الأحياء ذات الكثافة السكانية الكبيرة مثل (بولاق، الطالبية، والهرم)، مما يضع عبئًا ثقيلًا يفوق قدرة المعدات الحالية.
وأعلن المحافظ، عقد اجتماع عاجل مع رؤساء الـ10 أحياء وهيئة النظافة، لوضع “شكل جديد للمتابعة”، يعتمد على البيانات الدقيقة للقدرة التشغيلية، قائلاً: “سأتابع عدد المعدات والسائقين والورديات الفعلية على الأرض”، كاشفًا عن قرب دخول إحدى الشركات الضخمة للعمل في أحد القطاعات من محافظة الجيزة لرفع كفاءة المنظومة.
وتطرق المحافظ إلى معوقات كبرى تواجه المحافظة، على رأسها غياب “مصنع تدوير” في المحافظة، وهو الملف الذي سيطرحه على وزارة التنمية المحلية قريبًا، كما شدد على ضرورة مواجهة ظاهرة “النباشين” التي وصفها بأنها اقتصاد غير رسمي قوي يتداخل أحيانًا مع ممارسات سلبية خطيرة، مؤكدًا أن الحل يكمن في دمجهم داخل المنظومة الرسمية للحد من الظواهر السلبية المرتبطة بهم.
وأشار المحافظ، إلى أن تطوير المنظومة يتطلب تكلفة مالية ضخمة، مؤكدًا أن المحافظة دبرت جزءًا كبيرًا منها، مع طلب دعم إضافي لضمان استدامة الخدمة، مشددًا على أنه لن يتراجع عن الوصول بالجيزة إلى مستوى النظافة الذي يليق بتاريخها كواحدة من أعظم محافظات مصر.
التعامل مع ظاهرة الكلاب الضالة
وكشف الدكتور أحمد الأنصاري، بشرى لمواطني القرى والنجوع، مؤكدًا أنه سيتم إصدار اشتراطات بنائية مؤقتة (رسمية وقانونية) خلال أسابيع قليلة للمناطق التي تم اعتماد أحوزة عمرانية جديدة لها ولها مخطط استراتيجي ولكن لم يصدر لها مخطط تفصيلي بعد، وذلك لتمكين المواطنين من ممارسة سلطة البناء بشكل مرخص.
وفيما بخص ظاهرة الكلاب الضالة، أوضح محافظ الجيزة، أن الظاهرة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمنظومة النظافة، حيث تقل أعدادها مع غياب تراكمات القمامة، مشيرًا إلى أن المحافظة تعمل حاليًا من خلال الطب البيطري على تجهيز “شلاتر” إضافية، بواقع واحد في الشمال والآخر في الجنوب، لاتخاذ الإجراءات البيطرية اللازمة والحد من هذه الظاهرة بشكل آمن وصحي.
وعن تقنين أوضاع المحال، أكد المحافظ، توجيه رؤساء الأحياء بسرعة الانتهاء من الحصر الكلي للمحال التجارية غير المرخصة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيالها، مع التنسيق مع الجهات المختصة لتقنين أوضاع المستوفين للاشتراطات، وغلق المخالف منها بما يحقق الانضباط بالشارع.
ملف الإشغالات ومتابعة الشكاوى
وكشف محافظ الجيزة، ملامح خطة العمل الجديدة داخل المحافظة، والتي ترتكز على الرصد الميداني الواقعي بعيدًا عن “المظاهر الإعلامية”، مؤكدًا أن رؤيته لإدارة الملفات في المحافظة تنبع من كونه “مواطنًا مصريًا” قبل أن يكون مسؤولًا، مشددًا على أن هدفه الأساسي هو رؤية المحافظة في أفضل صورة ممكنة، تماشيًا مع تطلعات المواطنين.
وأشار إلى أن منهجه يعتمد على المتابعة المستمرة، وأنه لا يوجد مكان يزوره مرة واحدة، بل يعود إليه للمرة الثانية والثالثة للتأكد من استدامة العمل، قائلًا: “مفيش مكان رحته مروحتوش تاني وتالت.. ولن أسمح لأى مسؤول بأداء أقل من مسؤوليته”.
ووجه “الأنصاري”، رسالة شديدة اللهجة للمسؤولين التنفيذيين، قائلاً: “لن أسمح بأن يؤدي أي مسؤول عملاً أقل من مسؤوليته.. هذا المنهج قد يراه البعض سخيفًا، لكنه المنهج الذي سيطبق ولا خيار آخر أمامي”.
وقال محافظ الجيزة، بلهجة حاسمة: “المواطن الذي يتم التعامل معه بشكل سلبي لأنه اشتكى؛ لا بد أن أعرف به شخصيًا.. الشكوى ليست عبئًا، بل هي جزء من عمل المسؤول، وفرصة للتحسين ومعرفة حقيقة الأمور”.
وأوضح خلال حديثه أن رصد المشاكل في مختلف المناطق هو خطوة أولى نحو الحل، مشيرًا إلى أن الجهاز التنفيذي يبذل قصارى جهده لتجاوز التحديات الراهنة وتحقيق طفرة ملموسة يشعر بها المواطن في الشارع الجيزاوي.
وأكد المحافظ، الاعتماد على حجم شكاوى المواطنين كمعيار أساسي لقياس كفاءة الأجهزة التنفيذية، مشددًا على أنه لن يقبل بأداء يقل عن الواجب الوظيفي لأي مسؤول.
وأوضح الدكتور أحمد الأنصاري، أنه يفضل النزول الميداني لرصد المشكلات بنفسه دون رفقة إعلامية، قائلاً: “بنزل الشارع من غير مصور أو محرر.. هدفي هو الرصد والحل، وسأزور الموقع الواحد مرة واثنين وثلاثة حتى نصل بتحسن ملموس يشعر به المواطن”.
وشدد المحافظ، على أن معيار النجاح لديه هو انخفاض حجم الشكاوى، معتبرًا أن استمرار شكوى المواطن من نفس المكان يعني أن المشكلة لا تزال قائمة، موجهًا رسالة حازمة للمسؤولين التنفيذيين بأن المتابعة لن تتوقف عند الزيارة الأولى.
ولفت إلى نجاح المحافظة في اختراق شوارع ومناطق كانت لسنوات طويلة خارج نطاق السيطرة، قائلاً: “هناك أماكن وشوارع شفتها بعيني من شهرين مكنش حد يجرؤ يدخلها.. النهاردة الوضع اتغير وتقدر تمشي فيها بعد تحسن ملف الإشغالات، ورغم إن الوضع لسه (مش مقبول) بنسبة 100%، لكننا وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح”.
وأشار إلى حدوث تحسن ملحوظ في شوارع حيوية كانت تعاني من تكدس الإشغالات، وأن العمل مستمر للوصول إلى مستويات جودة أعلى، مؤكدًا: “طموحي أن تظهر الجيزة بالشكل الذي يستحقه أهلها، ونحن نتعامل مع سلوكيات واقعية ونضع مخططات للوصول لأفضل النتائج”.







