نص الدستور المصري في المادة (54) على أن الحرية الشخصية حق طبيعي مصون لا يمس، وأنه لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو تقييد حريته إلا بأمر قضائي مسبب يستلزمه التحقيق، وذلك فيما عدا حالة التلبس.
كما نصت المادة (58) من الدستور على أن للمنازل حرمة، وأن للحياة الخاصة حرمة مصونة لا تمس، وأن التفتيش لا يكون إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون.
وجاء قانون الإجراءات الجنائية ليحدد حالات التلبس على سبيل الحصر في المادة (30)، والتي بينت أن التلبس يكون حال ارتكاب الجريمة أو عقب ارتكابها ببرهة يسيرة أو إذا تبع المجني عليه مرتكبها أو وجدت آثار أو علامات تفيد وقوعها.
كما نصت المادة (34) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه لا يجوز القبض على المتهم إلا في الأحوال التي يجيزها القانون، بينما أجازت المادة (46) تفتيش المتهم في الأحوال التي يجوز فيها القبض عليه قانوناً.
ومن ثم فإن مجرد عدم تقديم رخصة القيادة أو عدم حملها أثناء المرور بأحد الأكمنة لا يندرج ضمن حالات التلبس المنصوص عليها قانوناً، وإنما يمثل في الأصل مخالفة مرورية ينظمها قانون المرور، ولا يترتب عليها بذاتها إباحة تفتيش الأشخاص أو المركبات.
وقد استقرت محكمة النقض على مبدأ مهم مؤداه أن بطلان القبض يستتبع بطلان التفتيش وما أسفر عنه من أدلة، وأن التلبس صفة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، ولا يجوز التوسع في تفسيرها أو القياس عليها.
لذلك فإن أي تفتيش يتم استناداً فقط إلى عدم إبراز رخصة القيادة، دون وجود جريمة متلبس بها أو إذن من النيابة العامة أو سند قانوني آخر، يكون عرضة للدفع بالبطلان أمام القضاء، مع استبعاد ما قد يسفر عنه من أدلة باعتبارها ثمرة لإجراء غير مشروع.
إن احترام نصوص الدستور وقانون الإجراءات الجنائية يمثل الضمانة الحقيقية للتوازن بين حق الدولة في مكافحة الجريمة وحق المواطن في الحرية الشخصية، وهو التوازن الذي تقوم عليه دولة القانون والمؤسسات.
ملاحظة قانونية مهمة: لا يجوز الجزم بأن “عدم تقديم الرخصة لا يبيح التفتيش مطلقًا” في جميع الأحوال؛ فقد توجد ظروف أخرى مصاحبة للواقعة (مثل قيام دلائل جدية على جريمة أخرى أو حالة تلبس حقيقية) تبرر إجراءات مختلفة وفقًا للقانون.







