عاجلمنوعات

د. عبد الحليم صابر عبد الجيد عمر يطرح سلمًا تحليليًا لفهم التأطير اللغوي وتحليل الخطاب

كتبت- نانا إمام

تتناول ورقة بحثية للدكتور عبد الحليم صابر عبد الجيد عمر، بعنوان «التأطير اللغوي: من الدلالة الإطارية إلى تحليل الخطاب»، العلاقة بين اختيار الألفاظ وطريقة تقديم الوقائع في الخطاب، وتقدم تصورًا تحليليًا من ثلاث درجات لفهم كيفية استدعاء الكلمات للمعاني، وتنظيم الأدوار داخل الجملة، والكشف عن الجوانب التي يبرزها النص أو يتركها في الخلفية.

 

التأطير اللغوي.. كيف تغير الكلمات طريقة عرض الحدث؟

 

توضح الورقة، التي تندرج ضمن مجال اللسانيات وتحليل الخطاب، أن الحدث الواحد يمكن التعبير عنه بصيغ لغوية مختلفة، بما يؤدي إلى اختلاف الدلالات التي توحي بها كل صيغة.

 

ويضرب الباحث مثالًا بعبارات «تحرير أسعار الوقود» و«رفع الدعم عن الوقود» و«ارتفاع أسعار الوقود»، موضحًا أن القرار قد يكون واحدًا، لكن التعبير عنه يختلف من حيث الإيحاء؛ إذ توحي عبارة «تحرير أسعار الوقود» برفع قيد، بينما تركز عبارة «رفع الدعم عن الوقود» على سحب منفعة، في حين تعرض عبارة «ارتفاع أسعار الوقود» الحدث دون إبراز فاعله بصورة مباشرة.

 

وتشير الورقة إلى أن هذا التفاوت يندرج تحت مفهوم التأطير اللغوي، الذي يجمع بين مقاربتين مختلفتين ينبغي التمييز بينهما لفهم العلاقة بين اللغة والمعنى والخطاب.

 

الدلالة الإطارية والتأطير عند فيلمور وإنتمان

 

تفرق الورقة بين الدلالة الإطارية عند تشارلز فيلمور، التي تركز على البنية المعرفية التي تستدعيها الكلمة، بما تتضمنه من مفاهيم مترابطة وأدوار مرتبطة بمشهد معين، وبين مفهوم التأطير عند روبرت إنتمان، الذي يقوم على اختيار جوانب من الواقع وإبرازها على حساب جوانب أخرى.

 

وتوضح أن مصطلح «الإطار» قد يسهم في الخلط بين المقاربتين؛ فهو عند إنتمان يرتبط بانتقاء جزء من الواقع وإبرازه، بينما يشير عند فيلمور إلى بنية معرفية تتضمن مواضع وأدوارًا يكتمل فهمها من خلال علاقتها بعضها ببعض.

 

وتسعى الورقة إلى الربط بين المقاربتين عبر تقديم مسار تحليلي يساعد الباحث على الانتقال من دراسة المعنى الذي يستدعيه اللفظ إلى فحص بنية الجملة، ثم تفسير المؤشرات الخطابية التي يقدمها النص.

 

سلم تحليلي من ثلاث درجات لفهم الخطاب

 

يقترح الدكتور عبد الحليم صابر عبد الجيد عمر سلمًا تحليليًا يتكون من ثلاث درجات مترابطة:

 

أولًا: الدرجة المعجمية

 

يركز الباحث في هذه المرحلة على الإطار الذي يستدعيه اللفظ، والعناصر التي يبرزها، والجوانب التي تبقى في الخلفية، بما يساعد على فهم الدلالات المرتبطة باختيار كلمة دون أخرى.

 

ثانيًا: الدرجة البنيوية

 

تنتقل الدراسة إلى فحص كيفية تحقق عناصر الإطار داخل البنية النحوية، وتحديد الأدوار التي تسند إلى المشاركين في الحدث، والعناصر التي لا تظهر في الجملة، مع التمييز بين صور الغياب المختلفة.

 

وتشدد الورقة على أن عدم ذكر عنصر ما لا يكفي وحده لإثبات وجود قصد خطابي وراء حذفه.

 

ثالثًا: الدرجة الوظيفية

 

تستثمر هذه المرحلة تصور إنتمان للتأطير، من خلال دراسة ما تدعمه المؤشرات النصية مجتمعة بشأن تعريف المشكلة، وتحديد أسبابها، وتقويمها، وطرح سبل علاجها.

 

وتضع الورقة قاعدة منهجية واضحة لهذا السلم، تتمثل في عدم الانتقال إلى درجة تحليلية أعلى إلا استنادًا إلى دليل نصي مستمد من الدرجة السابقة.

 

«التجسيد الصفري».. متى يُحسب الغياب اللغوي مؤشرًا تحليليًا؟

 

وتستعين الورقة بمفهوم «التجسيد الصفري» (Null Instantiation)، وهو مصطلح تقترح الدراسة ترجمته إلى العربية بهذه الصيغة، مستندة إلى مشروع FrameNet.

 

وتعرض ثلاثة أنماط للمفهوم، هي التجسيد الصفري غير المعين، والمعين، والتركيبي، وفق التصنيف المشار إليه في أعمال Ruppenhofer وآخرين عام 2016.

 

وتؤكد الورقة أن ليس كل عنصر غير مذكور أو محذوف من الجملة يُعد تجسيدًا صفريًا بالمعنى الاصطلاحي، الأمر الذي يتطلب فحصًا لغويًا دقيقًا قبل استخدام هذا المفهوم في تحليل الخطاب.

 

حدود الدراسة.. مقترح إجرائي وليس نموذجًا معتمدًا

 

وتوضح الورقة حدود ما تطرحه، مؤكدة أن السلم التحليلي المقترح يمثل فرضًا إجرائيًا لأغراض التدريب، وليس نموذجًا مقررًا في الأدبيات العلمية.

 

كما تشير إلى أن النتائج التي يصل إليها التحليل تتعلق بالنص نفسه، ولا تثبت بالضرورة تأثير الإطار اللغوي في الجمهور، وهو ما تحيل فيه إلى دراسة Chong وDruckman الصادرة عام 2007.

 

وتلفت الورقة إلى أن الأمثلة العربية، ومنها «باع» و«اشترى» و«دفع» و«شرى»، تستخدم لأغراض التوضيح والقياس على تحليل فيلمور لمشهد البيع والشراء، دون إخضاعها لفحص على مدونة لغوية.

 

وتخلص الورقة إلى أهمية التمييز بين البنية المعرفية التي يستدعيها اللفظ، والاختيارات التي يبرز بها المتكلم جوانب محددة من الواقع، مع ضرورة بناء التحليل على أدلة نصية واضحة، وعدم تجاوز ما تسمح به الشواهد اللغوية.

 

التأطير اللغوي، الدلالة الإطارية، تحليل الخطاب، اللسانيات، تشارلز فيلمور، روبرت إنتمان، الاختيار والإبراز، التجسيد الصفري، FrameNet، البنية النحوية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى