
في ظل الجهود المستمرة لنشر الوعي القانوني ومواجهة الجرائم المستحدثة التي تهدد أمن المواطنين واستقرار المجتمع، يواصل مركز نضال للحقوق والحريات دوره في التثقيف القانوني وتوعية المواطنين بالمخاطر المتزايدة لجرائم النصب والاحتيال الإلكتروني، خاصة مع التوسع الكبير في استخدام الإنترنت والخدمات الرقمية.
ومن أخطر هذه الجرائم جريمة النصب والاحتيال الإلكتروني التي أصبحت من أكثر الجرائم انتشارًا لما تتسم به من سهولة التنفيذ وصعوبة التتبع واعتمادها على الخداع بدلًا من القوة أو التهديد.
ويقصد بالنصب والاحتيال الإلكتروني استخدام الوسائل الإلكترونية، مثل شبكة الإنترنت أو تطبيقات الاتصال أو المواقع المزيفة، بقصد خداع المجني عليه والاستيلاء على أمواله أو بياناته الشخصية أو البنكية دون وجه حق.
الأركان الأساسية لقيام جريمة النصب والاحتيال الإلكتروني من الناحية القانونية
الركن المادي
ويتمثل في استعمال الجاني وسائل احتيالية من شأنها إيقاع المجني عليه في الغلط، وحمله نتيجة ذلك على تسليم المال أو البيانات.
الركن المعنوي،
والذي يتحقق بتوافر القصد الجنائي، أي علم الجاني بعدم مشروعية ما يقوم به، واتجاه إرادته إلى الاستيلاء على مال الغير أو تحقيق منفعة غير مشروعة. ويظهر ذلك جليًا في التخطيط المسبق واستخدام وسائل تقنية معدة خصيصًا للإيقاع بالضحايا
ويشترط كذلك تحقق النتيجة الإجرامية، وهي وقوع ضرر فعلي يتمثل في انتقال المال إلى الجاني أو تمكينه من الوصول إلى الحسابات أو البيانات السرية، مع وجود علاقة سببية مباشرة بين فعل الاحتيال والضرر الواقع.
وقد أولت التشريعات الحديثة اهتمامًا بالغًا بهذه الجريمة، فنصت على تجريمها وتشديد العقوبات المقررة لها نظرًا لما تمثله من تهديد للاقتصاد والأمن المجتمعي
ومنها
المشرع المصري الذي تصدى لجرائم النصب والاحتيال الإلكتروني من خلال قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، حيث قرر عقوبات رادعة لمواجهة صور الاستيلاء غير المشروع على الأموال والبيانات عبر الوسائل الرقمية.
فقد نصت المادة 23 من القانون على معاقبة كل من يستولي بغير حق على أموال او أرقام أو بيانات أو بطاقات البنوك والخدمات أو غيرها من أدوات الدفع الالكترونية، وتصل العقوبة إلى الحبس والغرامة.
كما نصت المادة 24 على تجريم انتحال صفة شخص أو جهة اعتبارية عبر شبكة المعلومات أو الوسائل التقنية، وتزيد مدة الحبس والغرامة إذا كان من شأن ذلك الإضرار بالغير أو تحقيق منفعة غير مشروعة.
وفي الحالات الأشد خطورة، قد تُغلظ العقوبة إذا ارتكبت الجريمة ضمن تشكيل عصابي منظم، أو اقترنت بتزوير أو تعدد الضحايا، أو ترتب عليها أضرار جسيمة.
وتؤكد هذه النصوص حرص المشرع المصري على توفير حماية قانونية فعالة للمواطنين في مواجهة جرائم الاحتيال المستحدثة، خاصة مع تزايد الاعتماد على
المعاملات الإلكترونية والخدمات الرقمية
وتبرز خطورة النصب الإلكتروني في أن المجني عليه يسلم المال غالبًا بإرادته، نتيجة التضليل والخداع، مما يجعل اكتشاف الجريمة متأخرًا في كثير من الأحيان. كما أن ارتكابها عبر الحدود ومن خلال وسائل اتصال مجهولة يزيد من صعوبة ملاحقة مرتكبيها.
لذلك، فإن مواجهة هذه الجرائم لا تقتصر على العقوبات القانونية فقط، بل تتطلب رفع الوعي المجتمعي، وعدم الإفصاح عن البيانات البنكية أو الشخصية، والتحقق من الجهات المتعامل معها، وسرعة الإبلاغ عن أي واقعة مشبوهة
ويمكن تقديم البلاغات من خلال الجهات المختصة بمكافحة الجرائم الإلكترونية داخل جمهورية مصر العربية، ومن بينها الخط الساخن 108، أو عبر الأرقام 0224065051 و 0224065052، أو من خلال أقرب قسم شرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة،
كما يمكن تقديم بلاغ إلكترونيًا من خلال موقع وزارة الداخلية الرسمي (moi.gov.eg) عبر خدمة الإبلاغ عن جرائم تقنية المعلومات، وتظل سرعة الإبلاغ عاملًا مهمًا في تتبع الجناة وحماية الحقوق واستردادها.







