
هناك حالة من السعادة تنتابني كلما علمت أن المطربة أنغام تستعد لإحياء حفل غنائي جديد، فالأمر بالنسبة لي لا يتعلق بمجرد حفل لمطربة تمتلك صوتًا استثنائيًا، بل بموعد مع حالة فنية متكاملة، تتجاوز حدود الغناء إلى عالم من الإحساس والطرب والمتعة الموسيقية.
وتتضاعف هذه السعادة عندما أعلم أن المايسترو هاني فرحات هو من سيتولى قيادة الأوركسترا أو الفرقة الموسيقية المصاحبة لها؛ فهاني فرحات ليس مجرد قائد موسيقي يقف أمام مجموعة من العازفين، بل هو ساحر يمتلك أدواته الخاصة، ويعرف كيف يحول النغمات إلى مشاعر، وكيف يجعل الجمهور يعشق الموسيقى قبل أن يتفاعل مع الكلمات.
أنغام وهاني فرحات بالنسبة للجمهور المصري والعربي ليسا مجرد مطربة ومايسترو يجمعهما المسرح، بل ثنائي يمتلك كيمياء فنية خاصة، ومزيجًا من السحر والإبداع يجعل لقاءهما متعة منتظرة، وتعاونًا يترقبه الجمهور بشغف في كل مرة.
وبعيدًا عن الجدل المتكرر حول سؤال «من هي صوت مصر؟»، فإن الإجابة من وجهة نظري هي أنغام، ليس فقط لأنها تمتلك صوتًا قويًا وإحساسًا استثنائيًا، وإنما لأنها تمتلك مجموعة من المقومات التي صنعت مكانتها الفنية.
فهي فنانة تتمتع بانضباط واضح في اختياراتها وتصرفاتها، وتمتلك إدارة فنية قوية، وتحافظ على حضورها وتواصلها مع جمهورها، ولم تسمح للغياب بأن يصنع مسافة بينها وبين محبيها، إلى جانب موهبة حقيقية وصوت قادر على تقديم مختلف الألوان الغنائية.
أما السؤال الأهم: لماذا يعشق الجمهور حفلات أنغام عندما يقودها هاني فرحات؟
الإجابة تكمن في أن أنغام تمتلك الصوت والإحساس، بينما يمتلك هاني فرحات رؤية موسيقية تعرف كيف تبرز جمال هذا الصوت وتمنحه مساحات أوسع للتألق.
فهو لا يكتفي بمرافقة المطربة موسيقيًا، بل يصنع حالة متكاملة، تتناغم فيها الآلات مع صوتها، وتتدرج فيها الإيقاعات بما يحافظ على شغف الجمهور من أول نغمة حتى اللحظة الأخيرة.
إن سر هذه الحفلات ليس في قوة الصوت وحدها، ولا في براعة التوزيع الموسيقي فقط، وإنما في التناغم بين فنانة تعرف كيف تأسر القلوب بصوتها، ومايسترو يعرف كيف يقود المشاعر قبل أن يقود الأوركسترا.
ولهذا لا ينتظر الجمهور حفلًا لأنغام فحسب، بل ينتظر ليلة موسيقية تحمل توقيع أنغام وهاني فرحات، ليلة يصبح فيها الطرب حكاية، والموسيقى سحرًا لا ينتهي بانتهاء الحفل.







