ليست ثروات مصر المعدنية مباحة لكل من تسوّل له نفسه الاستيلاء عليها، وليست أرض الوطن ساحة مفتوحة لعصابات التنقيب غير المشروع والباحثين عن الثراء السريع على حساب حقوق ملايين المصريين. فالذهب ليس مجرد معدن ثمين، وإنما ثروة وطنية وحق أصيل للشعب، وأي محاولة للاستيلاء عليه بعيدًا عن القانون تمثل اعتداءً على مقدرات الدولة واستنزافًا لاقتصادها.
إن مواجهة التنقيب غير المشروع عن الذهب لم تعد تحتمل التهاون أو الاكتفاء بالإجراءات التقليدية، فالمسألة تتعلق بفرض سيادة القانون، وحماية الموارد الاستراتيجية، والتصدي لكل من يحاول تحويل ثروات البلاد إلى تجارة خاصة بعيدًا عن أعين الدولة ومؤسساتها.
القوات المسلحة: ثروات الوطن خط أحمر
تصريحات المتحدث العسكري بشأن مواجهة التنقيب غير المشروع تحمل رسالة واضحة وحاسمة: لا مجال لترك الثروات المعدنية نهبًا للمخالفين، ولا مكان لأي نشاط خارج إطار القانون.
وتنسيق القوات المسلحة مع الوزارات والجهات المعنية لفرض السيطرة وتضييق الخناق على العناصر الإجرامية يعكس أهمية المواجهة الشاملة، التي لا تقتصر على ضبط المخالفين، وإنما تمتد إلى إحكام الرقابة على مناطق التنقيب، وملاحقة مصادر النشاط غير المشروع، والتعامل مع كل أشكال الاعتداء على الثروات الوطنية.
من يسرق الذهب يعتدي على حق الشعب
الأمر لا يتعلق بمجرد حفرة في الصحراء أو مجموعة أشخاص يبحثون عن الذهب، وإنما بخطر حقيقي عندما يتحول التنقيب العشوائي إلى نشاط منظم خارج الرقابة والتراخيص، بما قد يترتب عليه من استنزاف للموارد، وإهدار لحقوق الدولة، ومخاطر بيئية وأمنية جسيمة.
والأخطر أن استمرار مثل هذه الأنشطة دون مواجهة حاسمة يفتح الباب أمام شبكات تستفيد من الفوضى، وتحقق مكاسب غير مشروعة، بينما يتحمل المجتمع خسارة موارد كان من الممكن أن تتحول إلى استثمارات ومشروعات وفرص عمل.
لا حصانة لمخالف.. ولا ثروة فوق القانون
المطلوب ليس فقط ضبط العناصر المخالفة، بل استمرار المواجهة وتجفيف منابع النشاط غير القانوني، ومحاسبة كل من يثبت تورطه وفقًا للقانون، مع عدم الخلط بين المستثمر الجاد الذي يعمل بتراخيص رسمية، وبين من يتخذ من التنقيب غير المشروع وسيلة للاستيلاء على ثروات البلاد.
كما يجب أن تتواصل جهود الرقابة والردع، وأن تكون هناك متابعة مستمرة للمناطق التعدينية، حتى لا تتحول الصحراء إلى مناطق خارج السيطرة أو ساحات مفتوحة أمام شبكات الاستغلال.
رسالة حاسمة: مصر ليست تركة مستباحة!
إن ثروات الوطن ليست ملكًا للأفراد الذين يسبقون غيرهم إلى مواقع الذهب، وليست غنيمة لمن يمتلك المعدات أو القدرة على التنقيب خلسة. إنها ملك للشعب، والدولة مسؤولة عن حمايتها وإدارتها بما يحقق المصلحة العامة.
والحسم الحقيقي يبدأ بتطبيق القانون على الجميع دون استثناء، ومواجهة كل صور الاستنزاف غير المشروع، وفتح الطريق أمام الاستثمار القانوني المنضبط.
فالذهب ذهب مصر، والثروة ثروة شعبها، ومن يعتدي على مقدرات الوطن يجب أن يواجه القانون بكل صرامة.. فلا دولة قوية تسمح بنهب ثرواتها، ولا اقتصاد يستطيع تحمل فاتورة الفوضى والاستنزاف.







