عاجلمقالات

أحمد سلام يكتب: حين تحرس الشرطة الإيمان يبقى الوطن أقوى من كل محاولات الفرقة

ليست كل المهام الأمنية تقاس بعدد الأكمنة أو حجم القوات المشاركة، فهناك مهام تحمل في طياتها رسالة وطنية وإنسانية تتجاوز حدود الواجب الوظيفي، لتؤكد أن الدولة المصرية تقف على مسافة واحدة من جميع أبنائها، وأن حماية دور العبادة جزء أصيل من حماية الأمن القومي وترسيخ قيم المواطنة.

ومن أبرز هذه المهام، تأمين دير المحرق بمحافظة أسيوط، ذلك المكان الذي يحمل قيمة دينية وتاريخية استثنائية، ويُعد من أقدم الأديرة في مصر والعالم، ويؤمن ملايين المسيحيين بأنه أحد أبرز المحطات التي أقامت فيها العائلة المقدسة خلال رحلتها المباركة إلى أرض مصر، لذلك يفد إليه آلاف الزائرين سنويًا من داخل مصر وخارجها.

ومع توافد الأعداد الكبيرة من الزائرين، تتحمل وزارة الداخلية مسؤولية مضاعفة لضمان سلامة الجميع، حيث تتحول خطة التأمين إلى منظومة متكاملة تشمل الانتشار الأمني، وتنظيم حركة الدخول والخروج، وتأمين الطرق المؤدية إلى الدير، وتوفير الخدمات المرورية والإسعافية، مع الجاهزية الكاملة للتعامل مع أي طارئ، بما يضمن أن يؤدي الجميع شعائرهم في أجواء يسودها الأمن والسكينة.

وقد أثبت رجال الشرطة، كالعادة، أنهم على قدر المسؤولية، فوقفوا لساعات طويلة في ظروف عمل شاقة، بعيدًا عن أسرهم، حتى ينعم غيرهم بالأمان. ولم يكن هدفهم فقط حماية منشأة دينية، بل حماية رسالة مصر التي تؤكد أن المسجد والكنيسة كلاهما تحت مظلة دولة واحدة، وأن دماء رجال الأمن تُبذل دفاعًا عن كل شبر من الوطن وعن كل مواطن يعيش على أرضه.

ولعل أجمل ما شهدته هذه المناسبة، تلك الروح الأصيلة التي جسدها أبناء الصعيد، حيث فتح ديوان آل سلام بمركز القوصية أبوابه لاستقبال رجال الشرطة المشاركين في مهمة التأمين، ومن بينهم عدد من الضباط المنتمين إلى عائلة العلكي بمحافظة سوهاج، في مشهد يعكس أصالة المجتمع المصري وقيم الكرم والتقدير لمن يسهرون على أمن الوطن.

هذه المبادرات الشعبية تؤكد أن العلاقة بين المواطن ورجل الشرطة لم تعد علاقة تقوم على تنفيذ القانون فقط، بل أصبحت علاقة شراكة في حماية الوطن، وأن المجتمع يدرك حجم التضحيات التي يقدمها رجال الأمن في مختلف المناسبات، سواء في الأعياد الإسلامية أو المسيحية أو في المناسبات الوطنية.

لقد أثبتت التجربة المصرية على مدار السنوات الماضية أن محاولات الوقيعة بين المسلمين والمسيحيين فشلت أمام وعي الشعب المصري، وأمام يقظة مؤسسات الدولة، التي تتعامل مع جميع المواطنين بروح الدستور والقانون، دون تمييز، وتؤمن بأن قوة مصر الحقيقية تكمن في وحدة نسيجها الوطني.

إن نجاح تأمين دير المحرق ليس مجرد نجاح في تنفيذ خطة أمنية، بل هو رسالة عملية بأن مصر لا تحمي الكنائس في المناسبات فقط، وإنما تحمي مبدأ المواطنة ذاته، وتؤكد أن حرية العبادة حق أصيل يكفله الدستور، وأن الدولة لن تسمح لأي فكر متطرف أو دعوات هدامة بأن تمس وحدة هذا الشعب.

وفي كل مرة ينجح فيها رجال الشرطة في تأمين احتفال ديني دون وقوع أي تجاوزات، فإنهم يرسلون رسالة اطمئنان لكل أسرة مصرية، بأن هناك رجالًا يعملون في صمت، يتركون أبناءهم وأسرهم، ليحرسوا أمن الوطن وسلامة المواطنين.

تحية تقدير لكل رجال وزارة الداخلية الذين شاركوا في هذه المهمة الوطنية، ولكل مواطن ساهم في إنجاحها، ولكل يد امتدت بالمحبة والتعاون، لأن مصر ستظل قوية بتماسك شعبها، وبوحدة صفه، وبإيمانه بأن اختلاف العقيدة لا يغير حقيقة واحدة، وهي أننا جميعًا أبناء وطن واحد.

حفظ الله مصر، قيادةً وشعبًا وحكومةً، وحفظ وحدتها الوطنية، وأدام عليها نعمة الأمن والاستقرار، وتحيا مصر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى