عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: تحليل المخدرات يضع أساتذة الجامعات تحت المجهر.. هل تسقط هيبة العميد أمام سيجارة حشيش

لم تعد قضية تحليل المخدرات داخل الجامعات مجرد إجراء إداري يمكن المرور عليه مرور الكرام، بل أصبحت اختبارًا حقيقيًا لهيبة المؤسسات التعليمية، ومدى قدرتها على تطبيق القانون دون استثناءات أو مجاملات. فحين يتعلق الأمر بأستاذ جامعي أو عميد كلية، فإن السؤال لا يتوقف عند نتيجة تحليل، وإنما يمتد إلى مدى صلاحية المسؤول للاستمرار في موقع قيادي يفترض أن يكون عنوانًا للانضباط والقدوة والمسؤولية.

فهل يعقلط أن يتولى مسؤول جامعي قيادة مؤسسة تعليمية، بينما تثار حوله شبهات تعاطي مواد مخدرة؟ وهل يمكن أن تمر واقعة كهذه دون مساءلة حقيقية إذا ثبتت صحتها؟

لا حصانة لأستاذ جامعي.. ولا استثناء لعميد كلية

الجامعة ليست جزيرة معزولة عن القانون، وعضو هيئة التدريس ليس فوق المساءلة، مهما بلغت درجته العلمية أو مكانته الأكاديمية.

فالمنصب الجامعي مسؤولية قبل أن يكون وجاهة اجتماعية، والعميد الذي يتولى إدارة كلية، والإشراف على شؤون الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، مطالب بأن يكون نموذجًا للالتزام والانضباط، لا أن يتحول إلى موضع تساؤلات بشأن مدى التزامه بالقواعد المنظمة للعمل.

إن تطبيق إجراءات الكشف عن تعاطي المخدرات على العاملين بالجامعات، وفقًا للضوابط القانونية، يبعث برسالة واضحة مفادها أن الدولة لا تقبل ازدواجية المعايير، وأن الوظيفة العامة مسؤولية لا امتيازًا يمنح صاحبه حق تجاوز القواعد.

سيجارة حشيش.. هل تهدم مستقبل عميد؟

هنا تتصاعد الأسئلة الأكثر خطورة: إذا ثبت تعاطي عميد كلية للحشيش، فهل يستمر في منصبه وكأن شيئًا لم يحدث؟ وهل تكفي مكانته الأكاديمية لحمايته من المساءلة؟

الإجابة لا تحتمل المجاملات، لكنها في الوقت نفسه لا يجوز أن تتجاوز القانون.

فإذا ثبتت الواقعة من خلال إجراءات سليمة، فإن الجهات المختصة مطالبة ببحث آثارها الوظيفية والتأديبية، ومدى توافر شروط الاستمرار في المنصب القيادي، وفقًا للقواعد المنظمة للجامعات والوظائف العامة.

لكن يجب التأكيد أن ثبوت التعاطي لا يعني تلقائيًا إنهاء الخدمة الجامعية أو العزل من منصب العميد؛ فلكل إجراء شروطه القانونية، ولا بد من تحقيق يضمن حقوق المعني بالأمر ويحدد المسؤولية بدقة.

أما ما لا يجوز قبوله، فهو أن تتحول المكانة العلمية إلى ستار يحول دون تطبيق القانون، أو أن تصبح المناصب القيادية الجامعية بمنأى عن المساءلة.

أين تقف وزارة التعليم العالي؟

إن خطورة هذا الملف تفرض على الجهات المختصة بوزارة التعليم العالي والجامعات التعامل معه بمنتهى الجدية والشفافية، بعيدًا عن التستر أو التهويل.

فالمطلوب ليس إطلاق اتهامات أو التشهير بأسماء، وإنما وضع قواعد واضحة ومعلنة للتعامل مع نتائج التحاليل، وتحديد الإجراءات القانونية والإدارية المترتبة عليها، وضمان عدم التمييز بين العاملين مهما اختلفت درجاتهم الوظيفية.

كما أن أي نتيجة إيجابية أولية يجب التعامل معها وفقًا للإجراءات الطبية والقانونية المعتمدة، مع إتاحة حق التظلم والتحقق من النتيجة، حتى لا تتحول إجراءات مكافحة المخدرات إلى وسيلة للإضرار بسمعة الأبرياء.

هيبة الجامعة لا تُحمى بالتستر

إن أخطر ما يمكن أن تواجهه المؤسسات التعليمية هو أن يشعر العاملون فيها بأن القانون يُطبق على البعض، بينما يتمتع أصحاب المناصب العليا بحماية غير معلنة.

فالجامعة التي تربي الأجيال على احترام القانون لا يمكن أن تتسامح مع مخالفة تثبت في صفوف قياداتها، والعميد الذي يطالب الطلاب بالانضباط يجب أن يخضع للمعايير ذاتها التي يطالبهم باحترامها.

وإذا كانت الدولة تتخذ إجراءات حاسمة لمواجهة تعاطي المخدرات داخل مؤسسات العمل، فإن الجامعات يجب أن تكون في مقدمة المؤسسات الملتزمة بهذه الإجراءات، لا استثناءً منها.

السؤال الذي ينتظر إجابة حاسمة

هل يؤدي ثبوت تعاطي الحشيش إلى فقدان عميد الكلية منصبه؟ وما الضوابط التي تحكم استمرار القيادات الجامعية في مواقعها حال ثبوت مخالفة تتعلق بتعاطي المخدرات؟ وهل توجد قواعد واضحة ومعلنة تضمن تطبيق القانون على الجميع دون تمييز؟

هذه أسئلة مشروعة تستحق إجابات رسمية واضحة، بعيدًا عن الشائعات أو الأحكام المسبقة.

الخلاصة: لا أحد فوق القانون، ولا منصب جامعي يمنح صاحبه حصانة من المساءلة. فإذا ثبتت المخالفة، وجب اتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة دون تهاون، وإذا لم تثبت، وجب حماية سمعة صاحبها من الاتهامات الباطلة.

فهيبة الجامعة لا تُصان بالتستر، ولا تتحقق بالتشهير، وإنما بالعدالة الناجزة، وتطبيق القانون على الجميع، من أصغر موظف إلى أعلى قيادة جامعية.

والرسالة الأهم: من يتولى مسؤولية تعليم الأجيال وصناعة وعيها، يجب أن يكون أول من يخضع للقانون، وآخر من يفكر في تجاوزه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى