
تواجه العلاقات الأسرية العديد من التحديات، ويأتي على رأسها القدرة على التواصل باحترام، وتقدير الحدود الشخصية، وتقبّل أفراد الأسرة كما هم، إلا أن بعض أنماط التعامل بين الآباء والأبناء قد تترك آثارًا نفسية عميقة على الطفل، خاصة عندما تتكرر الانتقادات أو التقليل من المشاعر والإنجازات.
ووفقًا لموقع «parents»، أوضحت تاتيانا سوكولوفا، أخصائية علم النفس السريري للأطفال والعائلات، أن الأطفال يتعلمون الكثير من سلوكياتهم ومعتقداتهم من الوالدين، بما في ذلك طريقة تقدير الذات والتعامل مع نقاط القوة والضعف.
وتشير إلى أن بعض الآباء قد يفرضون توقعات مرتفعة على أبنائهم بدافع الحرص أو الرغبة في تربيتهم بشكل مثالي، لكن الطفل لا يمتلك بعد القدرات النفسية والعاطفية التي تمكنه من تقييم المواقف بالطريقة نفسها التي ينظر بها الشخص البالغ إليها.
وفيما يلي أبرز السلوكيات التي قد تشير إلى وجود علاقة غير صحية بين الأب وطفله:
- 1. إطلاق الأوصاف والنعوت على الطفل
من أمثلة ذلك عبارات مثل: «أنت فاشل»، أو «أنت قذر»، أو السخرية من طريقة تصرف الطفل أو بكائه، وتوضح الأخصائية أن تكرار هذه العبارات قد يدفع الطفل إلى تصديق الصورة السلبية التي يرسمها الوالد عنه، خاصة أن الأطفال يتعاملون مع كلمات الكبار بجدية كبيرة.
ومع الوقت، قد تتحول هذه الأوصاف إلى قناعات داخلية تؤثر في ثقة الطفل بنفسه وقدرته على تحقيق أهدافه.
- 2. التقليل من إنجازات الطفل
قد يظهر ذلك في السخرية من هوايات الطفل أو التقليل من مجهوداته، مثل وصف ما يرسمه بأنه مجرد «خربشات»، أو الاستهانة بمحاولاته الرياضية.
وبحسب الأخصائية، فإن التقليل المستمر من الإنجازات قد يجعل الطفل يشعر بأنه مطالب دائمًا بإثبات استحقاقه للتقدير والحب، بدلًا من الشعور بأن جهوده محل تقدير حتى عندما لا تكون مثالية.
- 3. استخدام حب الطفل لوالده للضغط عليه
من السلوكيات غير الصحية أيضًا جعل الطفل يشعر بأنه مطالب بإثبات حبه لوالده باستمرار، مثل قوله: «لو كنت تحبني، لفعلت كذا»، وترى سوكولوفا أن هذا الأسلوب قد يعكس شعورًا بعدم الأمان لدى الوالد، لكنه يضع الطفل في موقف عاطفي ضاغط.
وبدلًا من ذلك، يمكن التعبير عن المشاعر بصورة مباشرة، مثل إخبار الطفل بالسعادة عند اتصاله أو التحدث معه، دون ربط الحب بتنفيذ طلب معين.
- 4. تحميل الطفل الشعور بالذنب
عبارات مثل «أعمل طوال اليوم من أجلك ولا تقدر ذلك» أو «بسببك لم أستطع الذهاب إلى المكان الذي أريده» قد تجعل الطفل يشعر بأنه مسؤول عن مشاعر والده أو مشكلاته.
وتشير الأخصائية إلى أن الطفل لا يستطيع تحمل المسؤولية عن الضغوط التي يمر بها الكبار، ولذلك من الأفضل أن يعبّر الأب عن حالته بشكل مباشر دون إلقاء اللوم على الطفل، كأن يقول: «أنا متعب اليوم وأحتاج إلى بعض الراحة، وبعدها يمكننا أن نفعل ما تريد».
- 5. توجيه انتقادات تمس تقدير الطفل لذاته
النقد جزء طبيعي من التربية، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول إلى هجوم على شخصية الطفل أو قدراته، مثل وصفه بالكسل أو السخرية من أحلامه ومخاوفه.
وترى سوكولوفا أن دور الوالد لا يقتصر على الإشارة إلى الخطأ، بل ينبغي أن يساعد الطفل على إيجاد طريقة لتصحيحه، مع ترسيخ فكرة أن ارتكاب الأخطاء أمر طبيعي وأن المشكلات يمكن التعامل معها وحلها.
- 6. تجاهل اهتمامات الطفل لصالح رغبات الوالد
قد يضع الأب رغباته واهتماماته دائمًا في مقدمة الأولويات، حتى عندما يتعارض ذلك بصورة مستمرة مع احتياجات الطفل، مثل إلغاء نشاط يحبه الطفل لمجرد أن الوالد يريد القيام بشيء آخر.
وتوضح الأخصائية أن تجاهل رغبات الطفل بشكل متكرر قد يؤدي إلى الإحباط وفقدان الحافز، لذلك من المهم إيجاد توازن بين احتياجات الوالدين واحتياجات الأبناء.
- 7. منع الطفل من التعبير عن مشاعره
من العبارات التي قد تكبت مشاعر الطفل: «لا تبكِ»، أو «لا تتذمر»، أو السخرية من نوبات الغضب والفرح والحزن.
وتؤكد الأخصائية أن التعبير عن المشاعر جزء طبيعي من النمو النفسي، وأن منع الطفل من إظهار مشاعره لا يعني اختفاءها، بل قد يدفعه إلى كبتها بدلًا من تعلم كيفية فهمها والتعامل معها بطريقة صحية، لذلك، من المهم أن يتعلم الطفل تسمية مشاعره والتعبير عنها، مع مساعدته على تنظيمها بدلًا من معاقبته لمجرد شعوره بها.
- 8. انتهاك الحدود الشخصية للطفل
تبدأ الحدود الشخصية في التكون منذ سنوات الطفولة، وتصبح أكثر أهمية خلال مرحلة المراهقة، ومن أمثلة احترام هذه الحدود الاستئذان قبل الدخول إلى غرفة الطفل، واحترام خصوصيته، وعدم إجباره على مشاركة أمور شخصية لا يرغب في الحديث عنها.
وتوضح سوكولوفا أن تعليم الطفل احترام حدوده وحدود الآخرين يساعده على فهم مشاعره واحتياجاته، كما يعلمه كيفية وضع الحدود والتواصل بطريقة أكثر صحة.







