عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: لماذا تأجل قانون الإجراءات الجنائية الجديد؟ عام لاختبار منظومة العدالة

أرجأ مجلس النواب بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد من الأول من أكتوبر 2026 إلى الأول من أكتوبر 2027. والسبب، كما عرضه تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، أن تنفيذ القانون لا يتوقف عند صدور نصوصه؛ بل يحتاج إلى استكمال أنظمة إلكترونية، وتأهيل العاملين، واختبار الإجراءات الجديدة قبل تطبيقها في جميع أنحاء الجمهورية.

القانون ينظم الطريق الذي تسلكه الدعوى الجنائية منذ بدء إجراءاتها حتى الفصل فيها. ولذلك فإن أي خلل في تطبيقه قد يمس مواعيد وإعلانات وإجراءات ترتبط مباشرة بحقوق المواطنين. ومن هذا المنطلق، رأت اللجنة أن منح الجهات المعنية عامًا إضافيًا يتيح لها التأكد من جاهزية المنظومة، بدلًا من بدء العمل بإجراءات لم تكتمل أدوات تنفيذها بعد.

الإعلان الإلكتروني والتقاضي عن بُعد في مقدمة الأسباب

حددت المذكرة الإيضاحية للتعديل عددًا من المهام التي لا تزال تتطلب الاستكمال، أبرزها النظم الإلكترونية الخاصة بالإعلان والتقاضي عن بُعد. فالإعلان إجراء قانوني تترتب عليه آثار مهمة في سير القضية، ومن ثم يحتاج تطبيقه الرقمي إلى نظام يمكن تشغيله والتحقق من كفاءته. وكذلك يتطلب التقاضي عن بُعد تجهيزات وإجراءات واضحة تضمن انتظام العمل عند استخدامه فعليًا.

وتشمل الاستعدادات أيضًا قواعد البيانات ووسائل الربط بين الجهات ذات الصلة بالدعوى الجنائية. فهذه الجهات يجب أن تتمكن من تبادل ما يلزمها من معلومات وإجراءات وفق نظام متكامل؛ وهو ما يفسر حاجة المشروع إلى اختبارات عملية تكشف العقبات وتعالجها قبل موعد التطبيق، خصوصًا أن القانون سيُنفذ على مستوى الجمهورية.

تأهيل البشر لا يقل أهمية عن تجهيز الأنظمة

الجانب الآخر من أسباب التأجيل يتعلق بمن سيطبقون القانون. فالإجراءات المستحدثة تستلزم إعداد الكوادر البشرية وتدريبها، إلى جانب التنسيق بين الجهات المعنية في كل مرحلة من مراحل الدعوى. وقد اعتبر التقرير البرلماني أن اكتمال هذه الجاهزية التنظيمية والبشرية شرط لتحقيق الغاية من القانون وحسن تنفيذ الالتزامات الواردة فيه.

وهنا تكمن دلالة القرار: العام الإضافي ليس مهلة مفتوحة، بل فترة لاختبار الجاهزية. وخلالها سيكون المطلوب تشغيل النظم، وتجربة الإجراءات المستحدثة، ورصد ما يعوق العمل بها، ثم معالجة أوجه القصور قبل حلول أكتوبر 2027. فالقانون الذي يستهدف تطوير العدالة الإجرائية يجب أن يبدأ على أرضية قادرة على حمله، وأن يجد المواطن أثره في إجراء صحيح وواضح يحفظ حقوقه منذ اليوم الأول.

لقد تحدد موعد جديد للتطبيق، لكن السؤال الأهم سيبقى حاضرًا طوال العام المقبل: هل تكتمل المنظومة الإلكترونية والبشرية في الوقت المحدد؟ الإجابة لن يقدمها نص التعديل وحده، بل ما تنجزه الجهات المعنية من تجهيز وتدريب واختبار قبل أن يدخل القانون حيز التنفيذ.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى