
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها …
لو كل وزارة إشتغلت
بعقلية الصفحة الرسمية لوزارة للداخلية..
فإن المواطن لن يبحث عن الحكومة
لأنها….. ستبحث عنه
هناك فرق بين وزارة لديها صفحة رسمية ووزارة لديها عين مفتوحة على الناس الأولى تنشر الأخبار والصور والاجتماعات والثانية ترى المشكلة قبل أن تكبر وتسمع المواطن قبل أن يرفع صوته وتتحرك قبل أن تتحول الشكوى إلى أزمة وهنا تأتي تجربة الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية لتفتح سؤالًا مهمًا ماذا لو انتقلت فكرة الرصد السريع والتحقق والرد والمتابعة إلى كل وزارة وكل مرفق يخدم المواطن؟ ماذا لو أصبح لكل وزارة جهاز يقظ يرى ما يكتبه الناس ويتأكد منه ثم يرد ويتحرك ويقول للمواطن ماذا حدث؟ وقتها لن نحتاج إلى مواطن يحمل هاتفه طوال اليوم ليقوم بدور الموظف والمراقب والمصور والمحرر والمذيع في نفس الوقت!
في الصحة مثلًا شكوى عن مستشفى أو نقص دواء أو سوء خدمة لا تنتظر حتى تتحول إلى قصة كبيرة. يتم رصدها والتحقق منها ثم يأتي الرد والإجراء. وفي التعليم مشكلة مدرسة أو فصل أو امتحان لا تبقى منشورًا غاضبًا يلف على مواقع التواصل حتى يصل إلى آخر الدنيا يتم استقبالها وفحصها والرد عليها وفي التموين تظهر مشكلة مخبز أو سلعة أو سعر فيتم التعامل معها قبل أن تصبح حديث الشارع
وفي الإسكان لو اشتكى المواطن من مياه أو صرف أو غاز أو طريق أو صيانة لا يكون الرد الشهير: «ارجع لنا بكرة» ثم يأتي بكرة ومعه بكرة أخرى حتى ينسى المواطن أصلًا لماذا جاء!
وفي الاجتماعى يعرف المواطن أين تعطل طلبه ولماذا تأخر ومتى يتم حله أما المياه والغاز والكهرباء والصرف الصحي فالمواطن لا يريد بيانات طويلة. عنده عطل ويريد أن يعرف هل تم تسجيله ومتى يتم الإصلاح الكهرباء قطعت؟ نعرف السبب وموعد عودتها المياه انقطعت؟ نعرف أين المشكلة ومتى تنتهي الغاز به عطل؟ نعرف من المسؤول ومتى يتحرك الصرف طفح؟ نعرف مكانه ومن يتعامل معه.
ببساطة المواطن يريد أن يشعر أن هناك عينًا تراه وأذنًا تسمعه ويدًا تتحرك وهذا ليس حلمًا بعيدًا عن الإدارة الحديثة فالدراسات الدولية تؤكد أن سرعة الخدمة وسهولة الحصول عليها والاستجابة للشكاوى من أهم عوامل رضا المواطنين وثقتهم فى المؤسسات كما أن الشكاوى يمكن أن تكون وسيلة لتحسين الخدمات وليس مجرد مكان لتجميع غضب الناس ومصر لديها بالفعل منظومة الشكاوى الحكومية الموحدة التي تستقبل الشكاوى وتفحصها وتحيلها إلى الجهات المختصة وتتابع الرد عليها لكن التحدي الحقيقي أن تتحول الشكوى من رسالة يتم استقبالها إلى مشكلة يتم حلها لأن أسوأ شيء يمكن أن يحدث هو أن تكتب شكواك فيجدها المسؤول ثم يضع لها علامة إعجاب وكأن المشكلة حصلت على شهادة تقدير! المطلوب ليس صفحة إلكترونية جميلة وإنما غرفة متابعة حقيقية وليس المطلوب نشر عشرات الأخبار كل يوم وإنما معرفة ما يحدث خارج المبنى. والأهم أن يرى المواطن نتيجة المتابعة.
وهنا تظهر المعادلة البسيطة….الرصد ثم التحقق ثم التحرك ثم الرد ثم المتابعة ثم النتيجة.
إذا حدث ذلك في الصحة والتعليم والتموين والإسكان والتضامن والمياه والغاز والكهرباء والصرف فإن العائد سيكون أكبر من مجرد انخفاض عدد الشكاوى فتتحول الى وقت أقل يضيع من المواطن والموظف أزمات أقل شائعات أقل أخطاء يتم اكتشافها مبكرًا ومسؤول يعرف أن المشكلة التي تظهر على الهاتف قد تصل إلى مكتبه قبل أن يصل إليه تقرير المكتب نفسه وهنا تظهر القوة الحقيقية
القوة ليست في أن تكون الوزارة قادرة على الرد فقط بل في أن تكون قادرة على حل ما ترد عليه
والسيطرة ليست على المواطن وإنما على المشكلة قبل أن تكبر والانضباط ليس في الحضور والانصراف فقط وإنما في أن تكون للشكوى مدة وللرد مدة وللحل موعد ومسؤولية واضحة
ومن هنا يمكن أن تتحول مواقع التواصل إلى جهاز إنذار مبكر للدولة المواطن يصبح عينًا إضافية والوزارة أسرع في معرفة الخلل والمسؤول أقرب إلى الواقع والقرار مبنيًا على ما يحدث فعلًا
وهذا هو الفرق بين إدارة تنتظر المشكلة وإدارة تبحث عنها بين وزارة تقول للمواطن «نحن نتابع» ووزارة تجعل المواطن يرى المتابعة بعينه وبين خدمة تجعل المواطن يجري خلفها وخدمة تعرف أن المواطن هو صاحب الحق فيها….
وفي النهاية لو اتبعت الوزارات هذا المنهج فلن يضطر المواطن كل صباح إلى البحث عن رقم مسؤول أو صفحة وزارة أو برنامج تليفزيوني يعرض مشكلته لأن الحكومة نفسها ستكون تبحث عن المشكلة قبل أن تبحث عن صاحبها وقتها فقط يمكن أن نقول إن التكنولوجيا لم تعد مجرد شاشة وإن مواقع التواصل لم تعد مجرد مكان للكلام وإن شكوى المواطن لم تعد ورقة في درج العائد ثقة والقوة استجابة والسيطرة على المشكلة والانضباط في التنفيذ أما المواطن فكل ما يريده أن يجد من يسمعه قبل أن يضطر إلى رفع صوته حتى يجد من يستمع له…مش كده ولا إيه…..
تحياتى ومن عندياتى،،،،
*قرمشة:
-قوة المؤسسة لا تقاس بكثرة ما تقوله للمواطن وإنما بسرعة ما تفعله من أجله حين يرفع صوته طالبًا حقه.
-حين تتحول الشكوى من ورقة تنتظر الرد إلى إنذار يستدعي التحرك يصبح المواطن شريكًا في حماية المصلحة العامة.
-الإدارة الناجحة لا تنتظر أن تكبر المشكلة حتى تراها بل تبحث عنها وهي صغيرة لتمنعها من أن تصبح أزمة كبيرة.
-هيبة المؤسسة لا تصنعها البيانات ولا كثرة التصريحات وإنما يصنعها انضباط القرار وسرعة الاستجابة وظهور النتيجة أمام الناس.
-كلما اقتربت الحكومة من المواطن في وقت المشكلة اقترب المواطن منها في وقت الثقة
وأصبح الإصلاح أسرع والأزمات أقل.
إلى اللقاء،،،،



