عاجلمقالات

بيتر حشمت يكتب: أسبوع الفوضى في الساحل.. عندما يتحول المصيف إلى اختبار للقانون

في الأسبوع الأخير من موسم الساحل الشمالي، لم تعد الانتقادات مجرد أحاديث عابرة عن ارتفاع الأسعار أو الزحام، بل أصبحت هناك حالة من الجدل حول بعض مظاهر الفوضى التي تظهر مع تزايد أعداد المصطافين والحفلات والفعاليات.

الساحل الشمالي ليس مجرد مكان للسهر والترفيه، وإنما منطقة سياحية واستثمارية أصبحت تستقطب أعدادًا ضخمة من المواطنين والزوار، وبالتالي فإن أي فوضى أو سوء تنظيم لا تتوقف آثارها عند حدود المكان، وإنما تنعكس على صورة الموسم بالكامل.

الحفلات تحت المجهر

مع اقتراب نهاية الموسم، تتزايد الحفلات والفعاليات، وهنا تظهر أهمية التنظيم الحقيقي، وليس مجرد بيع التذاكر ودخول الجماهير.

أي فعالية جماهيرية يجب أن تكون لها ضوابط واضحة تتعلق بالطاقة الاستيعابية، وتأمين الجمهور، وتنظيم الدخول والخروج، والالتزام باشتراطات السلامة، وعدم السماح بأي تجاوزات تمثل خطرًا على الحاضرين.

فالترفيه حق، لكن الفوضى ليست حقًا.

الزحام يكشف نقاط الضعف

الضغط الكبير على الطرق والمطاعم والمناطق الترفيهية في الأيام الأخيرة من الموسم يكشف مدى قدرة المنظومة على التعامل مع الأعداد الكبيرة.

وهنا لا بد من تعاون حقيقي بين الأجهزة المعنية وإدارات المشروعات والمنظمين، لأن مواجهة الزحام لا تكون بالحلول المؤقتة، وإنما بخطط مسبقة لإدارة حركة السيارات والجمهور والطوارئ.

لا للتعميم.. ولا للتغطية على المخالفات

من المهم التأكيد أن الحديث عن الفوضى لا يعني اتهام الساحل بالكامل، ولا يعني أن كل مشروع أو كل حفلة تشهد مخالفات.

لكن في المقابل، فإن أي تجاوز يثبت وقوعه يجب ألا يتم التعامل معه بمنطق “الموسم خلص وخلاص”.

القانون يجب أن يظل حاضرًا طوال الوقت، والرقابة يجب أن تكون مستمرة، خصوصًا في الأماكن التي تستقبل أعدادًا كبيرة من المواطنين.

السوشيال ميديا ليست محكمة

خلال الموسم تنتشر مقاطع فيديو وصور كثيرة من الساحل، بعضها يكشف وقائع حقيقية، وبعضها قد يكون مجتزأً أو خارج سياقه.

وهنا يجب عدم تحويل مواقع التواصل الاجتماعي إلى محكمة تصدر الأحكام قبل التحقيق. المطلوب هو التحقق من كل واقعة، وتحديد المسؤولية، ثم اتخاذ الإجراء القانوني المناسب إذا ثبتت المخالفة.

الساحل يحتاج إلى انضباط أكثر

المشكلة ليست في الساحل نفسه، وإنما في بعض الممارسات التي تحاول تحويل الحرية إلى فوضى، والترفيه إلى تجاوز، والنجاح التجاري إلى مبرر لتجاهل القواعد.

ومع نهاية الموسم، يجب أن يكون الدرس واضحًا: كلما زادت الجماهير زادت مسؤولية التنظيم، وكلما زادت الاستثمارات زادت أهمية الرقابة.

الساحل الشمالي قادر على أن يكون واجهة سياحية وترفيهية راقية، لكن ذلك لن يتحقق بالصورة الدعائية وحدها؛ بل بالانضباط، واحترام القانون، وتطبيق اشتراطات الأمن والسلامة، ومحاسبة أي جهة أو شخص تثبت مخالفته.

الموسم قد يقترب من نهايته.. لكن القانون لا يعرف مواسم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى