عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: «برشامة» ليس مجرد فيلم بل جرس إنذار لحال الثقافة

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها……

عندما يصبح التافه بطلًا… وتتحول التفاهة إلى أعلى إيراد فى تاريخ السينما المصرية

«برشامة» ليس مجرد فيلم بل جرس إنذار لحال الثقافة

مائتا مليون جنيه من أجل الضحك السريع…

ماذا حدث لذوق الأجيال الجديدة

منذ فجر التاريخ، والبشرية تسعى وراء الأرقام القياسية؛ هذا يقفز من الطائرة بدون مظلة، وذاك يأكل مئة شطيرة في دقيقة لكن السينما المصرية قررت أن تدخل موسوعة “جينيس” من باب أوسع وأكثر إثارة للدهشة باب “البرشامة” نعم، وبكل فخر، تربع فيلم يحمل هذا الاسم على عرش الإيرادات في تاريخ الفن السابع بمصر، محققاً ما يقارب المئتي مليون جنيه في ثلاثة أشهر فقط مائتى المليون جنيه! رقم يجعلك تفرك عينيك مراراً، وتتساءل إن كانت هذه الأموال قد دُفعت لشراء تذاكر سينما، أم لتمويل رحلة فضائية لاكتشاف كوكب “التفاهة المطلقة” المعادلة الإنتاجية لهذا الإنجاز التاريخي تبدو معقدة للغاية في بساطتها.. فالأحداث العبقرية تدور في مساحة جغرافية لا تتعدى بضعة أمتار فصل مدرسي كئيب، ميكروباص يئن من قلة الصيانة، وزاوية ضيقة في قرية… يبدو أن ميزانية الديكور تم توفيرها بالكامل لشراء “براميل” من السخافة الفنية لملء الفراغات.. الكاميرا ثابتة لا تتحرك، كأنها أُصيبت بذهول مفاجئ مما تراه، أو ربما ترفض أن تنقل للمشاهد تفاصيل أكثر عمقاً من هذا الفراغ الممتد. أبطال العمل الذين يُصنفون اليوم كقادة للكوميديا يتنقلون برعونة من مشهد تافه إلى مشهد أكثر تفاهة، في حلقة مفرغة تجعلك تشعر بأن الزمن قد توقف، وأنك محاصر داخل زجاجة مياه غازية مليئه بالفقاعات الهوائية…

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا ليس موجهاً لصناع هذا العمل، فلهم كامل الحق في كسب عيشهم بالطريقة التي يروها مناسبة لكن السؤال الحقيقي والصادم من الذي دفع هذه الملايين؟

إنهم طوابير الشباب والشابات، جيل المستقبل الذي ننتظر منه قيادة قاطرة الوعي وهنا تكمن المأساة الحقيقية… عندما تصبح “البرشامة” هي الغذاء الروحي والثقافي المفضل للشباب، وعندما يُقاس نجاح الفن بحجم الإيرادات الناتجة عن تسطيح العقول.. أهذه هي القوة الناعمة التي هزت وجدان الشرق يوماً بألحان عبد الحليم وبلاغة الكلمة؟ وعمالقة الفن فى الزمن الجميل…أم أنها أصبحت “قوة ناعمة” لدرجة السيولة الشديدة التي تجرف في طريقها كل مظهر من مظاهر الذوق العام؟ وحتى النجوم الذين توسمنا فيهم خيراً، والذين ورثوا الفن بأسلوب مهذب وأخلاق راقية، سقطوا في فخ “الإيرادات” السريع..والكلام لريهام، كم كان التعاطف معك كبيراً، وكم كانت الآمال المعقودة عليكِ واسعة! لكنها سقطة فنية مدوية تُعبر عن أزمة جيل كامل من الفنانين، تماماً كما حدث في سقطات فنية سابقة لأسماء كبيرة لم تقرأ المشهد بحكمة إنه بريق المئتي مليون الذي يعمي الأبصار عن قيمة التاريخ الفني الحقيقي …إن الاعتذار اليوم ليس موجهاً للفيلم أو لصناعه، بل هو اعتذار واجب للجمهور الذي ارتضى أن يكون شريكاً في هذه الجريمة الثقافية كاملة الأركان……. نداء إلى الإعلام بكل منصاته ..

كفانا ترويجاً لكل ما هو مدفوع ومبتذل، مش كل من دفع قرشين نرفع له القبعات ونمجده في.البرامج..

نحن بحاجة ماسة لثورة وعي، وإلى بوصلة إعلامية تعيد توجيه عقول شبابنا نحو العمق والجمال..كفانا استهلاكاً للعقول، وكفانا متاجرة بوعي الأجيال.. وكفاية بقا.. تفاهة!

تحياتى ومن عندياتى،،،

 

*قرمشه:

– حين تُرصع ‘البرشامة’ بالذهب، فاعلم أن العقول تعيش في زمن الصوم الثقافي.”

– شباك التذاكر الذي يصنع الملايين من الفراغ، يبيع للشباب وهم البهجة ويشتري منهم ثمن الوعي.”

– القوة الناعمة لا تُقاس بضجيج الإيرادات، بل بالأثر الذي يتركه الفن في وجدان الأمة بعد أن تنطفئ أنوار المسرح.”

– إذا أصبحت التفاهة هي العملة الأكثر رواجاً، فإن العقول تصبح السلعة الأرخص في سوق الثقافة.”

– أن تبيع الضحك في حيز ضيق من الفراغ ليس إنجازاً، الإنجاز الحقيقي هو ألا تخرج من دار العرض وأنت تشعر بفقر الفكر.”

إلى اللقاء،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى