عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: بين نقاء القلوب وظلمة النفوس.. من هو عدوك الحقيقي؟

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم، فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها، وبين سخرية وجدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها

بين نقاء القلوب وظلمة النفوس.. من هو عدوك الحقيقي؟

الحياة ليست مجرد نهار مشمس أو ليل مظلم، بل هي ساحة معركة لا تهدأ. والشر يا صديقي ليس دائماً عدواً يحمل سيفاً ويواجهك وجهاً لوجه، بل أحياناً يكون “شر النفس” الذي يسكن في القلوب ويظهر في صور الغيرة، والحقد، وحب الأذى بلا سبب. خلق الله الخير ليعمر الأرض، والشر ليكون اختباراً لنا، لنميز بين من تصفو نفسه ومن يتملكه سواد قلبه.

.حينما يواجه النورُ الظل…

في إحدى قرانا الهادئة، كانت تدور رحى معركة صامتة بين نموذجين من البشر. “صابر”، ذلك الخباز الذي لم يعرف قلبه سوى الرضا، كان يرى في خبزه رسالة محبة، يقتسم رغيفه مع المحتاج قبل المقتدر. وفي المقابل، كان “شداد” يراقب هذا المشهد من خلف ستائر ماله ونفوذه. لم يكن بينهما ثأر قديم، ولم يسلبه صابر حقاً، لكن “شر النفس” داخل شداد لم يحتمل رؤية إنسان يُحب لذاته لا لماله، فقرر أن يحاربه في صمت.

.المكيدة الصامتة.. صراع في كل زاوية..

لم يواجه شداد صابراً وجهاً لوجه، بل سلك طرقاً ملتوية تشبه ظلام نفسه. ففي كل صباح، كان شداد يبتكر عائقاً جديداً؛ تارةً يسد مجرى الماء الحيوي للمخبز، وتارةً يشتري الدقيق من الموردين بأسعار مضاعفة ليحرم صابراً من مواد عمله. لم يتوقف الأمر عند الرزق، بل امتد لكسر النفس؛ فكان شداد يمر أمام الناس وينثر كلمات مسمومة عن أمانة صابر، محاولاً إطفاء نور المحبة في قلوبهم. حتى في المناسبات، كان شداد يوزع الأموال ليصرف الناس عن مجلس صابر البسيط، لكن محبة الناس لصابر كانت تزداد مع كل طعنة خفية، وكأن الخير ينمو تحت ضغط الشر.

.نارُ الغدر ونورُ الإخلاص..

تأتي العبرة دائماً من حيث لا نحتسب. فحين اندلعت نيران مفاجئة في مخازن شداد الكبيرة، لم يجد بجانبه أحداً ممن تقربوا إليه لمصلحة؛ فالكل فرّ خوفاً. في تلك اللحظة الحرجة، كان “صابر” هو أول من قفز وسط اللهيب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لم يفعل صابر ذلك ضعفاً، بل لأن الخير في قلبه كان أقوى من نيران الحقد. عندها أدرك شداد أن الحقد الذي زرعه لم يحرق إلا سلام روحه، وأن نبل هذا “الخصم” كان هو طوق النجاة الوحيد له.

ومن رحم هذه المواقف ندرك يقيناً أن المعركة الحقيقية هي مجاهدة النفس التي قد ترفض الخير للغير وتتغذى على الحسد، فالحياة أقصر من أن نضيعها في تدبير المكائد، والخير يبقى حصناً حصيناً يحيط صاحبه بحفظ الله، بينما يظل الشر بضاعة خاسرة يرتد مكرها على صاحبها في النهاية، لتنتصر النفوس الصافية التي تكسر كبرياء الإساءة بنبل المعروف.

ولقد لخص الله لنا هذا الصراع في آية قوية ترتعش لها النفوس، وهي قوله تعالى:

{وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ}

(سورة فاطر – الآية 43)

كما حثنا رسولنا الكريم ﷺ على طهارة القلب من شرور النفس والضغينة، حيث يقول في حديثه الشريف عن أنس بن مالك رضي الله عنه:

“لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخواناً”

فتذكر دائماً أن الدنيا تمضي ولا يبقى إلا الأثر الطيب؛ فمَن زرع شراً حصد ندماً، ومَن زرع خيراً جنى محبة الله والناس

تحياتى ومن عندياتى،،،،

*قرمشة:

.نقاء القلب ليس ضعفاً بل هو القوة التي تهزم خبث النوايا.

.من حفر بئر السوء لأخيه وقع فيه بظلم نفسه.

.الحسد نار تحرق صاحبها قبل أن تصل لشظاياها إلى الآخرين.

.لا يضرك كيد البشر ما دام الله هو الحارس لنواياك الطيبة.

إلى اللقاء،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى