
مع حلول النصف الثاني من شعبان يبدأ البحث عبر محركات البحث عن حكم صيام النصف الثاني من شعبان وأفضل الأعمال المستحبة فيه وكيف كان السلف الصالح يستعدون خلال النصف الثاني من شعبان لشهر رمضان، وفي إطار هذا الموضوع نقدم لكم أفضل الأعمال المستحبة في النصف الثاني من شعبان.
فضل النصف الثاني من شعبان
وعن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قلت يا رسول الله لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان، فقال: ” ذاك شهر يغفل الناس فيه عنه، بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، وأحب أن يرفع عملي وأنا صائم ” رواه النسائي، أنظر صحيح الترغيب والترهيب ص 425.
وقوله: ” شعبان شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان ”: يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان – الشهر الحرام وشهر الصيام – اشتغل الناس بهما عنه، فصار مغفولا عنه، وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيام شعبان لأن رجب شهر حرام، وليس كذلك.
وفيه دليل على استحباب عِمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة، كما كان طائفة من السلف يستحبون إحياء ما بين العشاءين بالصلاة ويقولون هي ساعة غفلة، ومثل هذا استحباب ذكر الله تعالى في السوق لأنه ذكْر في موطن الغفلة بين أهل الغفلة.
وكذلك فإن العمل الصالح في أوقات الغفلة أشق على النفوس، ومن أسباب أفضلية الأعمال مشقتها على النفوس لأن العمل إذا كثر المشاركون فيه سهُل، وإذا كثرت الغفلات شق ذلك على المتيقظين، وعند مسلم من حديث معقل بن يسار: ”العبادة في الهرْج كالهجرة إلي” (أي العبادة في زمن الفتنة ؛ لأن الناس يتبعون أهواءهم فيكون المتمسك يقوم بعمل شاق ).
أحاديث النهي عن صيام النصف الثاني من شعبان
قوله صلى الله عليه وسلم: إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا. هذه رواية الترمذي
وقوله صلى الله عليه وسلم: لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم. رواه البخاري وغيره
وقول عائشة رضي الله عنها: كان يصوم شعبان كله حتى يصله برمضان. رواه ابن ماجه، قال الشيخ الألباني رحمه الله: حسن صحيح.
آراء العلماء في حكم صيام النصف الثاني من شعبان
اختلف أهل العلم في جواز صيام النصف الثاني من شعبان مختلف على أربعة أقوال: أحدها الجواز مطلقا يوم الشك وما قبله سواء صام جميع النصف أو فصل بينه بفطر يوم أو إفراد يوم الشك بالصوم أو غيره من أيام النصف.
الثاني: وهو الذي عليه أئمة الفتوى لا بأس بصيام الشك تطوعا كما قاله مالك
الثالث: عدم الجواز سواء يوم الشك وما قبله من النصف الثاني إلا أن يصل صيامه ببعض النصف الأول أو يوافق عادة له وهو الأصح عند الشافعية
الرابع: يحرم يوم الشك فقط ولا يحرم عليه غيره من النصف الثاني وعليه كثير من العلماء.
الحكمة من النهي عن الصيام في النصف الثاني من شعبان
قيل: إن الحكمة من النهي عن الصيام في النصف الثاني من شعبان أن تتابع الصيام قد يضعف عن صيام رمضان. وإذا صام من أول الشهر فهو أشد ضعفًا !
وقيل أيضا: إن الحكمة أيضا للفصل بين الفريضة والسنة، فصيام شعبان سنة وصيام رمضان فرض فلا يجوز ان نوصلهم بعضهم لبعض.
أفضل الأعمال المستحبة في النصف الثاني من شعبان
أوضحت دار الإفتاء في فتوى لها أن المسلم مطالب بالإكثار من الأعمال الصالحة في جميع الأوقات، دون تخصيص عبادة معينة أو هيئة مخصوصة لم يرد بها نص صحيح، مشيرة إلى أنه من أفضل الأعمال في النصف الثاني من شعبان الإكثار من الذكر والدعاء والاستغفار، لما في ذلك من تطهير للقلوب وتجديد للصلة بالله تعالى، مستشهدة بقول الله عز وجل: «فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون».
كما يستحب الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فهي من أعظم القربات وأرجاها للقبول، ومن الأعمال المستحبة كذلك قراءة القرآن الكريم، سواء بختمه أو بتدبر آياته، لما للقرآن من أثر في تزكية النفس وتقويم السلوك، إضافة إلى قيام الليل ولو بركعات يسيرة، بنية التقرب إلى الله وطلب المغفرة والرحمة.
كما يدخل في الأعمال المستحبة الإكثار من الصدقة وصلة الأرحام والإحسان إلى الناس، فهذه الأعمال تطهر المال وتزكي النفس وتشيع روح المحبة والتكافل في المجتمع، فالنصف الثاني من شعبان فرصة عظيمة لمراجعة النفس، وتجديد التوبة، والاستعداد الروحي والعملي لشهر رمضان، وذلك بالإكثار من الطاعات المشروعة دون التزام بعبادات مخصوصة لم يثبت بها دليل، تحقيقًا للاتباع والاعتدال الذي جاءت به الشريعة الإسلامية.







