عاجلفن

تدهور الحالة الصحية لسهير زكي.. أيقونة الرقص الشرقي بين العناية المركزة وذاكرة الفن المصري

كتبت- رضوي السبكي

في لحظة تختبر فيها الذاكرة الفنية المصرية قدرتها على الوفاء لرموزها، تتجه الأنظار إلى المستشفى الذي ترقد فيه الفنانة والراقصة المعتزلة سهير زكي، إحدى أبرز أيقونات الرقص الشرقي في النصف الثاني من القرن العشرين، بعد تعرضها لأزمة صحية حادة استدعت نقلها إلى غرفة العناية المركزة، وسط حالة من القلق الواسع في الأوساط الثقافية والإعلامية.

فاسم سهير زكي لا يحيل فقط إلى فنانة اعتزلت الأضواء منذ سنوات، بل إلى مرحلة كاملة من تاريخ الفن المصري، كانت فيها الحركة لغة، والجسد تعبيرًا، والرقص الشرقي أحد مكونات القوة الناعمة المصرية التي عبرت الحدود والقصور والمسارح العالمية.

تفاصيل الأزمة الصحية: جفاف حاد وتدهور مفاجئ

وبحسب ما أكدته مصادر طبية وإعلامية متطابقة، نُقلت الفنانة سهير زكي إلى أحد المستشفيات الخاصة بمدينة السادس من أكتوبر بعد تعرضها لجفاف حاد واختلال خطير في توازن السوائل بالجسم، ما أدى إلى تدهور مفاجئ في حالتها الصحية، استدعى تدخلًا طبيًا عاجلًا وإيداعها غرفة العناية المركزة.

وأوضحت المصادر أن أعراض الوعكة بدأت في التصاعد تدريجيًا خلال الأيام الماضية، قبل أن تتفاقم بشكل استدعى نقلها للمستشفى، حيث خضعت لفحوصات دقيقة، وتم وضعها تحت الملاحظة الطبية المشددة، مع تقديم محاليل وأدوية لضبط المؤشرات الحيوية.

أمراض مزمنة تُعقّد الحالة

وأفادت المعلومات المؤكدة أن الحالة الصحية للفنانة تأثرت أيضًا بإصابتها بعدد من الأمراض المزمنة المرتبطة بتقدم العمر، من بينها داء السكري وارتفاع ضغط الدم، إلى جانب مشكلات في العظام والجهاز العصبي، وهي عوامل زادت من حساسية الوضع الصحي وصعوبة التعامل مع آثار الجفاف الحاد.

وأكد الفريق الطبي المعالج أن التعامل مع الحالة يتم بحذر بالغ، نظرًا لتداخل العوامل الصحية، مشيرًا إلى أن الفنانة ما تزال تحت المتابعة الدقيقة داخل العناية المركزة، وأن أي قرار بنقلها إلى غرفة عادية أو السماح لها بمغادرة المستشفى مرهون بتحقيق استقرار كامل في وظائف الجسم.

وضعها الصحي الحالي: مراقبة دقيقة دون إعلان حسم

حتى الآن، لم تُعلن الجهات الطبية أو أسرة الفنانة عن تجاوز مرحلة الخطر بشكل كامل، إلا أن المصادر تشير إلى أن حالتها مستقرة نسبيًا لكنها حرجة، وتتطلب استمرار الرعاية الطبية المكثفة خلال الأيام المقبلة.

وتحرص الأسرة على إبقاء التفاصيل في إطارها الطبي دون مبالغة، مع الاكتفاء بتأكيد خضوعها للعلاج اللازم، في ظل متابعة إعلامية وجماهيرية واسعة.

سهير زكي.. سيرة فنية تتجاوز الرقص

وُلدت سهير زكي في 4 يناير 1945 بمدينة المنصورة، وبرزت خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي كواحدة من أهم راقصات جيلها، بفضل أسلوبها المختلف القائم على الرقي والاقتصاد في الحركة، بعيدًا عن الابتذال أو الاستعراض الفج.

وقد لقّبها النقاد بـ**«راقصة الملوك والرؤساء»**، بعدما قدمت عروضًا فنية في مناسبات رسمية وحفلات خاصة أمام شخصيات سياسية بارزة داخل مصر وخارجها، ما جعلها تمثل صورة خاصة للرقص الشرقي كفن راقٍ لا يقل قيمة عن أي فن أدائي آخر.

كما شاركت في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وتعاونت مع نخبة من نجوم الفن في عصر ازدهار السينما المصرية، قبل أن تتخذ قرار الاعتزال بهدوء، مفضلة الابتعاد عن الأضواء والعيش بعيدًا عن صخب الشهرة.

اعتزال صامت وحياة بعيدة عن الإعلام

منذ اعتزالها، نادراً ما ظهرت سهير زكي في وسائل الإعلام، ورفضت مرارًا محاولات استعادتها للمشهد الفني أو الإعلامي، محافظة على صورة الفنانة التي اختارت أن تغادر المشهد في ذروة احترام الجمهور لها، لا في لحظة أفول.

وهو ما جعل خبر مرضها يُحدث هذا الصدى الواسع، باعتبارها واحدة من الرموز التي لم تُستهلك إعلاميًا، وبقيت حاضرة في الوجدان أكثر من الحضور على الشاشات.

تفاعل واسع ودعوات بالشفاء

وأثار إعلان دخولها العناية المركزة موجة من التفاعل والدعاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر فنانون ومثقفون وجمهور عريض عن قلقهم، مستحضرين إرثها الفني ودورها في تشكيل ملامح مرحلة مهمة من تاريخ الفن المصري.

كما أعادت الأزمة الصحية فتح نقاش أوسع حول أوضاع الفنانين المعتزلين، وضرورة توفير رعاية صحية وإنسانية تليق برموز ساهموا في بناء القوة الناعمة المصرية.

خلاصة

تمر الفنانة المعتزلة سهير زكي بواحدة من أدق المراحل الصحية في حياتها، بعد تعرضها لأزمة جفاف حاد وتداعيات صحية معقدة، أدخلتها العناية المركزة تحت رقابة طبية صارمة. وبينما يترقب جمهورها ومحبوها أي تطورات إيجابية، تبقى قصتها تذكيرًا بأن رموز الفن لا يغادرون الذاكرة، حتى وإن غابوا عن الأضواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى