حوادث وقضاياعاجل

مطاردة داخل شقة تنتهي بكارثة.. مفاجأة في سقوط عامل من الطابق الثالث بالجيزة

كتب- حسين محمود

في واقعة صادمة تكشف كيف يمكن لخلاف بسيط أن يتحول إلى جريمة مأساوية، لقي عامل مصرعه بعد سقوطه من شرفة شقته بالطابق الثالث بمنطقة أوسيم بمحافظة الجيزة، أثناء محاولته الهرب من كلب شرس أطلقه عليه شخصان اقتحما منزله بسبب خلاف على ثلاجة لا تتجاوز قيمتها 600 جنيه.

 

الحادث أثار حالة من الجدل، خاصة مع استخدام كلب من فصيلة “مالينو” وسلاح أبيض في واقعة انتهت بوفاة المجني عليه، بينما باشرت النيابة العامة التحقيق لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤولية الجنائية للمتهمين.

 

خلاف على ثلاجة يتحول إلى مأساة

بدأت الواقعة عندما تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن الجيزة بلاغا بسقوط أحد الأشخاص من علو داخل دائرة مركز شرطة أوسيم، وعلى الفور انتقلت قوة من رجال المباحث إلى موقع البلاغ، حيث تبين وفاة عامل يبلغ من العمر 35 عاما إثر سقوطه من شرفة شقته بالطابق الثالث متأثرا بإصاباته.

 

وبالفحص وسماع أقوال الشهود، كشفت التحقيقات الأولية أن الواقعة جاءت على خلفية خلاف بين المجني عليه وشخصين بشأن بيع ثلاجة سبق أن دفع أحدهما 600 جنيه مقابل شرائها، إلا أنه لم يتسلمها.

 

زوجة الضحية تكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة

وأفادت زوجة المتوفى في أقوالها أمام جهات التحقيق بأن المتهمين حضرا إلى الشقة، وكان أحدهما يصطحب كلبا شرسا من فصيلة “مالينو”، بينما كان الآخر يحمل سلاحا أبيض، وطالبا باستلام الثلاجة.

 

وأضافت أنها أخبرتهما بأنها قامت برد مبلغ الـ600 جنيه إليهما، إلا أنهما رفضا استلام المبلغ، وأصرا على الحصول على الثلاجة، قبل أن تتطور المناقشة إلى مشادة كلامية مع زوجها.

 

وخلال المشادة، أطلق أحد المتهمين الكلب باتجاه المجني عليه، الأمر الذي أصابه بحالة من الذعر، فحاول الفرار وقفز من شرفة الشقة بالطابق الثالث، ليسقط أرضا ويلقى مصرعه في الحال، بينما فر المتهمان من موقع الحادث.

 

القبض على المتهمين

وبتكثيف التحريات، نجحت أجهزة البحث الجنائي تحت إشراف اللواء علاء فتحي مساعد وزَير الداخلية مدير الإدارة العامة لمباحث الجيزة في تحديد هوية المتهمين وضبطهما، وبمواجهتهما اعترفا بارتكاب الواقعة، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما.

 

وأمرت النيابة العامة بتشريح جثمان المتوفى لبيان السبب الدقيق للوفاة، والتصريح بالدفن عقب انتهاء أعمال الطب الشرعي، كما باشرت التحقيقات للوقوف على جميع ملابسات الواقعة.

 

ومن جانبه، قال ربيع سالم، المحامي بالنقض، إن التكييف القانوني للواقعة لا يتوقف عند مجرد استخدام كلب لإرهاب المجني عليه، وإنما يرتبط بالنتيجة التي ترتبت على هذا الفعل، وهي وفاة المجني عليه أثناء محاولته الهرب.

 

وأضاف سالم، أن النيابة العامة ستبحث ما إذا كان المتهمان قد توقعا أن استخدام كلب شرس داخل مكان مغلق قد يدفع المجني عليه إلى الفرار بطريقة تعرض حياته للخطر، وهو ما قد يندرج قانونا تحت ما يعرف بـ”القصد الاحتمالي”.

 

وأشار سالم، إلى أن المتهمين قد يواجهان اتهاما بالقتل العمد إذا ثبت أنهما قبلا احتمال وفاة المجني عليه نتيجة هذا السلوك، خاصة مع اصطحاب أحدهما كلبا شرسا والآخر سلاحا أبيض، وهو ما يعكس حسب التحقيقات والأدلة استخدام وسائل ترهيب خطيرة داخل مسكن المجني عليه.

 

وتابع: “في حال عدم توافر القصد الجنائي اللازم للقتل العمد، فقد تتجه النيابة إلى تكييف الواقعة باعتبارها ضربا أفضى إلى الموت أو التسبب في الوفاة، وفقا لما تنتهي إليه التحقيقات وتقارير الطب الشرعي والأدلة الفنية، مؤكدا أن اقتحام مسكن المجني عليه وتهديده يمثلان ظروفا مشددة قد تؤثر في الوصف القانوني والعقوبة”.

 

والجدير بالذكر، أن تواصل النيابة العامة استجواب المتهمين والاستماع إلى أقوال الشهود، مع انتظار التقرير النهائي للطب الشرعي وتحريات المباحث، تمهيدا لتحديد الوصف القانوني النهائي للواقعة وإحالة المتهمين إلى المحاكمة، في جريمة بدأت بخلاف لا تتجاوز قيمته 600 جنيه، وانتهت بفقدان إنسان لحياته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى