عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: المخدرات تضغط زر الإرسال فمن يحمي أبناءنا من تجار السموم؟

لم يعد تاجر المخدرات يقف على ناصية شارع، أو يختبئ داخل وكر بعيد عن أعين الناس، بل أصبح يختبئ خلف شاشة هاتف وحساب إلكتروني وصفحة على مواقع التواصل الاجتماعي، يرسل رسائله إلى آلاف الشباب بضغطة زر، باحثًا عن ضحية جديدة، وعن مال حرام يُبنى على خراب الأسر وضياع المستقبل.

وإذا كانت أجهزة وزارة الداخلية قد نجحت خلال أسبوع واحد في ضبط 16 متهمًا في وقائع مرتبطة بترويج المخدرات عبر الوسائل الإلكترونية، فإن ذلك يكشف حجم الخطر الذي يفرضه هذا النمط الإجرامي، ويؤكد أن معركة الدولة لم تعد في الشارع وحده، بل امتدت إلى العالم الرقمي الذي تحاول العناصر الإجرامية استغلاله للاختباء خلف هويات مزيفة وحسابات وهمية.

إن أخطر ما في هذه الجريمة أنها تستهدف الشباب في أكثر الأماكن التي يقضون فيها أوقاتهم، فتتحول منصات التواصل من مساحة للتواصل والمعرفة إلى وسيلة يحاول البعض استغلالها لاستدراج الضحايا وتحقيق أرباح غير مشروعة على حساب صحة المجتمع وأمنه.

لقد أثبتت الضربات الأمنية المتلاحقة أن القانون قادر على الوصول إلى كل من يظن أن الإنترنت يمنحه حصانة من العقاب، وأن التكنولوجيا التي يحاول الخارجون على القانون استخدامها ستتحول إلى دليل يقودهم إلى العدالة.

لكن حماية المجتمع لا تتوقف عند الضبط والملاحقة. فالمعركة تتطلب وعيًا من الأسرة، ودورًا فاعلًا من المدرسة والجامعة، ومسؤولية من المؤسسات الإعلامية، وتعاونًا من شركات ومنصات التواصل في إزالة المحتوى الإجرامي والإبلاغ عن الحسابات التي تستغل الفضاء الرقمي في الترويج للمخدرات.

إن مستقبل الأوطان لا يُهزم بالسلاح فقط، بل قد يتهدد أيضًا عندما تُستهدف عقول الشباب بالإدمان. ومن هنا، فإن كل صفحة تُغلق، وكل مروج يُضبط، وكل شبكة إجرامية تُفكك، تمثل خطوة مهمة في حماية المجتمع.

فالمخدرات ليست مجرد جريمة جنائية، بل اعتداء على الأمن المجتمعي، واستهداف مباشر لأغلى ما تملكه الدولة: شبابها. ولهذا، فإن استمرار المواجهة الحاسمة، مقرونًا بالوعي المجتمعي والالتزام بالقانون، هو السبيل لتجفيف منابع هذه التجارة، وإفشال كل محاولة لتحويل الفضاء الإلكتروني إلى سوق للسموم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى