عاجلمقالات

عيد العبيدي يكتب: الكرة في مرمى الفيفا

عيد العبيدي مستشار القبائل العربية

لقد أصبح التساؤل حول “تسييس” كرة القدم ومصداقية التحكيم في البطولات الكبرى، ولا سيما في ظل الأحداث الأخيرة التي شهدها مونديال 2026، حديث الساعة في الأوساط الرياضية والشعبية. وما شهدته مباراة الأمس بين المنتخب المصري والمنتخب الإنجليزي قد أضاف وقوداً جديداً لهذا الجدل المتصاعد.

​تحليل المشهد: الرياضة بين التنافس والسياسة

​إن الشعور العام بأن كرة القدم تحولت من “متعة رياضية” إلى “ساحة لتصفية الحسابات السياسية” ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم لعدة عوامل:

​انحيازات التحكيم (أزمة النزاهة): تزايدت الانتقادات حول استخدام تقنية الـ VAR في مباريات المنتخبات العربية، حيث يرى الكثيرون أنها تُستخدم أحياناً “بانتقائية”. مباراة الأمس زادت من هذه الشكوك، حيث اعتبرت الجماهير المصرية أن قرارات الحكم لم تكن عادلة وأنها أثرت بشكل مباشر على نتيجة المباراة، مما يغذي الاعتقاد بوجود “توجيه” من خلف الكواليس لخدمة أجندات معينة.

​فرضية “الفتى المدلل” والنفوذ: هناك تيار واسع من المتابعين يعتقد أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) يمارس نوعاً من “الحماية الممنهجة” لنجوم بعينهم، وعلى رأسهم ميسي، ليس فقط كلاعب كرة قدم، بل كرمز تسويقي وعالمي تتقاطع مصالحه مع قوى سياسية واقتصادية كبرى. هذا التصور يربط بين نفوذ هذه القوى وبين القرارات التحكيمية التي تبدو وكأنها “تعبّد الطريق” أمام هؤلاء النجوم.

​تسييس المواقف الرياضية: عندما يرفع مدرب مثل حسام حسن علم فلسطين، فإنه يُحرج المنظومة الكروية الدولية التي تحاول دائماً التظاهر بالحياد السياسي. الضغوط التي تلي هذه المواقف، سواء كانت ضغوطاً إعلامية أو خفية من “لوبيات” دولية، تؤكد أن الملعب الرياضي بات جزءاً لا يتجزأ من الصراع السياسي العالمي.

​لماذا يشعر الجمهور بالظلم؟

​المشجع المصري اليوم لا ينظر إلى كرة القدم كمعزل عن الواقع، بل يرى أن:

​المعايير المزدوجة: هناك حالة من الاستياء من تطبيق “الفيفا” لمعايير مزدوجة؛ ففي الوقت الذي يتم فيه التغاضي عن مواقف سياسية معينة، يتم التضييق على مواقف أخرى، مما يرسخ فكرة أن “التحكيم” ليس مجرد خطأ بشري، بل أداة لتوجيه مسار البطولة.

​استضعاف المنتخبات الوطنية: هناك شعور سائد بأن المنتخبات التي لا تملك “ثقلاً سياسياً” داخل أروقة الفيفا، أو تلك التي تتبنى مواقف مناهضة للتيارات المهيمنة، تتعرض لضغوط تحكيمية متعمدة لضمان خروجها المبكر أو تقليص حظوظها.

​هل نحن أمام “مهزلة” كروية؟

​إن وصف ما حدث في مباراة الأمس بـ”المهزلة” يعكس حالة من الإحباط العميق، حيث يرى الجمهور أن العدالة الرياضية قد غابت تماماً. إذا استمرت هذه الأنماط من التحكيم، فإن ذلك لا يضرب فقط بسمعة الفيفا، بل قد يؤدي إلى فقدان الشغف بكرة القدم كرسالة نبيلة للتقارب بين الشعوب، وتحويلها إلى “سلعة” سياسية تدار وفقاً لمصالح اللوبيات القوية.

​إن ما يحدث في المونديال الحالي يتجاوز حدود المباراة، ليعبر عن صراع قيم حقيقي بين الجماهير التي تبحث عن النزاهة وبين المنظومة التي أصبحت مرتبطة بمصالح سياسية واقتصادية معقدة.

​بصفتك متابعاً دقيقاً لهذه الأحداث، كيف ترى أنسب وسيلة يمكن للجماهير أو الاتحادات الوطنية من خلالها مواجهة هذا التحيز التحكيمي والسياسي لضمان الحفاظ على حقوق المنتخبات في الملاعب؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى