عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: بعد سقوط المعلم الرعب يطارد أباطرة البلطجة والنفوذ الوهمي

لم يكن سقوط أحد أشهر الأسماء المرتبطة بعالم النفوذ والبلطجة مجرد واقعة عابرة، بل كان زلزالًا هز دوائر طالما اعتقدت أن المال والعلاقات والسطوة يمكن أن تصنع حصانة دائمة من المساءلة. فجأة تبدلت الحسابات، وسقطت أوهام القوة التي عاش عليها البعض لسنوات طويلة.

في الشوارع والمقاهي ومواقع التواصل الاجتماعي، يتردد سؤال واحد: إذا كان صاحب الاسم الأشهر قد وجد نفسه في مواجهة القانون، فمن يملك بعد ذلك أن يعتقد أنه بعيد عن المحاسبة؟

المشهد تغير بصورة لافتة. حالة من القلق والترقب أصبحت تسيطر على أوساط اعتادت استعراض النفوذ وإرسال رسائل الترهيب. الأسماء التي كانت تتفاخر بالقرب من أصحاب السطوة أصبحت أكثر حذرًا، والبعض يسارع إلى إبعاد نفسه عن أي مشهد قد يربطه بماضٍ يثير التساؤلات.

الضربة لم تكن موجهة إلى شخص بعينه بقدر ما كانت موجهة إلى ثقافة كاملة قامت لسنوات على فكرة أن هناك من يستطيع فرض إرادته بالقوة أو استغلال اسمه لبث الخوف في نفوس الآخرين. هذه الفكرة تلقت ضربة قاسية عندما أثبتت الأحداث أن القانون يظل صاحب الكلمة العليا.

لقد أدرك كثيرون أن زمن الاستقواء بالأسماء الكبيرة لم يعد كما كان، وأن الدولة التي تخوض معركة مفتوحة ضد الجريمة المنظمة والبلطجة لا تفرق بين مشهور ومجهول، ولا بين صاحب نفوذ أو شخص عادي عندما يتعلق الأمر بتطبيق القانون.

والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن أكبر خسارة تعرض لها الخارجون على القانون ليست الإجراءات القانونية وحدها، بل انهيار الصورة التي حاولوا ترسيخها لسنوات. فحين تسقط صورة “الرجل الذي لا يُقهر”، تسقط معها عشرات الأساطير التي كانت تمنح آخرين شعورًا زائفًا بالأمان.

اليوم، تبدو الرسالة أكثر وضوحًا من أي وقت مضى: من يختار طريق الترهيب أو فرض النفوذ أو تجاوز القانون عليه أن يدرك أن النهاية قد تأتي في أي لحظة، وأن الدولة لا تنسى، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تغيب.

لقد انتهى زمن صناعة الهيبة بالخوف، وبقيت هيبة واحدة لا ينازعها أحد.هيبة القانون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى