عاجلمنوعات

خواطر أحمديات: في زحمة الحياة ضاعت أغلى الأحلام

يكتبها عميد مهندس أحمد زكي

مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها ..
ثمن الدواء كان الروح
في زحمة الحياة ضاعت أغلى الأحلام
أحياناً تكون الحياة قاسية لدرجة لا تُحتمل، وتمر علينا لحظات نكتشف فيها أن أبسط أحلامنا قد تضيع في لمح البصر. هذه ليست مجرد قصة، بل هي جرس إنذار يذكرنا بأن الرحمة هي أغلى ما نملكه في هذا العالم، وأن ثمن الصمت عن معاناة الآخرين قد يكون فادحاً.
​كان “عم صالح” رجلاً بسيطاً، يعمل حمّالاً في السوق، لا يملك من الدنيا غير ابنته الصغيرة “مريم”، التي كانت تختصر في عينيها كل آماله مريم لم تكن مجرد طفلة، بل كانت مشروعاً لحلم كبير؛ كانت ترسم بالفحم على جدران غرفتهم المتهالكة “سأصير طبيبة لأعالج أبي” لكن القدر كان له رأي آخر، دبلت مريم وبدأ جسدها النحيل يضعف يوماً بعد يوم استنفد الأب كل ما يملك من قروش، وباع أثاث البيت البسيط، لكن حالة مريم كانت تسوء، وفي ليلة باردة اشتد الألم بالطفلة، وأدرك الأب أن الدواء هو طوق النجاة الوحيد.
​خرج “عم صالح” إلى الشارع، المطر كان ينهمر كأنه يغسل أوجاع المدينة، والبرد ينهش في عظامه طاف على الصيدليات، يرجو أصحابها ويستجدي رحمة القلوب، حتى أشفق عليه صيدليٌّ وناوله الدواء. انطلق الأب كالبرق، يركض في الشوارع الموحلة، يسقط ويقوم، لا يشعر بجرح يده ولا ببرد ثيابه، كان يهمس لنفسه…
“اصبري يا مريم.. لن أتأخر”.
وصل الأب إلى غرفته، يلهث وقلبه يكاد يخرج من صدره دفع الباب بلهفة، لكنه اصطدم بصمتٍ أثقل من الموت وجد مريم مستلقية، يدها الصغيرة ممتدة ناحية الباب، كأنها كانت تنتظر بابه ليفتح في لحظاتها الأخيرة لمست يده وجهها، كان بارداً كثلج الشتاء كانت قد رحلت، ورحل معها حلم الطبيبة الصغيرة قبل أن يلمس الدواء يديها سقطت علبة الدواء من يد الأب، ولم يعد في الغرفة سوى دموعٍ باردة
​إن مأساة عم صالح ومريم ليست مجرد ذكرى عابرة، بل هي دعوة لنا جميعاً؛ فالحياة أسرع مما نتخيل، وأقصر من أن نعيشها في غفلة عن أوجاع بعضنا لا تنتظروا حتى يفوت الأوان لتمدوا يد العون اهتموا ببعض، اسألوا عن الجيران، كونوا رحماء بمن حولكم، فربما تكون كلمة طيبة أو مساعدة بسيطة هي الفارق بين حياةٍ تستمر ومأساةٍ تنهي حلماً. الرحمة هي التي تجعل دنيانا قابلة للعيش، فلا تبخلوا بها.
تحياتى ومن عندياتى،،،،

*قرمشة:
* إنّ أشدَّ أنواع الفقر ليس قلة المال، بل انعدام الرحمة في قلوبٍ كان يُنتظر منها أن تكون ملاذاً للمتعبين

* الفرص في الحياة ليست دائماً متاحة؛ فبعض القلوب لا تملك ترف الانتظار، وبعض الكلمات لا تُجدي نفعاً إذا قيلت بعد فوات الأوان

* لا تنتظر من الآخرين أن يسألوا عن حاجتهم، فالعزة تمنعهم من السؤال، والرحمة تفرض عليك أن تكون أنت المبادر

إلى اللقاء ،،،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى