
مازالت الكلمة حائرة بين مفهوم لم يقصد ومقصود لم يفهم فإجعل كلمتك بسيطة حتى يفهم مقصدها وبين سخرية و جدية تأتى كلماتى كحقنة خفية فى وريد مقصدها….
فاكرين بنك السعادة
مصر على الميزان..المواطن ينفق والدولة تنفق فمن يحسب العائد؟
نحن نرى مصر تبني طرقًا وكباري ومدنًا ومشروعات ونرى المواطن ينفق على الطعام والمواصلات والهاتف والإنترنت والمطاعم والحفلات ونرى أسواقًا جديدة ولدت مع التكنولوجيا ونرى تجارة تعمل في النور وأخرى تعمل بعيدًا عن الأوراق ونرى أموالًا تتحرك في الاقتصاد الرسمي وأموالًا أخرى تتحرك خارجه ونسمع عن التهريب والسرقة والنصب والمخدرات وغسل الأموال والتعديات على أملاك الدولة لكننا نادرًا ما نضع كل هذه الأموال على ميزان واحد ونسأل السؤال البسيط ماذا تصنع كل هذه الأموال في اقتصادنا؟ المشكلة ليست أن المواطن ينفق فالحياة إنفاق والمشكلة ليست أن الدولة تبني فالتنمية تحتاج إلى إنفاق والمشكلة ليست في التاجر الذي يربح ولا في الشركة التي تستثمر المشكلة عندما يتحرك المال ولا نعرف إلى أي اتجاه يذهب ولا ماذا يعود به على المجتمع. الهاتف المحمول أصبح سوقًا والإنترنت أصبح سوقًا ووسائل التواصل أصبحت مكانًا للعمل والإعلان والبيع وصناعة المحتوى والحفلات والمطاعم وغيرها أصبحت جزءًا من حركة اقتصادية حقيقية لكن الشهرة ليست اقتصادًا وعدد المتابعين ليس ثروة والمشاهدة ليست بالضرورة إنتاجًا والسؤال يجب أن يكون عن حجم المال الحقيقي وما الذي يصنعه. وفي الجهة الأخرى هناك دولة تنفق وتبني وتطور طرقًا وكباري وخدمات ومرافق ومشروعات وهذا مطلوب لكن كل مشروع يحتاج إلى سؤال بسيط هل كان هو الأولوية وهل حقق العائد الذي يستحق ما أنفق عليه؟ فليس المطلوب أن تتوقف الدولة عن البناء وإنما أن يكون لكل جنيه هدف واضح وعائد واضح. ثم يأتي الاقتصاد غير الرسمي وهو ليس كله فسادًا فهناك إنسان بسيط يبحث عن رزقه لكن عندما يكبر النشاط ويظل خارج التسجيل والفواتير والضرائب تصبح المشكلة أكبر لأن الدولة لا ترى حجم النشاط الحقيقي والمنافسة لا تصبح عادلة. ثم تأتي التعديات والتهريب والاقتصاد الأسود والجريمة وهنا لا نتحدث عن مجرد مخالفات وإنما عن أموال كان يمكن أن تدخل في الاقتصاد وتتحول إلى إنتاج وفرص عمل وخدمات. إذن أين المشكلة؟ المشكلة أن كل طرف يرى جزءًا من الصورة المواطن يرى دخله ومصاريفه والتاجر يرى تجارته والشركة ترى أرباحها والدولة ترى موازنتها ومشروعاتها لكن الاقتصاد يحتاج إلى من يرى الصورة كلها. وهنا يأتي دور الدولة أولًا لأنها تملك أدوات التشريع والرقابة والضرائب والجمارك والتخطيط والاستثمار وهي القادرة على أن تجمع الصورة في مكان واحد وتعرف حجم الأموال التي تتحرك وتحدد أين توجد الفجوات وأين يمكن زيادة الإنتاج وأين يجب تقليل الهدر. لكن الدولة وحدها لا تستطيع المواطن عليه مسؤولية أن يعمل وينتج ويدفع ما عليه والتاجر عليه مسؤولية أن يعمل في النور والشركة عليها مسؤولية أن تستثمر وتخلق فرص عمل والمؤسسات الرقابية عليها مسؤولية أن تمنع الفساد والتهريب والاحتكار والإعلام عليه مسؤولية أن يسأل بالأرقام لا بالشائعات. إذن كيف نعدل الميزان؟ نبدأ من أبسط قاعدة نعرف أولًا أين يذهب المال ثم نقرر كيف نوجهه. نحتاج إلى اقتصاد رسمي أسهل وأسرع وأقل تعقيدًا حتى يجد صاحب النشاط الصغير سببًا للدخول فيه بدل الهروب منه ونحتاج إلى ضرائب عادلة لا تخنق من يعمل ولا تترك من يتهرب ونحتاج إلى رقابة حقيقية على المال العام ونحتاج إلى أن يكون لكل مشروع كبير دراسة واضحة لما سيضيفه للاقتصاد ونحتاج إلى محاربة التهريب والتعديات والاقتصاد الإجرامي لأن حماية المال العام لا تقل أهمية عن جمع المال ونحتاج إلى تحويل جزء أكبر من الاستهلاك إلى إنتاج. فبدل أن يكون المال مجرد حركة من جيب إلى جيب نريده أن يتحول إلى مصنع ومزرعة ومحل وشركة وخدمة وفرصة عمل. هنا فقط يبدأ الميزان في الاعتدال. لا نريد دولة تتوقف عن البناء ولا نريد مواطنًا يتوقف عن الحياة نريد دولة تعرف أين تنفق ومواطنًا يعرف كيف يزيد دخله وسوقًا يعرف كيف ينتج وقانونًا يعرف كيف يحاسب واقتصادًا يعرف كيف يحول المال إلى قيمة. وفي النهاية فإن المسؤولية مشتركة لكن القيادة مسؤولية الدولة لأنها تملك مفاتيح التنظيم والتخطيط والرقابة أما المواطن والقطاع الخاص والمجتمع كله فهم شركاء في النتيجة فالميزان لا يستقيم إذا وضعنا عليه طرفًا واحدًا ولا يستقيم إذا ظللنا نتحدث عن حجم الأموال دون أن نسأل ماذا صنعت. نحن لا نحتاج أن نمنع المال من الحركة بل نحتاج أن نعرف كيف نجعل حركته في الاتجاه الصحيح وهذا هو الحساب الذي تستحقه مصر ليس كم أنفقنا فقط ولكن ماذا صنعنا بكل ما أنفقناه.
وبصراحة أنا تعلمت جزءًا من الحكاية دي زمان من لعبة بسيطة كنا نلعبها وإحنا قاعدين على الأرض مع أصحابنا ومعانا لعبة كرتونية فيها فلوس وبلاد واسوق وتجارة واحكام ونوزع الفلوس اللى فى اللعبة ونشتري ونبيع وندخل في استثمارات ونحاول نكسب ونحسب المكسب والخسارة ونضحك على صاحبنا اللي فلوسه خلصت وأفلس قبل ما اللعبة تخلص وكانت اللعبة في أيامنا اسمها بنك الحظ أو بنك السعادة على حسب النسخة والبيت والحي والجيل وكل واحد كان له اسمها الخاص كنا صغارًا جدًا لكننا كنا نعرف أهم قاعدة في الاقتصاد.. اصرف بحساب واستثمر صح وإلا هتعلن إفلاسك قبل ما اللعبة تخلص والمضحك أن اللعبة انتهت وكبرنا وكبرت البلد وكبرت الأرقام لكن يبدو أن السؤال نفسه لسه موجود..مين فاكر بنك الحظ؟
تحياتى ومن عندياتى ،،،
*قرمشة:
-الأموال لا تُقاس بما تُنفقه بل بما تصنعه.
-حين يغيب الحساب يصبح الإنفاق عادة ويصبح الهدر قرارًا.
-قوة الاقتصاد ليست في كثرة المال بل في حسن توجيهه.
-المال الذي لا يصنع قيمة يفقد قيمته مهما كثر.
-الميزان العادل لا يسأل من أنفق بل يسأل ماذا صنع الإنفاق
إلى اللقاء ،،،







