في الدول التي تحترم مؤسساتها، لا تُمنح الثقة إلا لمن يثبت أنه قادر على تحمل المسؤولية، ولا يُجدد التكليف إلا لمن يجعل الإنجاز عنوانًا لعمله. ومن هذا المنطلق، جاء قرار وزير الداخلية بتجديد الثقة في اللواء محمد زهير، مساعد أول وزير الداخلية ومدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، ليعكس فلسفة واضحة قوامها أن حماية الوطن مسؤولية لا تحتمل المجاملة، وأن معيار البقاء في مواقع القيادة هو الأداء والنتائج.
فمعركة الدولة المصرية ضد تجارة المخدرات ليست مواجهة عابرة مع الخارجين على القانون، بل هي معركة لحماية المجتمع من واحدة من أخطر الجرائم التي تستهدف الإنسان والأسرة ومستقبل الأجيال. ومن ثم، فإن كل ضربة ناجحة توجهها أجهزة المكافحة تمثل خطوة جديدة نحو تضييق الخناق على شبكات الجريمة المنظمة وتجفيف منابعها.
وقد تجسد ذلك في إحدى أبرز الضربات الأمنية الأخيرة، عندما نجحت الأجهزة المختصة في كشف مزرعة لزراعة نبات الهيدرو داخل منطقة صحراوية بمحافظة الإسماعيلية، وضبط 9 مخازن سرية أُعدت لإخفاء وتخزين المواد المخدرة، في عملية كشفت عن مستوى متقدم من الرصد وجمع المعلومات والإعداد الدقيق. وأسفرت العملية عن ضبط كميات كبيرة من المواد المخدرة، قُدرت قيمتها المالية بنحو 1.4 مليار جنيه، في ضربة وجهت خسائر كبيرة للتنظيم الإجرامي وأحبطت وصول هذه السموم إلى الأسواق.
مثل هذه العمليات لا تُقاس فقط بالأرقام، بل بما تعنيه من حماية للمجتمع، وإنقاذ للشباب، وتأكيد أن أجهزة الدولة تلاحق أوكار الجريمة أينما كانت، حتى وإن حاولت الاختباء في المناطق النائية أو خلف وسائل تمويه معقدة. فالعمل الأمني الناجح يبدأ بالمعلومة الدقيقة، ويمر بالتخطيط المحكم، وينتهي بتنفيذ حاسم يفرض سيادة القانون.
إن تجديد الثقة في اللواء محمد زهير يحمل رسالة واضحة مفادها أن الدولة تواصل دعم القيادات التي تحقق نتائج على الأرض، وأن معركة مكافحة المخدرات ستظل أولوية وطنية، لأنها معركة تتعلق بأمن المجتمع واستقراره قبل أن تكون مجرد مواجهة مع تجارة غير مشروعة.
وعندما تتحدث النتائج، تصمت المزايدات. وعندما تنجح المؤسسات في توجيه ضربات مؤثرة لشبكات الجريمة المنظمة، فإن ذلك يؤكد أن بناء جهاز أمني قوي يقوم على الكفاءة والخبرة والعمل المؤسسي هو أحد أهم ركائز حماية الوطن، وأن الحرب على تجار السموم ستظل مستمرة حتى تضييق الخناق على كل من يهدد أمن المجتمع وسلامته.



