عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: قضية سالي الجباس تفتح ملفًا بالغ الخطورة.. من يقتل الأسرة يهدد المجتمع بأكمله

لا توجد جريمة أشد قسوة من أن تكون الضحية أمًا، ولا توجد واقعة أكثر إيلامًا من أن تتحول الخلافات الأسرية إلى قضية جنائية تنظرها جهات التحقيق. القضية المتداولة في الإسكندرية، والتي تُتهم فيها المحامية سالي الجباس بقتل والدتها، ليست مجرد حادث جنائي جديد، بل جرس إنذار يدعو إلى مواجهة أسباب العنف الأسري بكل حسم، مع احترام مبدأ أن الفصل في الاتهامات يبقى للقضاء وحده.

ووفقًا لما أعلنته الجهات المختصة، باشرت الأجهزة الأمنية تحرياتها فور تلقي البلاغ، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، فيما تواصل النيابة العامة تحقيقاتها لكشف جميع ملابسات الواقعة، وتحديد الدوافع والظروف المحيطة بها.

بعيدًا عن تفاصيل القضية، فإن الرسالة الأخطر هي أن جرائم الاعتداء على الآباء والأمهات تمثل انهيارًا أخلاقيًا لا يمكن للمجتمع أن يتعامل معه باعتباره مجرد رقم في سجلات الحوادث. فالأب والأم ليسا طرفين في نزاع عادي، بل هما أساس الأسرة، وأي اعتداء عليهما يهز منظومة القيم بأكملها.

شهدت السنوات الأخيرة عددًا من القضايا التي وُجهت فيها اتهامات لأبناء بالاعتداء على آبائهم أو أمهاتهم، لأسباب تراوحت بين خلافات أسرية أو نزاعات مالية أو اضطرابات نفسية أو تعاطي مواد مخدرة. ورغم اختلاف الملابسات، فإن النتيجة واحدة: أسر مفككة، وضحايا، ومستقبل يضيع خلف لحظة عنف.

ومن هنا، فإن الرد يجب ألا يقتصر على العقوبات الرادعة، بل يمتد إلى الوقاية، عبر تعزيز دور الأسرة، والتوعية، والتدخل المبكر في النزاعات الأسرية، مع تطبيق القانون بحزم على كل من تثبت إدانته، دون تهاون أو استثناء.

إن المجتمع الذي يحمي الوالدين ويحترم قدسية الأسرة هو مجتمع يحمي مستقبله. أما من يستهين بهذه القيم، فإنه يفتح الباب أمام مزيد من الجرائم التي لا تقتل أفرادًا فقط، بل تجرح ضمير الوطن كله.

وفي النهاية، تبقى العدالة هي الفيصل، ولا يجوز إدانة أي متهم قبل صدور حكم قضائي نهائي، لكن من حق المجتمع أن يناقش الظاهرة، وأن يطالب بأقصى درجات الحزم في مواجهة كل جريمة تثبتها المحاكم، حمايةً للأسرة وصونًا لأمن المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى