لم تعد تجارة الكبتاجون مجرد جريمة جنائية عادية، بل أصبحت سلاحًا خبيثًا يستهدف هدم العقول، وتدمير الشباب، وضرب الاقتصاد الوطنى من الداخل. وكل شحنة يتم ضبطها ليست مجرد أقراص مخدرة، وإنما مشروع متكامل لنشر الإدمان والجريمة والعنف وغسل الأموال، وتحقيق مليارات الجنيهات على حساب صحة وأمن المصريين.
ومن هنا تأتى أهمية الضربة الأمنية القاصمة التى نجحت خلالها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة فى إحباط صفقة كبتاجون تُقدر قيمتها بنحو مليار ونصف المليار جنيه، قبل أن تجد طريقها إلى الأسواق. إنها عملية تؤكد أن الدولة تتحرك وفق استراتيجية استباقية لا تمنح عصابات المخدرات فرصة لالتقاط الأنفاس.
ويحسب هذا الإنجاز الكبير لرجال الإدارة العامة بقيادة اللواء محمد زهير، مساعد أول وزير الداخلية ومدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، الذين يخوضون معركة يومية فى مواجهة تنظيمات إجرامية تمتلك الأموال والوسائل وتحاول باستمرار ابتكار أساليب جديدة للتهريب والإخفاء، إلا أن يقظة رجال المكافحة كانت دائمًا بالمرصاد.
إن صفقة المليار والنصف ليست رقمًا عابرًا، بل تعكس حجم الأرباح الفلكية التى تسعى عصابات المخدرات إلى تحقيقها، وحجم الدمار الذى كانت ستتسبب فيه لو وصلت إلى الشباب. فهذه الأقراص كانت كفيلة بإغراق الأسواق، وزيادة معدلات الإدمان، ورفع نسب الجرائم العنيفة، واستنزاف الاقتصاد الوطنى فى العلاج والتأهيل ومواجهة الآثار الاجتماعية والأمنية للإدمان.
وتؤكد الضربات المتلاحقة أن الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة أصبحت تعتمد على منظومة متقدمة من جمع المعلومات، والتحريات الدقيقة، والتكنولوجيا الحديثة، والتنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية، وهو ما مكّنها من إحباط العديد من المخططات الإجرامية قبل تنفيذها، وتوجيه خسائر مالية ضخمة لتجار السموم.
ولا يقتصر خطر المخدرات على الاتجار والتعاطى، بل يمتد إلى غسل الأموال وتمويل أنشطة إجرامية أخرى، لذلك فإن كل شحنة يتم ضبطها تعنى تجفيف أحد أهم منابع التمويل غير المشروع، وحرمان العصابات من مليارات الجنيهات التى كانت ستُستخدم لتوسيع نشاطها الإجرامى.
إن الحرب التى تخوضها وزارة الداخلية ضد تجار المخدرات لم تعد مجرد حملات أمنية، بل أصبحت معركة وطنية شاملة لحماية المجتمع، وهو ما يظهر بوضوح فى النجاحات المتتالية التى تحققها الإدارة العامة لمكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة.
ويبقى الثابت أن رجال هذه الإدارة، بقيادة اللواء محمد زهير، يواصلون العمل ليلًا ونهارًا فى مواجهة واحدة من أخطر الجرائم المنظمة، مؤكدين أن الدولة لن تسمح بتحويل مصر إلى سوق لترويج السموم، وأن كل من يحاول الاتجار فى مستقبل الشباب سيواجه قبضة أمنية حاسمة وعدالة تطبق أحكام القانون دون تهاون.
فحين تسقط صفقة قيمتها مليار ونصف المليار جنيه، فإن الذى انتصر ليس جهازًا أمنيًا فحسب، بل انتصر الوطن، وانتصر حق ملايين الأسر فى أن يعيش أبناؤها بعيدًا عن قبضة تجار الموت والسموم.



