عاجلمقالات

حسين محمود يكتب: الحامي المبدع.. كيف وصلت ضربة مصرية إلى قلب شبكة «ستريم إيست»؟

لم تكن جائزة «الحامي المبدع» التي منحتها رابطة صناعة السينما الأمريكية لوزارة الداخلية المصرية مجرد تكريم في حفل بواشنطن. في تقديري، إنها اعتراف بقيمة عمل أمني بات مطلوبًا في عصر تتحول فيه القرصنة الرقمية إلى شبكة عابرة للحدود، تملك المواقع والمال والقدرة على العودة كلما أُغلق لها رابط. وقد تسلّم الجائزة نيابة عن الوزارة العميد هاني صالح، تقديرًا لدورها في قضية «ستريم إيست».

 

كانت «ستريم إيست» تتيح مشاهدة أحداث رياضية مباشرة دون إذن أصحاب الحقوق. وعندما أعلن تحالف الإبداع والترفيه «ACE» إغلاقها بالتعاون مع السلطات المصرية في سبتمبر 2025، قال إن الشبكة سجلت أكثر من 1.6 مليار زيارة خلال عام واحد. هذا الحجم يوضح لماذا تجاوزت القضية حدود موقع إلكتروني مخالف: نحن أمام نشاط قادر على اجتذاب جمهور عالمي وتحويل المحتوى المقرصن إلى مصدر ربح.

 

كيف فُككت الشبكة؟

الإجابة الأهم هي أن التحرك استهدف البنية التي تُشغّل المواقع. ففي حديث نشرته الرابطة مع ممثلين لوزارة الداخلية، أوضحت الوزارة أن التحقيق شمل حفظ الأدلة الرقمية، وفحص الأجهزة والأدوات المضبوطة، وتعطيل البنية التقنية، والتنسيق مع الشركاء الدوليين. وأشار الحديث إلى أن الشبكات الكبيرة تعتمد أيضًا على إدارة للإعلانات ووسائل لتحصيل الأموال والترويج؛ لذلك فإن إغلاق صفحة واحدة لا يكفي لمنع عودتها.

 

وتكشف القضية قيمة التعاون بين جهات تملك أجزاء مختلفة من الصورة. فبحسب رئيس رابطة صناعة السينما الأمريكية، ساعد تحالف «ACE» في تطوير المعلومات اللازمة للوصول إلى الشبكة، ثم نفذت وزارة الداخلية إجراءات استهدفت أكثر من 120 نطاقًا إلكترونيًا، مع امتداد العمل إلى تتبع الجوانب المالية بالتنسيق مع نيابة الشؤون الاقتصادية وغسل الأموال. هنا تحديدًا تظهر قوة الضربة: الوصول إلى القائمين على النشاط والأدلة والأموال، إلى جانب تعطيل منافذ البث.

 

ولم تتوقف القصة عند إعلان الإغلاق. ففي يوليو 2026، أعلن التحالف صدور حكم من محكمة القاهرة الاقتصادية بإدانة اثنين من مشغلي الخدمة بانتهاك حقوق الملكية الفكرية، ومعاقبة كل منهما بالسجن عامين وغرامة قدرها 5.5 مليون جنيه، مع مصادرة أصول استُخدمت في النشاط وإغلاق نطاقات مرتبطة به. وذكر التحالف أن التحقيقات المالية المنفصلة الناشئة عن القضية لا تزال قيد النظر؛ ولذلك لا يصح استباق نتائجها.

تحالف الإبداع والترفيه

لماذا تستحق هذه القضية الاهتمام؟

قد يبدو البث المقرصن للبعض مجرد وسيلة مجانية لمشاهدة مباراة. لكن وراء الشاشة حقوق اشترتها جهات بث، وأعمال يوفرها صناع وتقنيون وعاملون، وسوق لا يستقيم إذا استطاعت شبكة غير مرخصة أن تنتفع بالمحتوى دون أن تتحمل كلفته. وهناك أيضًا مخاطر قد يتعرض لها المستخدم عند التعامل مع مواقع غير موثوقة. حماية الملكية الفكرية هنا حماية للعمل والاستثمار وثقة الناس في الفضاء الرقمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى