
في مشهد يعكس عمق العلاقات التاريخية بين مصر وسوريا، بدأ المهندس هيثم حسين زيارته إلى العاصمة السورية دمشق برسالة حملت أبعادًا وطنية وقومية، مؤكدًا أن “دمشق والقاهرة توأما العروبة وحصنا الأمة”، وأن الروابط بين البلدين الشقيقين صاغتها عقود من التاريخ المشترك والتضحيات الممتدة منذ حرب أكتوبر المجيدة.
وأكد حسين أن وحدة الصف العربي تظل ركيزة أساسية لمواجهة التحديات وتحقيق التنمية والاستقرار في المنطقة، مشددًا على أهمية تعزيز التعاون بين الدول العربية في مختلف المجالات الاقتصادية والصناعية والتنموية ككل.
“لقاءات رسمية تؤكد أهمية المرحلة الجديدة في العلاقات المصرية السورية”
شهدت الزيارة سلسلة من اللقاءات المهمة مع عدد من كبار المسؤولين السوريين، حيث التقى المهندس هيثم حسين بالسيد محافظ دمشق، ووزير السياحة، ووزير التنمية المحلية، ورئيس صندوق الاستثمار السيادي السوري، في إطار مناقشات تناولت مستقبل التعاون الاقتصادي والاستثماري بين البلدين.
وأكد خلال هذه اللقاءات أن التقارب المصري السوري لم يعد مجرد خيار، بل يمثل ضرورة استراتيجية تفرضها متطلبات التنمية وإعادة الإعمار، مشددًا على أن مصر كانت وستظل داعمًا رئيسيًا لسوريا في مختلف مراحل البناء والتنمية.
“تنسيق مصري رسمي لدعم إعادة الإعمار”
وفي إطار تعزيز التعاون المؤسسي بين البلدين، شارك المهندس هيثم حسين في اجتماع مع الوزير المفوض والقائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق السفير محمد عمر عبدالعزيز الفقي، والوزير المفوض فاضل يعقوب رئيس التمثيل الاقتصادي والتجاري بالسفارة المصرية.
كما حضر اللقاء الدكتور علي الفقي مستشار العلاقات الحكومية والدولية، حيث تناولت المناقشات أهمية الدور المصري في إعادة إعمار سوريا، وسبل تعزيز الحضور الاقتصادي والصناعي المصري داخل السوق السورية خلال المرحلة المقبلة.
وأكد المجتمعون أهمية فتح آفاق جديدة أمام الشركات المصرية للمشاركة في مشروعات إعادة الإعمار، بما يسهم في خلق فرص عمل جديدة للعمالة المصرية والسورية، ويعزز التكامل الاقتصادي بين البلدين.
“الدكتور محمد الشريف.. شريك استراتيجي في دعم الحضور المصري بمعرض بيلدكس”
ولعب الدكتور محمد الشريف، رئيس مجلس إدارة مجموعة بيراميدز مصر وتركيا، دورًا بارزًا في إنجاح المشاركة المصرية ضمن فعاليات معرض “بيلدكس 2026″، باعتبار مجموعته من أهم الجهات المنظمة للحدث بالتعاون مع المجموعة العربية، بما ساهم في تعزيز الحضور المصري داخل واحد من أكبر المعارض المتخصصة في إعادة الإعمار والاستثمار بالمنطقة.
كما عمل الشريف على دعم التواصل بين المستثمرين ورجال الأعمال والمؤسسات الاقتصادية من مختلف الدول المشاركة، بما يعزز فرص التعاون والشراكات الاقتصادية التي تخدم جهود إعادة إعمار سوريا وتدعم التكامل الاقتصادي العربي.
“من قلب دمشق إلى أكبر منصة لإعادة الإعمار”
وانتقلت الزيارة إلى محطة محورية تمثلت في المشاركة بمعرض “بيلدكس 2026” الدولي لإعادة إعمار سوريا، والذي يعد أحد أبرز الفعاليات الاقتصادية والاستثمارية في المنطقة.
وشارك المهندس هيثم حسين في فعاليات المعرض بحضور السفير محمد عبدالعزيز الفقي، والدكتور محمد الشريف رئيس مجلس إدارة مجموعة بيراميدز، إحدى الجهات المنظمة للحدث، إلى جانب عدد من المسؤولين ورجال الأعمال والمستثمرين.
وخلال جولته داخل المعرض، تفقد أجنحة الشركات والمصانع المصرية المشاركة، والتي عكست حجم الاهتمام المصري بالمساهمة الفاعلة في جهود إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية داخل جمهوريه سوريا.
وأكد السفير المصري خلال لقاءاته الإعلامية عمق العلاقات التاريخية بين القاهرة ودمشق، وأهمية الحضور المصري في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ سوريا، في ظل ما تشهده من جهود متسارعة لإعادة البناء والتنمية.
“مشروع قومي عربي صناعي”.. رؤية هيثم حسين للمستقبل..
وفي واحدة من أبرز الرسائل التي حملتها الزيارة، طرح المهندس هيثم حسين رؤية طموحة لإنشاء مشروع قومي عربي صناعي في سوريا، يكون نموذجًا للتكامل الاقتصادي بين البلدين الشقيقين.
وأكد أن المشروع المقترح يستهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والصناعية المصرية السورية، وفتح المزيد من فرص العمل للشباب السوري والعمالة المصرية، بما يتماشى مع توجهات القيادة السياسية المصرية الداعمة للتنمية والاستقرار في الدول العربية.
وأشار إلى أن مصر تمتلك خبرات صناعية وهندسية كبيرة تؤهلها للقيام بدور محوري في مرحلة إعادة الإعمار، بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز التنمية المستدامة في المنطقة ككل عامهََ.
“ترحيب سوري بالمبادرات المصرية”
وعلى هامش فعاليات المعرض، عقد المهندس هيثم حسين اجتماعًا مع الدكتور أحمد الضامن رئيس هيئة المناطق الحرة السورية، حيث شهد اللقاء مناقشات موسعة حول فرص الاستثمار الصناعي والتجاري.
حيث أكد الجانب السوري ترحيبه الكامل بالمبادرات والمشروعات المصرية، معربًا عن تقديره للدور المصري الداعم لسوريا خلال هذه المرحلة المهمة من تاريخها بشكل عام.
كما أبدى المسؤولون السوريون اهتمامًا بالرؤية التي طرحها المهندس هيثم حسين بشأن إنشاء مشروع صناعي عربي مشترك، مؤكدين استعدادهم لتقديم مختلف أوجه الدعم والتسهيلات اللازمة لإنجاح تلك المبادرات.
“هيثم حسين”.. نموذج للدبلوماسية الاقتصادية العربية..
عكست زيارة المهندس هيثم حسين إلى دمشق نموذجًا للدبلوماسية الاقتصادية التي تجمع بين الرؤية التنموية والانتماء العربي، حيث تحرك بين اللقاءات الرسمية والفعاليات الاقتصادية حاملاً رسالة واضحة مفادها أن التعاون العربي المشترك هو الطريق الأسرع نحو التنمية والاستقرار.
ومع انتهاء مشاركته في معرض “بيلدكس 2026″، تواصل الزيارة محطاتها المهمة من خلال لقاء مرتقب مع نائب وزير الصناعة، لاستكمال مناقشات التعاون الصناعي والاستثماري، وبحث آليات تحويل الرؤى والمبادرات المطروحة إلى مشروعات عملية تدعم الاقتصادين المصري والسوري وتخدم مستقبل الأجيال القادمة.
“ختام الرحلة.. من الحلم إلى التنفيذ”
بين لقاءات المسؤولين، واجتماعات السفارة المصرية، والمشاركة في أكبر معرض لإعادة الإعمار، قدم المهندس هيثم حسين نموذجًا لرجل الصناعة الذي يحمل رؤية تتجاوز حدود الأعمال إلى آفاق التنمية العربية المشتركة.
وتبقى الرسالة الأبرز التي حملتها الزيارة أن مصر وسوريا ليستا مجرد دولتين شقيقتين، بل شريكان في التاريخ والحاضر والمستقبل، وأن مرحلة إعادة الإعمار تمثل فرصة حقيقية لبناء نموذج جديد من التكامل الاقتصادي العربي القائم على العمل والإنتاج والتنمية.



