
ليس كل ظهور لسمكة قرش يعني أن البحر الأحمر أصبح منطقة خطر، وليس من المسؤولية أن تتحول حادثة فردية إلى حملة إعلامية تزرع الخوف وتُصدر للعالم صورة مشوهة عن واحد من أعظم الكنوز الطبيعية التي تمتلكها مصر.
لقد دفع البحر الأحمر ثمنًا باهظًا بسبب التهويل والشائعات، بينما تؤكد الحقائق أن هذه المياه تُعد من أهم البيئات البحرية في العالم، وأن مواقع مثل شعاب سيول، وأبو رمادة، وكارلوس ريف، والروكي، والفنستون، والأخوين، وقطعة الشرم صنعت سمعة دولية جعلت آلاف السائحين والغواصين يقصدونها سنويًا للاستمتاع بتنوعها البيولوجي الفريد.
إن أخطر ما يواجه السياحة المصرية ليس وجود القروش، وإنما صناعة الخوف بلا دليل، والتسرع في إطلاق الأحكام، وتداول معلومات غير دقيقة تسيء إلى سمعة مقصد سياحي عالمي بُنيت مكانته عبر عقود طويلة من العمل والاستثمار.
الدول التي تمتلك ثروات بحرية لا تعلن الحرب على الطبيعة، بل تديرها بعلم، وتحافظ على توازنها البيئي، وتطبق إجراءات السلامة، وتنشر الوعي بين الزائرين. أما تحويل كل واقعة إلى مادة للذعر، فلا يخدم إلا من يسعى إلى ضرب الثقة في المقصد السياحي المصري وإلحاق الضرر بقطاع يمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني.
إن البحر الأحمر ليس مجرد شاطئ للترفيه، بل ثروة استراتيجية، بما يضمه من شعاب مرجانية نادرة وكائنات بحرية فريدة، وبما يوفره من فرص عمل واستثمارات وعوائد سياحية. ومن ثم فإن الحفاظ على سمعته مسؤولية وطنية لا تقل أهمية عن الحفاظ على موارده الطبيعية.
المطلوب اليوم خطاب إعلامي مسؤول يوازن بين حق المواطنين في المعرفة وواجب حماية الحقيقة، بعيدًا عن الإثارة التي تصنع عناوين صاخبة وتترك آثارًا سلبية على السياحة والاقتصاد. فمصر تمتلك واحدًا من أجمل بحار العالم، ويجب أن يبقى الحديث عنه قائمًا على الحقائق والعلم، لا على الشائعات والانفعالات.
فالأوطان لا تُحمى بالسلاح وحده، بل تُحمى أيضًا بالكلمة المسؤولة، وبالإعلام الذي يبني الثقة بدلًا من نشر الذعر، ويحافظ على صورة مصر كما تستحق: دولة تمتلك كنوزًا طبيعية عالمية تستوجب الحماية، لا التشويه.







