عاجلمنوعات

الدكتورة ليلى الهمامي: تونس ليست فندقًا مفتوحًا.. ودروس رواندا تحذر من تجاهل تحديات الهجرة والهوية

الحقيقة نيوز

أكدت الدكتورة ليلى الهمامي أن ما تشهده تونس من تدفقات بشرية قادمة من دول إفريقيا جنوب الصحراء يفرض نقاشًا وطنيًا مسؤولًا حول قدرة الدولة على إدارة هذا الملف بما يحفظ التوازن بين الواجب الإنساني وحماية المصالح الوطنية، مشددة على أن القضية تتجاوز كونها مجرد حركة سكانية عابرة لتصبح اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدولة على صون هويتها ونسيجها الاجتماعي.

 

وقالت الهمامي، في مقال حمل عنوان “تونس ليست فندقًا مفتوحًا: دروس رواندا لمن يريد أن يسمع”، إن التاريخ يقدم نماذج عديدة تؤكد أن الأزمات الكبرى لا تبدأ دائمًا بالمواجهات المباشرة، بل قد تنشأ من تراكمات اجتماعية وسياسية واقتصادية تتفاقم مع غياب المعالجات المؤسسية الرشيدة.

 

واستحضرت تجربة رواندا عام 1994 باعتبارها مثالًا على مخاطر الانقسامات المجتمعية وخطابات الكراهية عندما تغيب الدولة عن أداء دورها في حفظ الاستقرار وضبط الأوضاع، مؤكدة أن الحفاظ على السلم الاجتماعي يتطلب سياسات واضحة ومؤسسات قوية قادرة على إدارة التحديات قبل تفاقمها.

 

وأضافت أن المفكر العربي ابن خلدون أشار منذ قرون إلى أهمية التماسك المجتمعي ودور الدولة في حماية العمران والاستقرار، معتبرة أن قوة الدولة لا تقاس فقط بقدرتها على فرض القوانين، بل أيضًا بقدرتها على حماية التوازنات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي تشكل هوية المجتمع.

 

وأوضحت الهمامي أن تونس تواجه في الوقت الراهن تحديات اقتصادية وضغوطًا متزايدة على سوق العمل والخدمات الأساسية، ما يستدعي دراسة قدرة البنية التحتية والمؤسسات الوطنية على استيعاب أعداد متزايدة من المهاجرين دون التأثير على التوازنات الداخلية أو فرص المواطنين.

 

وشددت على أن التعبير عن القلق تجاه مستقبل الوطن أو المطالبة بتنظيم ملف الهجرة لا ينبغي أن يُفسر باعتباره موقفًا عنصريًا، بل هو حق مشروع لأي مجتمع يسعى إلى حماية مصالحه وضمان استقراره، مؤكدة في الوقت ذاته ضرورة احترام كرامة الإنسان وعدم الانجرار إلى خطابات الكراهية أو التمييز.

 

ودعت الهمامي إلى تبني مقاربة متوازنة تقوم على الحزم المؤسسي والضوابط القانونية الواضحة، بما يضمن إدارة الظاهرة بشكل يحفظ حقوق الجميع ويصون هيبة الدولة، مؤكدة أن الدولة القوية هي التي تنجح في تحقيق التوازن بين الاعتبارات الإنسانية ومتطلبات الأمن والاستقرار والتنمية.

 

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن مستقبل تونس يتطلب يقظة وطنية مستمرة، وإدارة واعية للتحديات المتراكمة، محذرة من أن تجاهل المشكلات أو تأجيل معالجتها قد يترك آثارًا يصعب تداركها مستقبلاً، ومشددة على أن حماية الوطن مسؤولية مشتركة تتطلب رؤية واضحة وإرادة قوية للحفاظ على استقراره وهويته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى